هل يشعل “قرار التمليك” سوق العقارات في العاصمة؟

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي…
فوضوية جديدة تجتاح مدن العاصمة بغداد بعد موجة من الغلاء داهمت العقارات وحولتها الى بركان نار يلاحق أصحاب الدخل المحدود الذين يبحثون عن مأمن من ويلات ما يعرف “سقف السكن”، فالقرارات الأخيرة ورغم أنها ناغمت متطلبات شريحة واسعة من القاطنين في التجاوزات والأراضي الزراعية لكنها نزلت كالصاعقة على آخرين سيدفنون أحلامهم الأخيرة بسكن يُؤوي أطفالهم بعد قفزات جديدة زادت الطين بِلة وأشعلت سوق العقار الملتهب.
وطالب مواطنون حكومة السوداني برفد القرار الأخير الخاص بتمليك الأراضي الزراعية بعدد من المجمعات السكنية في أطراف بغداد بأسعار مدعومة تكسر حاجز الغلاء الذي قفز بشكل مخيف في مناطق العاصمة.
وفي هذا الصدد، يستعبد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني هبوط أسعار العقارات بعد قرار الحكومة بتمليك الأراضي الزراعية التي تحولت إلى مدن سكنية.
وقال المشهداني في تصريح تابعته “المراقب العراقي”، إن “قرار الحكومة، لن يؤدي الى خفض أسعار العقارات، لأن الارتفاع مربوط بعدة عوامل منها غسيل الأموال في العقارات بالإضافة الى أزمة السكن التي تعاني منها البلاد منذ فترة طويلة”.
وأضاف أن “قرار الحكومة سيؤدي إلى ارتفاع العقارات في المناطق الزراعية لأنها تحولت إلى طابو”.
وكان مجلس الوزراء، قرر في جلسته المنعقدة يوم الاثنين الماضي، الموافقة على تمليك الأراضي الزراعية المبنية عليها دور سكنية، لأصحابها خلال فترة 90 يوما.
واقترح مراقبون على رئيس الوزراء معالجة حالة الإخفاق في التخطيط والتخبط في القرارات التي أفرزتها الحكومة السابقة إزاء الحلول الترقيعية، وفي صدارتها مبادرة داري الوهمية، وفتح الاستثمار لبناء مجمعات سكنية من دون الرقابة على الأسعار التي دمرتها أيدي الفساد بعد دخول عمليات غسيل الأموال فيها.
وشهدت العاصمة بغداد خلال الأيام التي تلت قرار مجلس الوزراء بتمليك الأراضي الزراعية فقدان حالة الاستقرار في أسعار العقارات، فيما قفزت قيمة المنازل في المناطق التي شيدت على أراضٍ زراعية لأسعار خيالية ألقت بظلالها على مجمل المناطق الأخرى التي تعيش غليانا في سوق العقار.
ويعتقد الخبير في الشأن الاقتصادي مصطفى حنتوش أن قرار تمليك الأراضي الزراعية والتجاوزات “قرار صائب وصحيح “وسيعالج كثيرا من أزمة السكن وغلاء الأسعار.
ويبين حنتوش في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “تحويل ما يقارب المليوني ونصف المليون وحدة سكنية مشيدة في الأراضي الزراعية والتجاوزات مع خدمات متكاملة سينتج واقعا جديدا في الأسعار في هذه المناطق الجديدة التي تقع غالبيتها في الأطراف، ويفرض على العقارات القديمة إعادة النظر بالأسعار الفلكية الموجودة حاليا”.
وأضاف، أن “انتشار مناطق جديدة يفرض على الدولة ما يعرف بـ”المصالحة العقارية”، وهو من ضمن القرارات التي يلجأ لها العالم عند حدوث واقع جديد تفرضه أزمات السكن، لافتا الى” ضرورة ان يباشر رئيس الوزراء بقرار توزيع خمسمئة الف قطعة أرض في بغداد والمحافظات والذي سيدخل سوق العقار في إطار جديد من الهبوط المتواصل”.
وعن توفير المجمعات السكنية المدعومة من الحكومة والتي قد تخلق مساحة جديدة للسكن وتساعد في ردم حالة الارتفاع في الأسعار يؤكد حنتوش، أن ” توجه الدولة للمجمعات السكنية سيصطدم بحاجز الفساد والتأخير ويتطلب سنوات طويلة مثلما حصل مع بسماية التي لم يُنجز لغاية الآن سوى ثلاثين بالمئة منها، فضلا عن تأخر مخرجات الطرق البديلة والتوقف الذي يصاحبها بين الحين والآخر”.
وتعاني بغداد ومثلها محافظات عراقية أخرى أزمة خانقة في السكن لم تعالجها الحكومات السابقة رغم الواقع الذي يفرض حلولا سريعة لمنع تنامي الظاهرة التي تزحف وتتزايد مع زيادة النسبة السكانية سنويا.



