المواطن يترقّب خدمات طبية ملموسة تتناسب مع الاهتمام الحكومي

المراقب العراقي / المحرر السياسي…
عندما ترتبط المسؤولية بحياة الناس، هنا يكون الواجب الوطني والديني والإنساني حاكماً، والضمير رقيباً للحفاظ على تلك الأرواح، لكن في العراق غابت المعايير والمبادئ جميعها في القطاع الصحي، وأصبح الواقع من حيث الخدمات وتوفير الأدوية والمستلزمات، في ذيل القائمة الدولية للمعايير الطبية، الأمر الذي يعد جريمة إنسانية بشعة بحق المواطن العراقي، فالموازنات الانفجارية والأموال الطائلة، لم يخصص منها للقطاع الصحي ما يوفر للمواطن الكرامة في هذا الجانب.
المشكلة متجذرة ومستعصية ومستمرة على مدى السنوات الماضية، فهناك نقص في أسرّة المستشفيات والمراكز التخصصية، وفي الأدوية والمستلزمات وغيرها من المشاكل في القطاع الصحي لم تحل، يضاف اليها الترهل في تقديم الخدمة وتغييب بعض الملاكات الصحية عن الدوام الرسمي.
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني زار في وقت متأخر من ليلة الاحد الماضي، مستشفى الكاظمية وتابع الوضع الخدمي فيها، ليجد غياباً في الرقابة وتغيباً في الملاكات الطبية ونقصاً في الادوية وواقعاً مزرياً، تتشاركه جميع المؤسسات الصحية في البلاد، ليسلط الضوء على حقيقة مُرّة، لم تعالج برغم الإمكانيات الكبيرة للبلاد.
وأتخذ السوداني إجراءات عدة منها معاقبة الملاكات الطبية المتغيبة ونقلها الى أطراف العاصمة، لكن هناك تساؤلات عدة تطرح من قبل المواطن العراقي، هل هذه الخطوات كافية للنهوض بالواقع الصحي؟ هل المشكلة في الملاكات فقط؟ هل انتهى الفساد في المؤسسات الصحية وصفقات الأجهزة الطبية والأدوية؟ هل انتهت مشكلة نقص الأسرّة وتهالك المستشفيات؟ متى يلتمس المواطن التغيير في الخدمة الصحية؟.
نقيب التمريض العراقي فراس الموسوي، أكد في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”، ان الفرد يكلفه الجانب الصحي 70% من نفقته الخاصة، في حين المنظومة العالمية تحمّل المواطن 30% كخدمة طبية في القطاعين الخاص والعام، وفي اغلب الأحيان يتحمّل المواطن نسبة 100% للإنفاق على الجانب الطبي والصحي”.
وأشار الى ان “المواطن يلمس الخدمات الطبية، إذا تم اصلاح المنظومة الإدارية للقطاع الصحي ومتابعة حقيقية لتنفيذ تلك الخدمات، وكذلك انهاء الفساد في العقود وغيرها، أما بقاء المحسوبية والمنسوبية والمحاصصة في القطاع الصحي، فلا يمكن إيجاد مؤسسات صحية تقدم الخدمات للمواطن”.
وتابع: الحكومة تتحمّل الإخفاق في الجانب الصحي وتوفير الادوية والمستلزمات الصحية بشكل كامل، كون الموازنة المخصصة للقطاع الصحي أقل من 7% من الموازنة العامة وهذه النسبة لا تصل بشكل كامل، مما يؤثر بشكل كبير على توفير الادوية والمستلزمات، في حين الدول المتطورة ترصد 50 الى 60 بالمئة من الموازنة العامة”.
وبيّن الموسوي، ان القطاع الصحي يخصص للمواطن الواحد 25 دولاراً في حين يحتاج الى 200 دولار، كي تقدم الخدمات الصحية المثالية له، موضحا “نحن في العراق نحتل مرتبة قبل دولة جيبوتي بدرجة في تقديم الخدمات الصحية، أي في ذيل المعايير الدولية والعالمية”.
وأشار الى ان عدد الأسرّة في العراق تصل الى 35 ألف سرير المفعل منها 32 ألفاً، في حين خطة وزارة الصحة تصل الى 40 ألف سرير خلال أربع سنوات مقبلة، أما العدد العالمي يجب ان توفر 75 ألف سرير كي تقدم الخدمات الطبية.
وبحسب مختصين فان الخطوات الحكومية المتخذة في الوقت الراهن، لا يمكن لها انهاء الأزمة في الجانب الصحي، ولا بدّ ان يحدث تغيير جذري في طريقة الإدارة والرقابة، وكذلك توفير الأموال الملائمة لنسبة السكان وحاجة البلاد لهذا القطاع المهم والحيوي، لكي يلمس المواطن نتائج حقيقية تغيّر من واقعه وتوفر له خدمة طبية كريمة.



