إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تضارب المصالح يكشف حقائق مُغيّبة عن ميناء الفاو الكبير

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
تحت جنح مؤامرة تخص ذراع العراق المائي، اجتثت شركات صينية رصينة حملت معها عروضاً لإنشاء ميناء الفاو الكبير، وتسللت شركة أخرى كورية ساعدتها بذلك أيادٍ خفية بإمكانيات أقل خبرة، ولان الحديث العقيم عن أكبر ميناء في العراق أصبح مثار جدل منذ سنوات، إلا ان جملة من التساؤلات تثير شكوك العراقيين حيال هذا المشروع الذي انطلقت أعماله تحت رقابة حكومة فاسدة، صار الحديث فيها عن سرقة مليارات الدولارات كـ”شربة ماء”.
وتؤكد مصادر مطلعة، ان جهات سياسية كانت وراء اقصاء الشركات الرصينة في الميناء الكبير بصفقة مشبوهة، قد تغيّر كثيراً في تفاصيل عقد هذا الصرح المرتقب. ويعتزم البرلمان فتح تحقيق عاجل بشأن العقود الخمسة لميناء الفاو التي وقعت العام الماضي لصالح الشركة الكورية برغم أفضلية العرض الذي تقدمت به الشركات الصينية.
وقال عضو لجنة النقل والاتصالات النيابية عامر عبد الجبار، أن “طلب التحقيق يشمل جميع عقود التشغيل المشترك بسبب تدني حصة شركة الموانئ فيها لصالح الطرف الثاني”.
وتشير معلومات لجنة النقل النيابية الى تفاصيل غامضة في آلية العقد الموقع بعد معلومات مؤكدة من اخفاق الشركة الكورية في نسب الانجاز بعقدي النفق والحفر البحري.
ويسهم ميناء الفاو في تنمية الاقتصاد العراقي، وزيادة الحركة التجارية، وهو ما سيحقق أربعة أضعاف ما يجمعه العراق مالياً من الموانئ الأخرى مجتمعة، فضلا عن حركة تجارية كبرى ستعمل على امتصاص البطالة المتفشية.
ويخشى مواطنون بصريون من ان يتحوّل الميناء الى مادة دسمة يواصل فيها الفاسدون امتصاص أموال العراق مع بقائه أطول مدة زمنية، مشيرين الى ان اقصاء الشركة الصينية عن تنفيذ المشروع يعد أولى الخطوات الساعية لهدم الحلم الكبير الذي سيغيّر مسيرة التجارة في العراق.
ويذهب الخبير في الشأن الاقتصادي جمال كاظم الى ان ثمة عوامل تداخلت للتلاعب بعقود اقامة هذا المشروع السيادي المهم، مشيراً الى ان البعض لايزال يستخدم أذرعه بوسائل الابتزاز لتعطيله.
وأوضح كاظم في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ثقافة الفساد المتفشية لن تستثني مشروعاً بعينه في بلد تهيمن فيه الأحزاب الفاسدة على أغلب المفاصل المدرة للمال، لافتاً الى ان البعض وقفوا حاجزاً أمام البدء بتنفيذه”.
ومضى يقول، ان “عملية توقيع العقد مع الشركة الكورية برغم انها أقل كفاءة وجدارة من نظيرتها الصينية، لم يخضع لقياسات الخبرة، وانما يرتكز على ما تفرضه مافيات تتلاعب بمصير أضخم مشروع تترقبه الأجيال العراقية، خاتما حديثه بالقول: “رغم ان التركة التي سيتحمّلها المُكلّف محمد شياع السوداني ثقيلة جداً، لكنه ملزم أمام العراقيين بمتابعة هذا الملف المهم الذي يطلُّ على العالم”.
ويجعل الميناء في حال اكتماله، العراق، المحطة الرئيسة في مشروع الطريق الدولي البري والبحري “طريق الحرير” الرابط بين قارتي آسيا وأوروبا، وسيكون قادراً على استيعاب ما يقارب الـ 30 مليون حاوية من البضائع سنوياً عقب إنجازه بشكل تام.
وذهب ضحية الصراع والفساد وفرض الارادات السياسية والحزبية، جملة من المشاريع التي وقّعها العراق قبل سنوات مع شركات صينية كبيرة، فيما تعاني البلاد نقصاً كبيراً في أعداد المدارس والمستشفيات، فضلاً عن المشاريع الاستراتيجية الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى