اخر الأخبارثقافية

 رواية «رسالة النور».. الوعي بالمخاطر المحدقة بالوطن والفكر

 

 مصطفى عطية جمعة..

تطرح رواية «رسالة النور» للروائي اللبناني محمد طرزي – منشورات الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت قراءة جديدة لبعض شخصيات التاريخ العربي القديم، ألا وهي شخصية عبد الله بن المقفع الأديب والمترجم والحكيم، الذي اشتهر بترجمة كتاب «كليلة ودمنة» عن الفارسية، تلك الترجمة التي حفظت الكتاب بوصفه تراثا إنسانيا، في ضوء فقدان الترجمة الفارسية، وضياع كثير من الأصل الهندي المكتوب باللغة السنسكريتية، ولا شك في أن اختيار مثل هذا الكتاب لترجمته إلى العربية، إنما هو دلالة على شخصية المترجم ذاته، وثقافته، وما يرغب في تقديمه للقارئ العربي في عصره، بل وللحكام والمثقفين والنخبة، ولنرصد الأثر الكبير الذي أحدثه كتاب « كليلة ودمنة « في الثقافة العربية، والحكمة العظيمة التي اشتمل عليها.

والرسالة الأبرز التي تروم هذه الرواية تقديمها هي أن المثقف له دوره وكلمته التي يقدمها لأولي الأمر في عصره، إما بالتأليف أو الكتابة أو الخطابة أو المجاهرة، المهم ألا يكون سلبيا، وأن يكون واعيا للمخاطر المحدقة بالدولة والوطن والفكر. وهو رفض لطائفة من الأدباء والكتّاب المنغمسين في شؤونهم الخاصة، البعيدين عن الهم العام، غير عابئين بتطورات الأمور، وتبدلات الأحوال، وسخط العامة والنخبة.

كما تشير الرواية إلى الجسر الثقافي الموصول منذ القدم بين الثقافة العربية الإسلامية والثقافة الفارسية الموروثة، وهو جسر مهم، يأتي ضمن الجسور التي مدّتها الحضارة الإسلامية مع الحضارات المعاصرة لها أو السابقة عليها مثل الهندية واليونانية وغيرها. والتواصل مهم، بعيدا عن التشنجات وروح الشعوبية والتعصب وإنكار الدور الحضاري، الذي نجده مبثوثا في كثير من الكتب التاريخية القديمة أو الحديثة، فالحضارة الإسلامية نتاج للإسلام والعربية ثقافة وعلوم، وصهرت في مكونها الحضاري علوم الحضارات الأخرى، فزادت عليها، وحفظتها، وقدمتها للإنسانية.

أيضا، فإن رسالة الرواية لا تقف عند عصرها، وإنما ترنو إلى عصرنا، عندما تشير إلى ظواهر التطرف والتأزم الفكري الذي نعيشه الآن، والذي له مسبباته السياسية والثقافية والاجتماعية، وأيضا الفكرية، وكلها نابعة من الحال المأزومة للأمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى