اخر الأخبار

النجارة .. مهنة تُصارع الانقراض بأصالة الموروث

 

تتحدّى مهنة النجارة لغة النسيان، مثل مطارقها ومساميرها وبقية أدواتها وشخوصها وتاريخها، عبر نبعٍ خالص يفيض بأصالة الموروث الشعبي وحكايات الماضي.

هي حرفة اصطدمت بتقنيات العصر كحال غيرها من العناوين والمهن والحرف الشعبية الأخرى، والتي بمجرد أن اتسعت مساحات التطور التكنولوجي وعزوف زبائنها، حتى رفعت راية الانزواء والركون جانباً بكل خجلٍ واستحياء.

هذه “الصنعة” كانت تزدهر بالحياة، والتي ولدت من رحم الإصرار وعبر حضارة أزلية، حاكت أجمل وأبهى الفنون التراثية، وبأنامل مبدعيها بعد أن جُبلوا عليها، جيلاً بعد آخر، وأفلحوا بعد كل هذه السنين، بالالتحاق بركب وذاكرة تراث وادي الرافدين بكل امتياز، إلا انها وبعد فتح الأبواب على مصاريعها أمام السلع المستوردة وعلى رداءتها، أضحت (النجارة) تواجه خطراً حقيقياً قد يغيّبها ويجعلها خارج حلبة المنافسة، فالأثاث الماليزي والصيني والتركي وحتى الايطالي صار يجتذب جيب الزبون العراقي ويدغدغ ذائقته، لسهولته وجاهزيته ورخص ثمنه وألوانه الزاهية البرّاقة، على الرغم من أن متانته لا تقارن أبداً بـ«الخشب» العراقي.

ومهنة النجارة واحدة من القطاعات الحرفية المهمة، وهي تشكل مصدراً مهماً للبلد يساهم في إنعاش الاقتصاد، وفي استقطاب أعداد كبيرة من الأيدي العاملة، فضلاً عن الموروث الجميل الذي اعتاد على اقتنائه العراقيون، إلا ان الكثير منهم لا يزالون يصارعون الوقت، متمسّكين بحرفة الإباء والأجداد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى