انكشاف الوجه الأقبح لواشنطن (الإرهاب) وتسارع السقوط

بقلم/ الدكتورة حسناء نصر الحسين..
لم يكن مفاجئاً للجمهورية الاسلامية الإيرانية، وصول الأدوات الأمريكية الإرهابية الداعشية، لتضرب في الداخل الإيراني، ولعل العمل الارهابي الذي استهدف المصلين في مدينة شيراز، يعبّر عن هوية المهندس وأذرعه وأدواته، لتتضح الصورة التي ألفها العالم خلال أكثر من عقد في سورية، لتتحدث عن الدول التي هندست المشروع وخططته بأقل التكلفة، فالمشروع موجود والأدوات موجودة ولم يكلفها ذلك سوى عملية النقل من سورية والعراق الى إيران عبر الحدود العراقية من إقليم كردستان العراق الذي يحتوي أكثر من مقر للموساد الاسرائيلي الذي يقوم بالتجنيد والعثور على من هو مهيأ ليكون عنصراً في تشكيل الخلايا النائمة، حتى يحين موعد إيقاظها لتدخل الولايات المتحدة مرحلة العمل المباشر من الداخل الإيراني عبر الإرهاب، بعد فشل سياساتها ضد طهران المتعلقة بالضغوط القصوى من بوابة الاقتصاد وما شكله من معاناة للشعب، إلا ان الصمود الذي ابدته القيادة الإيرانية أدى الى افشال هذه العقوبات التي طالت معظم المؤسسات والكيانات.
الاستثمار بالإرهاب بات واضحاً انه الخيار الأكثر حيوية لدى الادارات الامريكية والذي يعد البديل الأقل تكلفة من الحروب المباشرة، ولعل ذاكرة الشعوب على مستوى العالم، أصبحت ناضجة بما يكفي لتميز ان بصمات أدوات واشنطن الارهابية عن أي عمل آخر يأخذ هوية العمل الفردي الداخلي.
لم يكن مشروع الاستثمار بالإرهاب على مستوى الاستهداف في إيران أو روسيا ولا حتى الصين بعيدا عن العقل الأمريكي، فهو الذي أوجده ورعاه وفتح له خزائنه من الأسلحة والدعم الاستخباراتي على مستوى المعلومة والتنقل والرصد لأجل استهداف من ترى فيهم واشنطن تهديداً لمكانتها العالمية، وهنا أقصد الصين وروسيا وعلى من يهدد أيضا أمن الكيان الاسرائيلي ومشاريعها في منطقة الشرق الأوسط.
فكانت الانطلاقة الثانية للاستثمار بالإرهاب بعد أفغانستان عبر القاعدة ومن ثم في العراق وسورية عبر ارهاب داعش والنصرة وكان من المخطط ان تنتقل هذه الجماعات التي تحوي مجموعة ايديولوجيات عصبية الى كل من الصين، ورأينا جماعات “الايغور” في سورية القادمين من اقليم شينجيانع الصيني، ورأينا جماعات القوقاز كما رأينا الجماعات التكفيرية الأخرى التي تم تغذيتها ايديولوجيا لضرب فئات دينية ومذهبية وقومية أخرى وكله على حسب الدول المستهدفة وما فيها من تعدد ديني وقومي، لتكون سورية المختبر الذي تختبر فيه واشنطن ومن معها فعالية هذا المشروع بكل جبهاته الارهابية التسليحية والاعلامية وتأثيره.
وما انخراط ايران وروسيا بهذه الحرب على الارهاب في سورية بشكل مباشر والصين عبر المسرح الدولي، إلا نتيجة معرفة مسبقة بأن هذه المنظمات الارهابية ان لن تقتل وتحارب في سورية ستنتقل الى عقر دارهم وهذا فعلا ما يحدث، وهناك تقارير اعلامية واستخباراتية تؤكد بأن هناك آلاف الإرهابيين تم نقلهم من سورية والعراق الى افغانستان واوكرانيا لضرب دول آسيا الوسطى والقوقاز لتنتقل امريكا بإرهابييها الذين اوجدتهم لضرب دول الشرق الاوسط الذي أغرقته بالفوضى والدمار وسرقت ثرواته الى آسيا الوسطى، حيث ثقل المنظمات الاقتصادية المناهضة لسياسات الهيمنة الأمريكية السياسية والاقتصادية.
اللاعب الأمريكي على رقعة الشطرنج العالمية آخذاً بالتراجع فقلاعه تتهاوى وهذا ما جعله يذهب بكل قوته لفتح جبهات عدة مرة واحدة مع كل من يرى فيهم تهديداً لمصالحه ومشاريعه وهيمنته وما حدث في إيران من استهداف ممنهج لوحدة الداخل الايراني عبر استهدافه في نسيجه الاجتماعي، ما هو إلا قرار أمريكي بضرب إيران من الداخل بعد فشله في ضربها عبر العقوبات وعبر المنظمات الدولية وهذا ايضا مطلب الكيان الاسرائيلي الذي يعيش هذه الأيام أسوأ أيام مراحل احتلاله، فالمفاوضات النووية الايرانية الامريكية الغربية، تشكل كابوسا يقض مضاجع حكومات الكيان وعرب التطبيع، الذين رأوا في الذهاب للخيار الاكثر عداءً لإيران من بوابة ضرب النسيج المجتمعي ونثر بذور الفتنة، هو الرهان الذي راهن عليه الامريكي والصهيوني بهدف أخذ الاوضاع في ايران الى اضطرابات كبرى، قد تصل الى ثورة تقضي على النظام الحاكم في طهران، إلا ان ردة الفعل المليونية الآتية من محافظات إيرانية عدة أتت مخيبة لآمال أسياد المؤامرة على طهران، فالشعب الايراني قدم استفتاءً جديداً لشرعية النظام الحاكم، وهذه صفعة أخرى لأصحاب هذا المشروع.
فتحت واشنطن النار مجددا على نفسها فهي التي غرقت في وحل اوكرانيا عبر دعمها للنازيين في وجه روسيا ودخلت في حرب مفتوحة لا يوجد جدول زمني لانتهائها وما ترتب عليها من آثار كارثية على نظام حكمها وانظمة حكم حلفائها ها هي تفتح فوهة بركان جديدة ضمن منظومة الفوهات البركانية الإرهابية في ايران، وما سيترتب على هذا القرار من تبعات اقليمية ودولية قد لا تحمد عقباها، لتعنون مسيرة فشل استراتيجي جديدة لمرحلة جديدة، سيصل تأثيرها الى الانتخابات النصفية الأمريكية، ولعل طهران تدرس رداً توقيته الأيام التسعة الاوائل من الشهر المقبل، ونلتمس قوته من خلال الكونغرس الامريكي.
وما قدمته طهران من بيان مشترك لوزارة الأمن واستخبارات الحرس الثوري وتوجيه اصابع الاتهام المدعومة بالوثائق لكل من أمريكا واسرائيل إلا رسالة واضحة بأن الرد آتٍ، فهل نرى الصواريخ الايرانية التي تزعج أمريكا واسرائيل في اربيل مرة أخرى؟ لعل الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف تفاصيل الرد.



