على سلم الضوء

دكتور حسين الأسدي
واد بلا زرع وأفق قاحل
ومن الظلام طغت هناك قبائل
وملامح المجهول تأكل أوجه ال
فقراء إذ ألوانهم تتضاءل
ظلم وذل في الديار وأمة
حدباء للعلياء لا تتطاول
تغزو الحجارة كل شيء فهي
آلهة وأسماء وقلب غافل
وهناك قد لاحت خطى دقت على
باب الثرى لتفز منه جداول
وجه بهي كان يمشي مشبعا
جوع المصابيح التي تتساءل
النار مذ رأت ابتسامته خبت
ومضت يشيعها الدخان الزائل
تهفو له الغيمات ما من غيمة
قد ظللته ولم يصبها وابل
هو ذا محمد يغرس بذرة الإنسان
والثمرات منه رسائل
ويمد كف الصلح بين النهر وال
صحراء تزهر جنة وأيائل
جبل يلم جبال مكة حوله
ويضمهن كأنهن فسائل
يمضي فيشهر دربهم في وجهه
شوكا فيشهر وردة ويواصل
يتلو على المستعبدين حروفه
فتطيح من حول القلوب سلاسل
وإلى النفوس يمد حبل الله كي
تنجو وتقطع للهلاك حبائل
ما حطم الأوثان إلا بعد أن
كبرت لها وسط العقول معاول
وأزاح أستار الجنان فلم يحل
بين الأرائك والبصائر حائل
بيضاء رايته بغير هزيمة
ولها على كتف النجوم منازل
كفاه ممحاة الخراب ربيعه
يدعو فتنهض للصلاة سنابل
صوت الأذان يطوف مكة ثائرا
ليفيق صبح زخرفته بلابل
ما عاد للضعفاء ضعف بعده
فلهم من الإيمان عزم هائل
من أين نبتدىء العروج لوصفه
وأمام كثرته السطور قلائل
فهو ابن من جعلوا النقاء سلالة
وهم بصف المكرمات أوائل
كفاه قبل سؤالنا تعطي مناقبه
فصول مالهن فواصل
آلامه مسحت على آلامنا
فنمت من الصبر الشديد جحافل
ما زال ينقصنا الكثير وكلما
نرقى إلى أعتابه نتكامل



