التركيب والتشكيل الفني للخط العربي في أعمال الحكيم إسماعيل

المراقب العراقي / متابعة…
تشكل مختلف التقنيات التي يستعملها الخطاط والحروفي الحكيم إسماعيل مساحة بارزة لمجموعة من الفنيات التي تروم مجال الخط والحروفية على نطاق شامل، حيث إن أعماله تمتح مقوماتها من التراث الحضاري العربي الإسلامي، وتنتهل من المادة الفنية المعاصرة مقوماتها التقنية وبذلك تتبدى تجربته الغنية في مجال التركيب والتشكيل الفني للخط العربي رائقة، من خلال تقوية المجال الفني بإيقاع الحروفيات العربية الأصيلة، وامتزاج الخطوط العربية بالأساليب الجمالية المعاصرة. مرتكزا على علامات الحروف، ورمزية النقاط، وإيحاء الشكل، وفق شحنات لونية متنوعة، تبدأ من عملية البناء الفضائي وتفضي إلى مسلك إبداعي رائق، بتشكلات متنوعة تبعث القيم التي يكشف عنها المنحى الدلالي، فسحرية الخط العربي تتجسد لدى المبدع في عملية التركيز على الضبط في التركيب، والدقة في الوضع، وهو ما يسهم في تشكيل فضاء فني بقيمة خطية محكمة التدبير ومنظمة الشكل، باحترام نسبي لبعض قواعد الخط والحفاظ على النسب، وعلى كل المقومات الفنية والجمالية، مع الاعتناء بقيم السطح، وحسن الملمس وجمال اللون؛ وترسيم أشكال خطية في عمق الرسومات الصامتة.
وهو منجز يحيل إلى أن قلم المبدع ينحت مسارا فنيا وفق رؤية خطية ذات دلالة تشكيلية مفعمة بالتوظيف الجمالي للشكل واللون، واختزال المساحة، وتوزيعها على نحو من المنطق الفني. كما أن التسطيرات والخطوط والأشكال وعملية التنظيم الفارقي، هي عناصر تدعم القاعدة الجمالية للخط العربي في سياق هذا المنجز الفني. ويتبدى أن هذا التأطير يأتي في سياق التجربة الفنية التي تروم التجريد الخطي باستعمالات شكلية ورمزية، ولونية وتركيبية. إنها تجربة تضطلع بتقاطعات في وضع تشكيلي له مقوماته الفنية والجمالية، إن تقنيات الفنان الحكيم إسماعيل ورؤاه التشكيلية تمنح القارئ تحويلا جماليا في عمليات التركيب الخطي، وفي التمثل الفني للشكل واللون، فهو يستثمر المفردات الفنية للخط ويقوي بها رمزية الشكل، ويبدد الغموض بنوع من التبسيط الفني، بانتقاء الألوان والأشكال، فيتراءى عليها الدال الخطي، لتتمظهر في حس جمالي، في انتصار صريح لمجال الرؤية البصرية، التي تستجلي غالبا دلالات إضافية، وهذا يحيل إلى أن المبدع يبني فضاءه على ميزان خطي وفني ومعرفي مركّب، يغلِّب المجال البصري لتحقيق التحول الخطي من حروف مجردة إلى تعبير، ثم إلى دلالات، ومن ثمة إلى معنى. ويروم إبراز الملامح الجمالية للخط العربي من خلال الشكل والتركيب واللون.



