ملف البطاقة التموينية يؤرق الحكومة ويسرق أنظار الفقراء

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
عقدان من المحاولات الفاشلة لإنعاش البطاقة التموينية التي يخنقها “الفساد والإهمال”، ولأن أي حكومة جديدة تحاول مغازلة الشارع بهذا الملف لكنها سرعان ما تصطدم بواقع الحيتان التي تسيطر على أموال ضخمة تدرها موازنة المفردات الغذائية السنوية، يذهب أغلبها الى عقود دائما تنتهي باستيراد أسوأ المواد ذات المنشأ الرديء، بتغطية من أحزاب وجهات متنفذة تهيمن على أموال خصصت لفقراء الشعب.
وقريبا من الملف المعقد استعرض رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مع وزير التجارة الخطط التي ترتقي بالبطاقة التموينية وبرامج الامن الغذائي.
ويقول السوداني إن حكومته تولي اهتماما كبيرا بملف الغذاء وتضعه على رأس أولوياتها”، موجها “بضرورة اتخاذ إجراءات عملية بخصوص البطاقة التموينية وتحسين نوعيتها بما يعزز دعم المواطنين من الفئات الفقيرة والهشة”.
وقريبا من الاحلام الوردية التي تطلقها الحكومة في محاولة لكسب الشارع والعمل على تخريجة لإنهاء الازمات السابقة يعتقد مواطنون أن على السوداني تحسين نوع المفردات التي لا تصلح لغذاء الانسان قبل خوضه في التفاصيل الأخرى.
وليس بعيدا عن طموحات الرجل في التغيير يعتقد خبراء اقتصاد أن المهمة التي يتولاها رئيس الوزراء صعبة للغاية بسبب حجم الملفات المتراكمة، لكنهم يرون أن التفاصيل سرعان ما تذوب اذا صدقت نوايا الكتل السياسية والأطراف الداعمة في مواجهة الفساد وتحجيم الجهات التي تقف في طريق محاربته.
ويتصدر الملف الاقتصادي أولويات برنامج السوداني الحكومي، اذ يعتقد الأخير بأهمية الابتعاد عن الريع النفطي وتنمية بقية القطاعات الزراعية والاقتصادية التي من شأنها أن تعزز وضع البلاد وتبعدها عن المخاطر والهزات المالية.
وتنقل مصادر سياسية مطلعة أن الحكومة خاضت تجربتها في إدارة الدولة بعد تعهدات قطعتها الكتل المنضوية في الاطار التنسيقي في الوقوف مع متبنيات محاربة الفساد ورفع الحصانة السياسية عن الفاسدين الذين يتلاعبون بالمال العام من دون رادع، وربما يتعكز الرجل على هذه التعهدات التي يراها كافية للعمل خلال فترة توليه المسؤولية.
ورغم الدعم الذي حصل عليه السوداني من أوساط وطبقات اجتماعية وسياسية مختلفة لكن الشكوك لا تزال تسيطر على الشارع الذي يرى أن الرجل سرعان ما يصطدم بجدار المصالح الحزبية التي تمسك ذراع البطاقة التموينية وغيرها من الملفات التي تتلاقفها ريح السرقة والفساد.
وتزامنا مع نية الحكومة العمل على تحسين مفردات البطاقة التموينية كمبادرة أولى على طريق الإصلاح إلا أن مدونين على مواقع التواصل الاجتماعي قابلوا الامر بشيء من التهكم معلقين على وقت سابق وصل للحد الذي يتسلم فيه المواطن “تمن معفن”.
سياسيا، أن الوقائع الأولى للتعامل مع حكومة السوداني تشي بشيء من التفاؤل، سيما أن الشارع الملتهب لا يزال يترقب مخرجات مطالبه في حياة كريمة تنتهي معها آفات الفقر والبطالة وسيطرة جهات بعينها على مقدراتهم.
وفي هذا الصدد يؤكد المحلل السياسي صباح العكيلي أن “نجاح حكومة السوداني يعتمد بالأساس على دعم الكتل السياسية وعدم تدخلها في القضايا المفصلية التي يقوم عليها نجاح المشروع، سيما أن الرجل يستند الى مشروع اقتصادي واعد يحاول النجاح فيه.
وأوضح العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الذي يعول عليه خلال هذا الفترة أن تعي الكتل السياسية حراجة الموقف في الشارع وأن لاتضع الكوابح في دواليب الحكومة التي ينتظر الشارع منها تغييرا حقيقيا”.
وأردف بالقول، إن “الفرصة التي منحها السوداني لوزراء حكومته للتقييم خلال ثلاثة أشهر سينتج فيها معرفة المعطيات التي أنجزتها حكومته خلال هذه الأشهر، فضلا عن ذلك فهو تعهد بجملة من الملفات الواجب العمل عليها في صدارتها توفير فرص العمل وتنمية الاقتصاد ومحاربة آفة الفساد في مؤسسات الدولة”.
ويعتقد مواطنون أن حكومة السوداني ستعمل على تغيير مجريات كثيرة خلفتها الحكومات السابقة، معتبرين أن الأثقال التي ينوء بحملها الشارع ورغم عسرها إلا أنها سرعان ما ستزول إذا عملت الحكومة الجديدة على ترميم الوضع وتصحيح الأخطاء.



