المؤسسات الرقابية تسير متعثرة وتنظر بانتقائية في مكافحة الفساد

المراقب العراقي/ علاء العقابي..
تعرف مدى تطور البلدان وقوة مؤسساتها، عِبر رصانة مؤسساتها الرقابية، ومتابعتها لملفات الفساد وإمكانية كشف العمليات الكبرى قبل وقوعها، كسرقة الاموال أو التلاعب بأي ملف اداري أو مالي، وهذا ما يحصل في أغلب البلدان، أما في العراق، العمل يسير برجل عرجاء وعين عوراء، فتسير أرجل المؤسسات الرقابية بعد سرقة الأموال، بإجراءات لا تتناسب وحجم الأزمة، وتنظر أعين الرقابة على الملفات بانتقائية، تتحكم بها الأهواء والهيمنة السياسية على القرارات.
ملف استقدام واحتجاز أصحاب الدرجات العليا والمسؤولين رفيعي المستوى والموظفين المتورطين بقضايا فساد اداري ومالي، تتحدث به كل يوم مؤسسات الرقابة منها، هيأة النزاهة التي تعلن بشكل شبه يومي عن استقدامها لمسؤولين وشخصيات عليهم شبهات فساد، لكن الاجراءات المتخذة بحقهم، لا تنسجم وحجم كارثة الفساد المالي والإداري، التي استمرت نحو 19 عاماً، ذهبت خلالها مئات مليارات الدولارات الى خزائن الفاسدين، وتحوّلت الى مشاريع وجزر وقصور وفلل ومولات وغيرها في الداخل والخارج.
الخبير واستاذ القانون الدكتور مصدق عادل وفي تصريح لـ”المراقب العراقي” أكد، ان هناك ثلاثة محاور مهمة إذا ما تمكنت المؤسسات الرقابية ان تحققها، ستساهم في محاربة الفساد وتحقق جدوى ملموسة على أرض الواقع، وتجعل خطوة مكافحة الفساد مهمة وكبيرة”.
وأوضح، ان “المحور الاول يجب فيه تعديل قانون العقوبات العراقية بحق كل من تورّط بسرقة المال العام أو تسبب بهدره”، مضيفا ان “العقوبات الحالية بحق سارق المال العام هي السجن لمدة لا تقل عن 7 سنوات، وهذا لا يمكن ان يكبح جماح الفاسدين، كون العقوبة لا ترتقي وحجم الجريمة”.
وأكمل: “المحور الثاني هو استحداث نص على غرار قرار مجلس قيادة الثورة المنحل 120 لسنة 1994 وهو يمنع إطلاق سراح المتهم في طور التحقيق أو المحاكمة ولا يتم إطلاق سراحه من التوقيف أو السجن إلا بعد تسليمه جميع الأموال التي سلبها أو ارتكبها جريمة تسببت بهدرها”.
وتابع، ان “المحور الثالث هو الحاجة الى اعادة النظر في صندوق استرداد الأموال، كونه يعاني من ادارة بائسة، ولا ترتقي للنفقة الكفوءة أو اقتصادية النفقة”؛ موضحا انه “يتم استرداد المبلغ بصرف مبالغ أعلى من المبلغ المسروق المسترد وهذا لا فائدة منه “.
وفي تقرير هيأة النزاهة النصفي للعام الجاري، فقد أعلنت احصائية بشأن ملف استقدام المسؤولين حيث بلغ عدد أوامر الاستقدام القضائية الصادرة خلال النصف الاول من عام 2022 (3871) أمراً نفذ منها (2824) أمراً وبنسبة انجاز بلغت (77.24%) وبالإضافة الى أوامر الاستقدام القضائية المدونة من العام الماضي البالغ عددها 1424 أمراً تكون الهيأة قد عملت على 5295 أمراً نفذ منها 3548 أمراً وبنسبة انجاز 73.73% وتوضح هذه الإحصائية، ان عدد المستقدمين ونسبة الانجاز لم تعالج الفساد المالي والاداري المستشري، ما يشير الى عدم الجدية في تنفيذ القانون أو الانتقائية في اصدار الأحكام، فضلا عن ان القانون الذي يعالج ملف سرقة المال العام تعرّض لانتقادات واسعة من الأوساط الشعبية والاكاديمية.



