إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العمالة تستنزف فرص العراقيين والدولة تدفع ثمنها بالتعيينات

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
يستنزف الآلاف من الوافدين العرب والأجانب بصورة شرعية وغير شرعية مقدرات العمالة في العراق الذي يعاني أزمة بطالة خانقة تدفع أثمانها الدولة سنويا بتوافد مرعب على التعيينات التي صارت أعدادها تفوق الخيال، وفيما تحذر صفارات إنذار يطلقها مختصون من حالة التسيب وغياب القوانين لايزال التعامل مع الملف الخطير يراوح مكانه رغم المشاريع التي تطلقها الجهات المختصة للمعالجة.
ويقول خبراء أمن واقتصاد إن المشكلة لا تتوقف عند حد التأثير على العمالة في الداخل، وإنما تتعداها الى مخاوف من استغلال آلاف يدخلون بصورة غير شرعية لأعمال تؤثر على الامن القومي مع تزايد الوافدين عبر الحدود رغم ترحيل عدد كبير منهم يحاولون الدخول الى بغداد والمحافظات.
ولم تعالج الحكومات السابقة مرض توافد العمالة الأجنبية التي رمت بثقلها على موازنات العراق السنوية، إذ تؤشر بعض المحافظات الجنوبية تصاعدا كبيرا في البطالة كثيرا ما تنتهي الى إضراب وتظاهرات تطالب بتوفير التعيينات وفرص العمل مع غياب واضح لخطة تنتشل القطاع الخاص من الدمار.
وفي قبالة ذلك، يفضل الكثير من أرباب المعامل والحرف تشغيل الايدي العاملة العربية والأجنبية تفاديا لوقوع مشكلات قد تربك عملهم.
ويذكر مصطفى محمد “صاحب معمل بلاستيك في بغداد، أن “تجربة العمل مع الوافد العربي والاجنبي تجنبنا الكثير من المشكلات أثناء حدوث الخلافات مع العامل العراقي التي قد تقود الى أزمة عشائرية وتهديدات، فضلا عن تحمل العامل الأجنبي ساعات عمل طويلة وبأجور أقل.
لكن تلك التبريرات والمشكلات الفردية التي يسوقها أصحاب المصانع لا تبرر غياب الجهات المسؤولة عن ردم الازمة التي تحولت الى تجارة تحارب من أجل بقائها شركات تابعة لأحزاب وجهات متنفذة تدر عليها أموالا طائلة شهريا.
وفي وقت سابق من الان، أكدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وضع إجراءات لتنظيم العمالة الاجنبية وعدم السماح بدخولها إلا بعد الحصول على رخصة الوزارة، فيما أشارت الى أنها تسعى لتنظيم عملها في العراق وتسويته قانونيا.
ويعتقد خبراء اقتصاد أن وزارة العمل والجهات الساندة لها بإمكانها حل أزمة البطالة من خلال إقامة مصانع ومعامل خاصة بها تمتص البطالة وتعود عليها بالنفع بدلا من إغراق موازنات الدولة من دون تحقيق رؤية واقعية للحل.
ويعلق الخبير الاقتصادي الدكتور عباس الجبوري على أزمة البطالة ، بقوله إن تأطير العمالة يتطلب قانونا يفسح المجال أمام الشباب ويقنن وجود العامل العربي والاجنبي.
ويوضح الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن ” ما يقارب المليون عامل أجنبي متوزع في بغداد والمحافظات وهو رقم مقارب لأعداد البطالة الموجودة في العراق، مشيرا الى أن البنغاليين وحدهم يقومون بتحويل ما يقارب السبعين مليون دولار سنويا تذهب خارج العراق مع بقاء عدد هائل من العاطلين يزحفون سنويا نحو وظائف الدولة التي تسببت بترهل المؤسسات.
ودعا الجبوري الى”تنظيم واقع العمل في العراق من خلال قانون يقره البرلمان يحدد الحاجة الفعلية لهؤلاء الذين صاروا يدخلون بطرق غير شرعية عبر الحدود بتسهيلات تقدمها شركات مدعومة من سياسيين وأحزاب”.
ومضى يقول، إن ” الجامعات العراقية وحدها تخرج سنويا الآلاف من حملة الشهادات الذين ينتظرون التعيينات مع غياب رؤية لامتصاص أزمة هذا العدد الهائل من الشباب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى