السوداني .. بين الممكن واللاممكن ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
من يتابع الخطوات التي يقوم بها رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني في التعامل مع الملفات الداخلية والإقليمية والدولية يجد نفسه أمام حقيقة في غاية الأهمية تتلخص في أن ما يتعرض له السوداني من الضغوط الفاعلة لأطراف دولية كبرى وما يواجه من سلاطين الدولة العميقة وكبار حماة سطوة الفساد والفاسدين في الداخل إضافة الى طوعية العقل الجمعي لمساحة كبيرة من الشباب العراقي لأجندة الفوضى المدعومة تحت مسميات تشرين وغير تشرين خصوصا في المحافظات الجنوبية , كل ذلك تجعل الرجل مضطرا لأن يراوح في مكانه كثيرا قبل التعامل مع أي طرف من الأطراف المذكورة . الوضع العراقي بشكل عام حاضر على المستوى المجتمعي للانفجار في أي لحظة بين فقير يعاني من وطأة العوز ومظلوم كان ينتظر الإنصاف ولم ينصف ومتقاعد كان يأمل رفع الحيف وتعديل راتبه الهزيل ويصرخ من دون أن يسمعه أحد وبريء مظلوم في قعر السجون وخريج يتأمل أن يجد وظيفة تليق بشهادته الدراسية وأبناء الشهداء الذين تجاهل القوم تضحيات آبائهم وعيون شعب شاخصة نحو ميناء الفاو الكبير واتفاقية الصين ولا يتلقون الرد ولا أمل في التنفيذ وغير هذا وذاك عشرات الآلاف من الشباب الجاهزين للتحرك بالكونترول وإشعال الفوضى وإشاعة الخراب والدمار وفق إيعاز القائد أو الزعيم أو الرئيس وهَلُمَّ جَرَّا . السوداني يمارس رئاسته للحكومة العراقية في ظل هكذا وضع معقد شائك ضبابي مأزوم . ما بين الممكن واللامكن يتحرك الرجل رغم احترامنا لحسن النوايا وطبيعة الإخلاص ووطنية الرئيس إلا أنه لايستطيع حتى التوفيق بين ما يستطيع ولا يستطيع . لأمريكا وقواتها وسفارتها وسفيرتها وعملائها فعل مؤثر وأثر مباشر في الشارع العراقي وفيما عليه أن يفعل أو لا يفعل ولذلك أكثر من شاهد ودليل ومنها على سبيل المثال لا الحصر في تطوير العلاقة مع الصين والتعامل مع الاتفاقية الصينية وطريق الحزام والحرير . ولإيران حضورها الفاعل في الميدان عبر توافقها مع الشريحة الإجتماعية الأكبر والقوى الوطنية لفصائل المقاومة المناهضة لأمريكا وإسرائيل وما يمثل ذلك من موقف اجتماعي كبير على الساحة العراقية في التقاطع مع الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة . للسعودية حضورها الفاعل في الساحة العراقية عبر ترسيخ عدائها لإيران وصراع المصالح على الأرض وللمال السعودي أثر كبير في تحديد نهج الكثير من ساسة العراق وكذلك هو حال الكويت والإمارات وغيرهم من الأعراب الأشقاء . للسادة الزعماء والسادة القادة والسادة الرؤساء من أركان العملية السياسية وسلاطين الدولة العميقة وحماة الفساد حضور قوي فاعل يمنع السوداني وغير السوداني من التقرب لمافيات الفساد أو القصاص من أربابه . كل الذي ذكرته هو بعض من الكل الذي قد يكون بعضه مما لا يقال ولا يجوز أن يذكر في عالم المضموم والمستور والمطموم في الوطن المهضوم. . نعود لعنوان المقال في أن السوداني بين الممكن واللا ممكن لا يستطيع أن يفعل ما يتمنى أوما كنّا نأمل فيه ومنه فعلينا الصبر والتأني ودعم الرجل وانتظار ما يمكنه أن يعمل في عراق لا يصلح للعمل فمهما كان أو يكون فإن حكومة السوداني هي الأفضل من كارثة ومأساة وفضيحة حكومة الكاظمي ..



