اخر الأخبارثقافية

جودة التجميع وإعادة التشكيل عند الفنان عقيل خريف

 

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الفنان التشكيلي والناقد محمد القاسم أن تجربة  الفنان عقيل خريف تتحرك بإزاحة مفهوم العمل المجنس ضمن حقل الرسم او النحت لتفرز حالة من التجميع للمواد والخامات، التي يعمد على اعادة بنائها وتشكيلها، وبما يمحنها ذلك الاشتغال امكانية التحول من صيغة مادية الى فضاء تضمين وبناء شكلي موحد.

وقال القاسم في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: تتحرك تجربة  الفنان عقيل خريف بإزاحة مفهوم العمل المجنس ضمن حقل الرسم او النحت لتفرز حالة من التجميع للمواد والخامات، التي يعمد على اعادة بنائها وتشكيلها، وبما يمحنها ذلك الاشتغال امكانية التحول من صيغة مادية الى فضاء تضمين وبناء شكلي موحد، ولتستدعي طاقة تعبيرية عبر اختلاف الملامس والتكوينات من الخشب  والحديد الصدِىء وقطع من بقايا  قنابل الغاز المسيل للدموع كإشارة واضحة لمكان الاحتجاج ضد الظلم مع كلمات متناثرة مقروءة تبين مطالب واحلام  الشباب.

وأضاف: ان صيغة التلاعب بالتكوين عبر مفردة (برميل النفط) الذي تحول  إلى وجه خائف بعيون تدمع لحظة إطلاق القنابل هي بلاغة رمزية تؤكد حركة المفردات، أمسى بناء العمل عند عقيل خريف  صورة من تآلف التعدد في الخامات والمفردات والتنوع في تقنيات الفعل، بايقاع متسارع بوضع قنابل الغاز وكأنه يعلن عن زمن متحرك، حدث يستمر في أماكن وأزمنة مختلفة، احتجاج عقيل خريف لايمثل مكانا محددا حتى وان بدأ العنوان يشير الى ذلك.

 وتابع: يكشف العمل الذي حمل عنوان ( الاحتجاج) عن فاعلية الخامة واستثمارها في دائرة الفعل التقني،  بصياغة بصرية تتجاوز الحدود الفيزيائية للعمل الفني  باتجاه إشراك البيئة المجاورة للعرض، لتكون التخطيطات التي استعارت بيئة العمل( التجميع) باللون الاوكر والتي تم وضعها على جهتي الجدار جزء هام في البنية الشكلية للحدث، ولتشكل السعي الى تسخير الفضاء ضمن المكان، الملامس الخشنة والنتوءات البارزة في السطح محور اهتمام في تقنيات الاظهار بغية اكتساب الشكل طاقة من الاثارة والرفض، كون الاشياء والمفردات بتركيبها تبغي الافصاح عن تحول  الخامة  الى حدث.

وختم : يستند العمل الفني عند الفنان عقيل خريف على مشاركة الواقع والاندماج معه لخلق تصور مغاير ومختلف وكما يقول جون كيتس (تعرفنا الجماليات على نشوة الوجود ، وتسهم في مساعدتنا على تحمل عنف الواقع الذي لايطاق ، لتمنحنا الصور الغرائبية التي نتحصل عليها الطاقة لمواجهة قسوة العالم )فالعمل الفني هو تضمين واستجابة لمحفزات وظروف حاصلة في العالم المادي .

ويحترف “خريف” فن التجهيز أو التركيب الذي يعتمد على مواد مختلفة لتجهيز أعمال تشكيلية متنوعة، ورغم اتهامه بالجنون من طرف أقرب الناس إليه، فإنه شق طريقه المحفوف بالمخاطر بنجاح في ما يسمى “فن التركيب”.

يستحضر خريف ذلك النمط الفني الذي اشتهر في الدول الغربية مع بداية القرن العشرين، وخاصة تجربة الفنان الألماني روبرت روشنبرغ الذي أنجز أعمالا مميزة أصبحت خالدة في أذهان أغلب الناس، والفنان غاسبر جونز الذي وضع الأسس لفن “البوب”. 

وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، بدأ خريف يمارس هذا الفن عندما شاهد أجزاء من دراجة هوائية مرمية في الشارع وسط حالة الفوضى التي ضربت البلاد، فخطرت له فكرة تحويلها إلى عمل فني يبقى خالدا في ذاكرته، ولكي يرتبط -كما يقول- بحقبة عصيبة وبأيام حزينة يعيشها العراق والدبابات الأمريكية تجول وتدمر وتخرب كل شيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى