الأكراد يبتلعون خزينة الدولة والجنوب يعيش على “الفتات”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
تحت وقع نار لا تزال ملتهبة على طول الطريق بين بغداد واربيل، تعود الى الواجهة أزمة الأموال التي تقضمها حكومة الإقليم شهرياً من بغداد، بذريعة تسديدها من صادرات النفط التي تتولاها السلطات في كردستان، إلا ان تلك الوعود سرعان ما تتبخر بمجرد استلام ما يُعرف برواتب الموظفين الأكراد من حكومة المركز.
وتتنصل وزارة المالية في الإقليم عن تسليمها برغم المليارات التي تستحصلها من المنافذ وتصدير النفط بطرق غير شرعية. وتتلاعب الأسر الحاكمة في الإقليم بواردات الآبار النفطية منذ عقد ونصف، سلكت فيها أعلى مراحل المراوغة والتلاعب السياسي، للتنصل عن تنفيذ الوعود بعد تسلّم المغانم بعامل الضغط والحاجة الى الدعم الكردي المتواصل الذي كثيراً ما تلجأ اليه بغداد.
وصوّت مجلس الوزراء، يوم أمس الأول، على ارسال 400 مليار دينار مستحقات شهري تشرين الثاني وكانون الأول الخاصة برواتب موظفي الإقليم لتسديد مستحقاتهم، على أن تتم تسوية المبلغ بعد إكمال تدقيق ديوان الرقابة المالية الاتحادي للبيانات المتعلقة بالإيرادات النفطية وغير النفطية، بالتنسيق بينه وبين ديوان الرقابة المالية في الإقليم، بحسب بيان صادر عن رئاسة الوزراء.
وكشف مصدر مطلع في تحالف ادارة الدولة، ان الاتفاق الأخير بين بغداد واربيل، يخضع لشروط تواصل الطرفين لإيجاد حل للمشكلات العالقة، بضمنها تسليم الحصة المالية من صادرات النفط.
وقال المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “المفاوضات التي جرت بين وفدي بغداد والإقليم أفضت الى نتائج قد تؤسس لنهاية العقدة بين الطرفين، التي تتعلق بالاستحقاقات المالية وحصة الأكراد في الموازنة العامة”.
لكن القرار الأخير الذي افضى الى دعم الإقليم بـ”400″ مليار دينار دفع رئيسة كتلة الجيل الجديد في البرلمان سروة عبد الواحد الى فتح فوهة النار باتجاه المتنفذين في أربيل، مشيرة في تغريدة لها: “نتمنى أن تصل إلى يد الموظفين والمستحقين لها في الإقليم، وأن لا تخضع أرزاق الناس لتصفيات وصفقات سياسية”.
وتنص المادة (112) من الدستور على ان “تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع وارداتها بشكلٍ منصفٍ يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد”.
وتثير تحركات الإقليم والتلاعب بملف النفط، حفيظة العراقيين الذين يعتبرون تجاهلها لحكومة المركز واستمرارها بعمليات التهريب والتنصل عن دفع الأموال الى بغداد، ورقة لا تزال تستخدمها لحصد أكبر الأرقام من الموازنة السنوية، معتمدة على خلافات سياسية لا تزال نارها ملتهبة في بغداد.
وتعقيباً على سلوك الإقليم مع الحكومة المركزية، يحث المختص في الشأن الاقتصادي، د. عباس الجبوري على ضرورة إقرار قانون النفط والغاز، لتحقيق العدالة الاجتماعية وإعطاء الحقوق بحسب الاستحقاقات.
ويكشف الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان الإقليم يصدر يوميا “900” ألف برميل عبر ميناء جيهان التركي تذهب أغلبها الى شركات إسرائيلية وليس “400” ألف برميل كما يشاع، لافتا الى ان محافظات الجنوب التي تمثل “95 بالمئة” من نفط العراق، تعاني الفقر والبطالة ونقص الخدمات وتردي البنى التحتية وتوقف المشاريع بسبب نقص الأموال التي تذهب في غير محلها، مؤكدا ضرورة التوزيع العادل الذي يضمنه قانون النفط والغاز الذي يشكل اقراره حلاً لتلك المشكلات.
وتتمسك أطراف في بغداد واربيل بخيوط الأزمة، والعمل على ديمومتها لمصالح سياسية، سرعان ما تقفز الى مقدمة الاتفاقات مع قرب الحصاد الانتخابي والحديث عن المناصب، فيما تستغلها حكومة الإقليم للحفاظ على مغانمها التي وصلت الى مكاسب دولة بأكملها تتلاعب بالمال العام، بعيداً عن الرقابة والمحاسبة.



