ثيمة الخوف المتلبس وتحولاته في رواية ” باب الدروازة “

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد عدنان أبو اندلس أن أجواء ثيمة الخوف المتلبس وتحولاته في رواية ” باب الدروازة ” للروائي علي لفتة سعيد هي روحانية ودينية وموروثية.
وقال أبو اندلس في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: قبل الولوج المفضي الى متن الرواية، لابد أن نتفحص قليلاً عنوان الرواية بوصفها العتبة الأولى– العنوان المركزي- الفاعل في مشهدية الحدث والمكان، كونها تواجه القُراء بدءاً. وستظل تلاحقهم ذهنياً حتى الخاتمة، وقد يبقى مترسخاً حتى بعد انتهاء القراءة. فالعنوان يعتبر الركيزة والبؤرة والأساس في الحمولات الدلالية لما لها من تعريفية تسبق الكشف المضمر: “فهو الأداة التي يتحقق بها أنساق النص وانسجامه وكشف مقاصده، فيرى البعض أن النص هو العنوان، والعنوان هو النص، علاقة جدلية– انعكاسية– إيحائية، وهناك ترابط بين العنوان والمحتوى، اي توافق بينهما”وهذا ما لمسناه في العنوان من حيث بؤرة المتن المحورية والتي طغت بهامشية شخوصها على المكان.
واضاف : ان هنالك صراعات طرأت بحكم المتخيل السردي والمحاكات والتهويمات والمتغيرات في ظل تنقلات بيئية من حيث المكان وتحولاته فـباب الدروازة كان اختيارياً موفقاً للمؤلف من حيث الموقع وذاك الحي المشبع بـالأضواء والحكايات والأساطير المتواترة والمنقولة على لسان العوام. هو المكان المحتشد بالذكريات والأرواح العائمة في فضاء قدسي متوارث، لذا كان الوصف الدقيق بحذافيره. واشار الى ان الشخوص أي أبطاله التي اختار تسميتها هي عين الصواب لملاءمة الموقع والحدث والاحتكاك الحياتي.
وأوضح أن هذه الشخوص التي زجها لها صلة بالمناخ الجديد وتحولاته وتغيراته.. المناخ قربه الى تقادم زمني أكثر من فكر الانسان :”وأصبح الحدث الهامش، الانسان الهامش مادة غنية، رئيسية في الكثير من الكتابات “أن التعاطف يحصل مع العوام على المسكنة والتدني الروحي –الحياتي التراتيبي في الذهنية . شخوصه تتحرك على الورق زمانياً، وتصارع التكثيف الحياتي– مكانياً.. لقد حدث التباس عياني في لحظة الخوف الذي نظر به” خلاوي “وهو الناطق والصوت الفاعل في تحريك الحكايات عوضاً عن المؤلف، وقد استند عليه في كثير من الأدوار كونهما من بيئة واحدة.. نعم لقد أعده لهذه المهمة كي ينوب عن صوته كونه البطل المتصارع في متغيرات لاحقة. كان يرى ببؤبؤ آخر ما لا يراه غيره من تهويمات وهذيانات من خلال تلبس الخوف المحتضن له بعد وفاة والديه، فكان التوجس قائم على مصراعيه حتى في نسمة الهواء التي يستنشقها.. الوحدة والوحشة والغربة والقلق جعلتهُ يكابد المرارات الفائضة عن حداثة سنه .
ولفت الى ان هذه الارهاصات لازمته منذ قدومه من بيئة بكر بسيطة المعيشة والتكوين.. حينما ولج باب الدروازة “الباب المفتوح” حتى داهمه خوف شديد وقد تلبس لحظوياً، فبدأت التصورات تلازمه من خلال تجديد حياته بمناخ آخر، هذه المتغيرات أثرت سيكولوجيا منذ اللحظة الأولى حتى بدأ يتراءى له كلاب مسعورة، اشباح طائرة، أوهام، تغيرات، تخيلات. ذلك الشرود الذهني الذي أصابه ولازمه من الصعاب الحتمي بالمتغيرات، بعكس أخيه الذي تلاءم مع المناخ بحكم السبق والاستحضارات النفسية التي هيأ لها قبل قدومه .
وتابع:أن الروائي زج بطله “خلاوي” هذا الساذج الفطري والعفوي والبسيط في معترك حياة جديدة حافلة بمتغيرات وحدس يخمنه المتلقي بأنه مكابدة روحية على أقل تقدير.. نعم زجه في صخب الحياة وأخذ يراقبه ويحاوره ويعينه على اجتياز الخط المرسوم له عبر اشعاعات طقسية وفكرية وموروثية تبناها بعض الشخوص بتنفيذ أدوارهم عبر توجيه المؤلف لغرض اكمال الحبكة– المتن، لقد أختار بدقة وعن دراية المشهد الذي رسمه مخيالاً وطبقه في التبئير المحوري من نقطة الانطلاق حتى عمق المتن كي يبقى في الذهنية الجمعية.
وواصل: ولأجل تسليط الضوء على عتمة المكان بتدرجه والغور في المتن المكثف، لابد من أن نجد مسارب تفضي الى البؤرة واكتشاف ما يساير البطل من تلبسه بالخوف منذ الوهلة الأولى.. كانت الحبكة الدائرية توازي ما يعانيه من المتغيرات التي بدأت منذ وطأة أقدامه مرآب النهضة وصولاً الى الحي الذي يقصده وهو في ذروة كثيفة من التنوع والتداخل الحياتي.. إذن لا بد أن نستل من الرواية ما يضاهي خوفه المتلبس عبر اقتباسات أراها فاعلة في ارتعاشة فرائصه بعض النوايا لكنها تتمظهر جلياً في الكشف من خلال لفظ مفردة “الدروازة” هذه الحروف المتعاشقة تركيباً، والملفوظة صوتاً يتحسس من جرائها خوف ورهبة وقد لازمته طيلة مكوثه في ذلك الحي، فكانت اللفظة تصبغها رهبة، والتي تلائم العنونة من خلال التدرجات المفضية الى دفة المتن الحكائي والأخذ بها، من حيث التدرجات النفسية في شخصيته وما عاصره من أحداث راسخة ومتتالية في طقس ديني، روحي، موروثي..أي يلاحظ منها بأنها رغم إخفاء بعض الحكايات التي لها ركن أساسي في الموضوع، ولنأخذ بدءاً هذه الاقتباسات التي توضح للمتلقي بعض جوانب الأحداث.



