مخلفات الأسلحة والتلوث البيئي يخنقان البصرة ويقتلان ابناءها

المراقب العراقي/ بغداد…
من عجائب الأمور في العراق، ان محافظة البصرة التي تعد قلعة لكنوز العراق ومركز ثقله الاقتصادي، تعاني ما تعانيه من اهمال حكومي، إذ ان نسب الإصابة بالسرطان بسبب مخلفات الأسلحة والتلوث البيئي وانبعاث الغازات، أصبحت مرتفعة مع غياب الرعاية الصحية لها وافتقارها للمستشفيات المتخصصة بالأمراض السرطانية التي تسببها هذه الملوثات، حتى أصبحت مركزاً للتلوث الاشعاعي وهو ما يتطلب اجراءات حكومية لإنقاذ المحافظة من واقعها المزري.
الى ذلك، أكد النائب عن محافظة البصرة رفيق هاشم الصالحي، أن الارتفاع في نسب الإصابة بالسرطان كان متوقعا بسبب مخلفات الأسلحة والتلوث البيئي وانبعاث الغازات، مشيراً الى أن المحافظة أصبحت مركزاً للتلوث الاشعاعي.
وقال الصالحي في تصريح تابعته “المراقب العراقي”، إن محافظة البصرة التي ترفد موازنة العراق بنسبة 90% سنويا غير قادرة على الحصول على العلاج الذي يمنع أطفالهم من الموت”. وأضاف، أن البصرة تتصدر المحافظات بنسب الاصابة بمرض السرطان، بسبب مخلفات الحروب والتلوث البيئي وانبعاث الغازات وكذلك الاستخراجات النفطية.
وأشار الصالحي إلى أن “المحافظة باتت مركزا للتلوث الإشعاعي والتلوث النفطي اللذين يتسببان بأمراض مختلفة لدى سكان البصرة ومنها السرطان”.
وطالب الحكومة بـ”إنشاء صندوق لدعم مرضى السرطان لاسيما بعد ازدياد الحالات في البصرة”، لافتا الى ان مناطق شط العرب والزبير ومركز البصرة تسجل الأعلى معدلا بالإصابات السرطانية.
من جانبه، يرى الدكتور أحمد عكلة داود، ان ارتفاع نسبة الأمراض الناتجة عن التلوث البيئي في العراق، أصبحت كبيرة جدا، مبينا أن هذه الأمراض وصلت الى أعلى مستوياتها خلال العقود الماضية، بسبب الحروب المتعاقبة وعدم اهتمام الدولة بصحة الإنسان والبيئة بالإضافة إلى الأحداث التي تلت عام 2003، بعد سقوط نظام الطاغية صدام، وما نتج عنه من انهيار كامل لمؤسسات الدولة.
وعن الأمراض الناتجة من التلوث البيئي يقول داود، إن نسبة الإصابة بالأمراض المسرطنة كالأورام والتشوهات الخلقية وشلل الأطراف واضطراب الأعصاب، ازدادت في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي والعقم، وكل هذه الأمراض ناتجة عن التلوث المستفحل في الهواء والماء والتربة ولاسيما في جنوب العراق وفي البصرة تحديدا.
وختم، إن انخفاض معدلات الأعمار في المجتمع العراقي بالإضافة إلى كثرة الإصابة بالأمراض المزمنة التي تصيب الصغار والشباب بعد أن كانت تصيب الإنسان بمراحل متقدمة من العمر “كلها ناتجة عن التلوث البيئي”.
وأشار إلى أن وزارة الصحة عملت على تشكيل غرفة عمليات في كل المستشفيات التابعة لها، لمراقبة الحالات المرضية الناتجة عن تلوث الهواء. كما خاطبت الجهات المعنية والمتمثلة بوزارة البيئة وأمانة بغداد للحد من التلوث الجوي، “إلا أن نتائج هذا التنسيق بقيت حبراً على ورق ولم تدخل حيّز التنفيذ بصورة فعالة”.
من جهته، يوضح أستاذ هندسة البيئة حسين يوسف محمد الحسيني، أن التلوث البيئي في البلاد متعدد الأنواع والأسباب، مشيراً إلى ان ما خلفته المعارك العسكرية، بالإضافة إلى تسرّب فضلات المنشآت كافة إلى الأنهار من دون وجود رقابة بيئية صارمة.
ويضيف: “هناك تلوث للبيئة حدث بفعل الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة، فحتى الآن لم يكشف عن الجهات التي تقف خلف العمليات التخريبية التي طالت المواد الغذائية والحيوانية ولم يحاسب المقصرين، في حين اكتفت الدوائر المعنية بنشر تحليلات غير مقنعة وغير علمية لهذه الحوادث”.
ويرى الحسيني، أن ارتفاع أعداد المصابين بالسرطان هو إحدى نتائج التلوث البيئي، ولا يمكن حل هذه المشكلات إلا بتشكيل هيأة وطنية بصلاحيات واسعة تُعنى بشؤون البيئة وترتبط بالجهاز القضائي، على أن تكون غير خاضعة لأية جهة حكومية.
وختم: ستصل آثار الأسلحة المحرمة دوليا التي استخدمت في الغزو الامريكي للعراقً إلى الأجيال المقبلة، عبر ارتفاع ملحوظ في الأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية عند حديثي الولادة.



