اخر الأخبارثقافية

فيلم «أسماك حمراء».. أسئلة عن معنى الحياة   

 

المراقب العراقي / متابعة…

في فيلم «أسماك حمراء» (2022)، آخر أفلام المخرج المغربي عبد السلام الكلاعي (1969)، لا يتأخر إدراكنا للمرجعيات التي تلتف فيها القصة، وتحيط الشكل قبل المضمون، يختار المخرج لغة سينمائية في غاية الاقتصاد، كاميرا صغيرة محمولة في أغلب الفترات، إضاءة طبيعية في غالبية المشاهد، فضاءات حقيقة… إنها لغة سينمائية تناسب تماماً حكاية الفيلم. نتابع قصة لسيدة تدعى «حياة» (تمثيل جليلة التلمسي)، تخرج من السجن بعد قضاء مدة طويلة خلف قضبانه، تريد استعادة جزء من عمرها الباقي، لكن المجتمع من حولها يعاندها في هذا المطلب الصغير أخ يدفعها بعيداً عنه مخافة العار وتسلط الزوجة، أو ضيق الحال ابن يرفض النظر في عين أمه وسماع جانبها من رواية القصة التي سمعها مرارا عن أم قاتلة.

تبحث حياة عن عمل دون جدوى، وبعد مساعدة أخيها أداء (أمين ناجي) تجد عملاً في مصنع للسمك، قبل أن يلفظها المكان وناسه بسرعة، لحسن حظها تخرج من هناك بعلاقة متينة بـ»أمل» (أداء فريدة بوعزاوي)، رابط علاقتهما يبدأ بسرعة، وتنتهي علاقتهما بالمصنع أسرع، ثم تجربان معاً، حظهما في العمل وسط حقول جني الخضار والفاكهة.

تنويع الفيلم بين فضاءاته المغلقة والمفتوحة (مصنع، بيت، فندق، حقل…) لم يحجب عنا استمرار الإحساس بالضيق، ضيق السجن تحديداً، فرغم انقضاء مدة سجن حياة، تتحول إلى سجينة في ظروف أخرى، الأمر يُذكر (بمسار سعيد مهران في فيلم «اللص والكلاب» (1969) إخراج حسين كمال، لم يخرج من سجن إلا إلى سجن أكبر، مجتمع، شرطة، ظلم… وصراع من أجل استدراك ما فات). أما الفتاتان اللتان وضعهما القدر في طريقها فلا تختلفان عنها في شيء، فأمل تعيش سجنها الخاص؛ عقوبتها أن توازن بين العمل ورعاية أختها في معاناة سيزيفية، حلمها بالهجرة/الهروب من واقعها يتأجل يوما بعد يوما، وفرصتها في علاقة حب معدومة، أما هدى فعقوبتها الإعاقة؛ حياتها مرهونة بآخرين؛ حركة، أكل، استحمام…) إنهن ضحايا مجتمع، قوانين، ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية، وهكذا ترتفع نبرة الاحتجاج في الفيلم، يتردد صوت المحتجين وتكثر الأسئلة، أين هي عائلة الاختين أمل وهدى؟ هل اختيار أمل هجرة اختها صائب؟ ثم ما نفع وجود عائلة إذا كانت ستؤول إلى مصير حياة، كم هو عدد النساء ممن يعانين المصائر نفسها؟ يتبدد جزء من ذلك بين إحساس بالحنق والاستسلام، لكن بقناعة أكيدة بأن الحياة صعبة في هذه البقعة من الأرض، وأصعب بالنسبة للأضعف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى