الجفاف وارتفاع نسبة الكبريت ينهيان الحياة في مزارع الأسماك

المراقب العراقي/ بغداد…
شكا عدد من أصحاب المزارع السمكية والمستثمرون في هذا القطاع، من نقص المياه العذبة وارتفاع نسبة الكبريت في المزارع السمكية، نتيجة الجفاف في العراق، الذي أثر سلبًا على الثروة السمكية، التي باتت مهددة بالانقراض، إذ ان أزمة المياه بدأت تتشكل على مدى عقدين تقريبا، وسجلت مناطق في بابل وكربلاء والنجف والديوانية، نفوق عشرات الآلاف من الأطنان في الأقفاص النهرية والمزارع السمكية على نهري دجلة والفرات.
ويسترجع مزارعو العراق، ذكريات ماضٍ ليس ببعيد، كانت فيه مزارعهم الوجهة الأولى لتربية الأسماك النهرية.. لكن في ظل جفاف الآبار ونقص مصادر المياه، تلاشت مشروعات الاستزراع السمكي.
يقول صاحب مزرعة السمك، زيد العرداوي: “كانت مياه الأنهار مرتفعة وجارية، كان يصلنا ماء عذب بالآبار وكنا نستطيع الاستفادة من الماء الذي يأتينا من البئر، لكن منذ ان بدأ شح الماء، بدأت نسبة الكبريت بالارتفاع بماء البئر، وهذا يسبب هلاكات للأسماك حتى الإنسان يتسبب له بالتسمم.
همُ آخر يحمله مزارعو مدينة النجف في العراق جراء هذا الجفاف.. إذ تسببت المياه الراكدة بالأحواض في انتشار الأمراض الفتاكة للأسماك مثل فيروس “كوي الهربس”، مما تسبب في قلة إنتاجها إلى أقل من 700 طن بعدما بلغ، عام ألفين وثمانية عشر، أكثر من ألفي طن.
يقول مدير زراعة في محافظة النجف، منعم شهيد: “نتيجة ركود المياه وعدم جريانها مما أدى إلى انتشار بعض الأمراض وخاصة مرض الكوي هربس الموجود المؤشر في الأيام السابقة”. ويضيف منعم شهيد: “هذا المرض فتاك ومهم إضافة إلى الأمراض السابقة التي انتشرت في النجف وأدت إلى نفوق أعداد كبيرة من الأسماك وأثرت تأثيرا كبيرا على إنتاجيتها”.
قلة الإنتاج التي تعاني منها مزارع تربية الأسماك في العراق، انعكست سلبا على ارتفاع ثمنها في الأسواق، حيث شهدت ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة بسبب قلة المياه وانتشار الأمراض داخل المزارع.
يوضح بائع السمك، خالد حسين معاناتهم كعاملين في مجال بيع الأسماك: “هذه معاناتنا، يأتي المواطن تقول له، 40 أو 50 ألف دينار عراقي يهرب، تقول له الكيلو 7 آلاف يخبرك إنو ما عندي تأتي لهذه الحرشة (يطلق على نوع من الأسماك الصغيرة) 8 آلاف دينار ما يقبل بها الله ما عنده الفقير إذا أجرته باليوم 15 ألف دينار يشتري 2 كيلو بـ30 ألف دينار، هذا بسبب قلة الماء”.
من جهته، قال بهاء علي أحد خريجي الجامعة المستنصرية، ويعمل في تربية الأسماك: “لم أحصل على وظيفة حكومية تتلاءم مع تحصيلي العلمي، بسبب المحسوبية التي تسيطر على أغلب وزارات الدولة، ما دفعني للعمل في تربية الأسماك”. وأضاف: “بعد العمل في هذا المجال لفترة جيدة اكتسبت من خلالها الخبرة الكافية التي تؤهلني لإقامة مشروعي الخاص. طرحت الفكرة على صديقي ولقيت الفكرة القبول وبدأنا بعدد قليل من الأحواض وبعد مرور عام استطعنا توسيع عملنا ليشمل عشرات الأحواض النهرية”.
وأسهم نظام تربية الأسماك في الأقفاص العائمة بزيادة الإنتاج من الثروة السمكية إلى جانب تشغيل الأيادي العاملة، بحسب إدريس الدليمي صاحب مزرعة لتربية الأسماك. يقول: “كثير من الشباب، خاصة الخريجين من الجامعات والمعاهد قاموا بإنشاء أحواض صغيرة، بسبب تكلفتها المناسبة التي تلائم أصحاب الدخل المحدود”، مضيفا، أن تكلفة الحوض الواحد يبلغ 1200 دولار أمريكي، أما الأعلاف فتتراوح أسعارها بين 500 إلى 700 دولار. وتابع، ان “قياسات الأحواض التي نستخدمها في تربية الأسماك 4×4 ويكون العمق مترين، حيث نستطيع أن نربي فيها ألفي سمكة”، مشيرا إلى أن فترة التربية تكون من خمسة إلى سبعة أشهر وبعدها تكون جاهزة للتسويق.



