هجرة 38 ألفاً من الإقليم الى اوروبا خلال 10 أشهر

المراقب العراقي/ بغداد..
تلعب عوامل الاقتصاد والفساد في كردستان، دورًا في هجرة الأكراد إلى أوروبا، ولكن يبقى انعدام الثقة في المستقبل السياسي للإقليم الكردي، هو السبب الرئيسي في تلك الهجرة، ففي إحصاءات حصرية بأعداد وضحايا اللاجئين العراقيين، كشف مسؤول مفوضية شؤون اللاجئين في العراق وإقليم كردستان، عن هجرة قرابة 75 ألف مواطن عراقي خلال الأشهر العشرة الماضية من البلاد، بينهم 38 ألفاً من إقليم كردستان.
وقال ئامانج عبد الله سعيد، في إحصاءات اطلعت عليها “المراقب العراقي”، إنه “خلال الفترة من 1 كانون الثاني 2022 ولغاية 1 تشرين الأول 2022، هاجر قرابة 75 ألف مواطن عراقي الى دول الخارج، بينهم ما يزيد على 38 ألفاً من إقليم كردستان.
وعن أعداد الضحايا خلال تلك الأشهر العشرة الماضية، أوضح سعيد، أن قرابة 38 مواطناً لقي حتفه غرقاً، فيما فُقد 27 منهم، فضلاً عن وجود أعداد كبيرة في المعتقلات والسجون. وأضاف، ان وضع اللاجئين العراقيين بتراجع مستمر، فيما انعكست الحرب الروسية الاوكرانية بصورة كبيرة على اللاجئين في أوروبا إضافة إلى أزمة الوقود.
وعن القرار البريطاني الذي نص على عدم استقبال اللاجئين الأفراد واستقبال فقط العوائل اللاجئة، أكد سعيد، أنه وبرغم عدم تنفيذ هذا القرار حتى الآن، إلا أن انعكاساته ستكون سلبية جداً على الشباب المهاجر.
وأشار مسؤول مفوضية شؤون اللاجئين في العراق وكردستان إلى أن ملف اللاجئين تم استخدامه كورقة ضغط سياسية تستخدمها بعض الدول في مفاوضاتها على ملفاتها العالقة، مؤكدا أن اللاجئ هو الحلقة الأضعف في تلك المراهنات الدولية، مطالبا في الوقت نفسه، أن تتحمّل حكومة الإقليم وبرلمان كردستان والحكومة العراقية الاتحادية مسؤوليتها تُجاه اللاجئين حيث انعكست تأثيرات الخلافات السياسية سلباً على أوضاع الشباب العراقي وانعدمت فرص العمل لهم. ففي العام الماضي هيمنت أزمة الهجرة الكردية على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا على وسائل الإعلام الدولية، حيث تحوّل المهاجرون العالقون في البرد القارس والقاتل الى أداة جيوسياسية ساخنة تمكّن مينسك من انتزاع تنازلات من الاتحاد الأوروبي. فقد عبر الآلاف من المهاجرين من الشرق الأوسط ومناطق أخرى بيلاروسيا وصولاً إلى بولندا خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، غير أن الآلاف غيرهم علقوا بين البلدين وسط تحصين بولندا لحدودها، ما أدّى إلى حصول أزمة إنسانية مأساوية.
إن اختيار بعض الأكراد الهجرة ردًا على ما سبق ليس مفاجئًا، فالأكراد الذين يسافرون إلى أوروبا لا يعانون بالضرورة ضائقة اقتصادية في الواقع، هم يبيعون كل ما يملكونه للحصول على آلاف الدولارات الضرورية لدفع مصاريف رحلاتهم بغية الوصول إلى بوابات الاتحاد الأوروبي.
والحال أن هجرة الأكراد لا تضرّ بموارد رأس المال البشري في إقليم كردستان فحسب، بل أدّت بالفعل إلى تحديات أمنية وتوترات بين الاتحاد الأوروبي وبيلاروسيا لدرجة أن البعض توقّع اندلاع نزاع بين الطرفين. فضلًا عن ذلك، وضعت الظروف القاسية للمهاجرين الاتحاد الأوروبي أمام معضلة أخلاقية؛ فقد تلقت سمعته كملاذ لحقوق الإنسان صفعة قوية.



