إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

جهات سياسية تجلد المتقاعدين بـ”الخداع والكذب” وتدفن آمالهم بالمقبرة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
“المتقاعدون” قصة لا تنتهي أوجاعها لكهول انهكتها دوائر الدولة، واستغلتها دعايات السياسيين أوقات حصاد الانتخابات، لكن الموجوعين على أعتاب حافة العمر، لا يزالون وسط ريح غير مستقرة، تتجاذبهم يميناً ويساراً، من دون قانون منصف، يعيد لما تبقى من حياتهم، نهاية مادية تحقق الاستقرار المعيشي، بعيداً عن التدافع الشهري المذل، على فتات لا يكفي لسد الرمق.
وبرغم الحديث المتكرر عن زيادة شهرية لهذه الشريحة الواسعة في البلاد، إلا ان جملة من الإجراءات قد تمنعها، إزاء الأموال التي تتطلبها القفزة التي يتم تناقلها يوميا، فضلا عن الترهل في عدد الوظائف الذي جعل الحكومة، بين كماشتي وعودها للمتقاعدين من جهة، وتحقيق رغبات الشباب من جهة أخرى.
وكان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، قد كشف في وقت سابق عن وجود مساعٍ لدى الحكومة لزيادة رواتب المتقاعدين.
وقال السوداني في مؤتمر سابق، أن التعديل السابق لقانون التقاعد حدث في ظروف غير مستقرة، وعندما كنت نائباً في البرلمان، رفضت هذا التعديل، مضيفاً، ان هناك دراسة من قبل الحكومة على زيادة رواتب المتقاعدين، لكن مصادر نيابية تتحدّث عن مقترح جديد لحل أزمة تضخم الموظفين وزيادة الرغبة للخروج نحو التقاعد.
ويقول المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان ثمة مقترحاً تتم مناقشته مفاده، ان الموظف الذي يتقاعد سيمنح نسبة “80 بالمئة” من الراتب الكلي، مشيراً الى ان الأمر سيحقق فائدة جيدة للمتقاعدين من جهة، وسيقلل أعداد الموظفين في الدوائر، بعد توجه أعداد كبيرة منهم نحو الخروج من الخدمة، لتحقيق النسبة الجديدة، سقفاً مقبولاً للعيش.
وفي هذا الصدد، علّق عضو اللجنة المالية في مجلس النواب، محمد نوري عزيز على الأحاديث التي تتقاذفها جهات سياسية عن الزيادة المقترحة للمتقاعدين، لافتا الى ان الزيادة وتوحيد سُلّم الرواتب لا يزالان قيد المناقشة.
وأردف عزيز، إن “زيادة رواتب المتقاعدين وتوحيد سلّم رواتب الموظفين يجري نقاشهما، لكنهما لم يوضعا على الورق لغاية الآن”، مؤكدا ان “مثل هذا الحديث يدور في الأروقة والنقاشات السياسية لكسب ود الشارع العراقي”.
ويرى مختصون في مجال المال والاقتصاد، ان حل مشكلة التقاعد بقانون ضامن رصين ستعزز نهاية الفوارق، فيما قالوا ان توجّه زيادة النسبة المئوية للذين يرومون الخروج من الخدمة، ستقلل الترهل الحاصل في الدوائر، وتفسح المجال لدماء وطاقات جديدة تبحث عن فرصة للتوظيف والعمل مع آلاف الخريجين الذين يتدفقون من الجامعات سنوياً.
ويعتقد الخبير في الشأن الاقتصادي، نبيل العلي، ان قضية المتقاعدين تواجه ارباكاً وفوضى وعدم استقرار، إزاء غياب الرؤية الحقيقية للحل.
ودعا العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي” الى ضرورة تشغيل ملايين الموظفين واستثمارهم في انتاج فعلي، تتحول الدوائر خلالها الى مدرة للدخل والأرباح، لافتا الى ان الوصول الى هذا الهدف سيعزز عمل المصانع والشركات والمؤسسات التي ستحتاج عندها أكثر من هذا العدد الموجود.
ومضى يقول، ان “اللجان المالية وبعض الجهات المختصة لم تصل الى مستوى الحل الحقيقي والمقنع، لافتا الى ان تقليص أعداد الموظفين لا يأتي بمحاولات زيادة مغريات الخروج من الوظيفة، وانما بتشغيل هذه الاعداد وتحويلها من حالة البطالة المقنعة الى كتلة بشرية منتجة”.
وبرغم المأساة المتراكمة التي يعانيها المتقاعدون، لكنهم يعيشون كـ”مادة جاهزة” تستخدمهم جهات سياسية لرغبات انتخابية مؤجلة، مع غياب التخطيط والقوانين التي تنتشلهم من تدهور واقعهم من دون معالجة واقعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى