اخر الأخبارثقافية

“الليل في نعمائه”.. استحضار البطل من وقائع الماضي بواسطة الذاكرة

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

 يرى الناقد أ.د مصطفى لطيف عارف أن  الروائي زيد الشهيد  في رواية “الليل في نعمائه” استطاع استحضار البطل الماضي والوقائع بحسب تدرج وقوعه فيما مضى من الحياة بواسطة الذاكرة .

وقال عارف في قراءة نقدية خص بها” المراقب العراقي : لأن الذاكرة لا تستطيع الاحتفاظ بماضيها متسلسلا مرتبا تتراصف فيه الأحداث ,والوقائع بحسب تدرج وقوعه فيما مضى من الحياة ,فالإشكالية التي تطرحها السيرة الذاتية تكمن في المفارقة الزمنية الحاصلة بين زمن الكتابة ,وزمن التجربة مما يشي بوجود مسافة فاصلة على الدوام بين من عاش الحدث الشخصية ,ومن يسرد الحدث أي السارد وهو يتذكر الحدث,وقد تجسد ذلك عند الروائي المبدع ( زيد الشهيد ) في روايته ( الليل في نعمائه) وهو يسرد لنا الأحداث على لسان  الراوي, فنراه يقول : تذكر يوم وقف وراء منصة الإلقاء قبل أسابيع ليفضي بشعر هتفت له النساء وامتعض الرجال  شعر حشد له الصور وأجج المفردات ثم تركه ينثال مطرا استخلصه من مهج ورد الجوري المتوزع في حديقة بيته.

وأضاف : الشهيد صور بين ثنايا اسطره المرأة ملاكا , ورسمها فتاة تحمل مواصفات الجمال الأيقوني يدعوها للتوهج وللتألق وللظهور لتمزق حجب الخوف,  وهذا الكلام يدحض الرأي القائل بضرورة الترتيب الكرونولوجي التصاعدي في ترتيب الأحداث في النص السير ذاتي,لأنه كأي نص سردي آخر محكوم بمبدأ الانتقائية النابعة من زاوية نظر الروائي ( زيد الشهيد)  ,ورؤيته لحياة مضت ,وانفلتت من بين يديه ولم يعد بإمكانه مهما فعل أن يعيدها كما جرت دون أن ينالها النسيان, أو يشوبها الوهم, أو يعسر البوح, والكشف عن جوانب منها.

وتابع : أن هذه الحياة إذا ما أراد الروائي أن يرويها بحسب تسلسل وقوعها من دون هدف ,فانه سيحتاج إلى مجلدات ضخمة وزمن طويل لتدوينها كما أن من شأن هذا النوع من التدوين أن يباعد بين الحوادث, والأفكار, ويبعثرها بين السنين , فيفقد النص حيويته الإنسانية الكاشفة عن الذات المسرودة في النص ,وإذا كانت هذه الطريقة تسري بقانونها على نصوص الرواية بشكل عام , فإنها تكون أكثر فاعلية في النص السير ذاتي عند ( زيد الشهيد).

واشار الى أن الروائي  يعيد تركيب بعض الأفكار المعلن عنها في العلاقة بين الرواية ,ومفهوم الزمن، حيث يخلص إلى القول بان الذاكرة والديمومة تعدان الأداتين اللتين يتفق حولهما الزمن النفسي, والفلسفي للأدب، فإذا كانت الديمومة هي التدفق المستمر للزمن، فإن الذاكرة ليست سوى مستودع أو خزان للمسجلات ,والآثار الثابتة للأحداث الماضية يشبه السجلات المحفوظة  غير أن الفكرة الرئيسة التي لم يتوسع الروائي فيها تتمثل في تصوره حول التداخل الدينامى,إذ إن العلاقة المتفاعلة بين الزمن ,والذات، وهو ما يفرز لنا مدى التركيز على الترابطات الزمنية التي لا يتم ترتيبها بانتظام في الرواية مما يعني كسر العلاقة بين السابق واللاحق ,كما تكشف عنها الأحداث في الرواية, والزمن الداخلي المرتبـــــط  بالشخصية المحورية  الفاعل  يقوم على استحضار البطل الماضي بواسطة الذاكرة ,و الومضة الوراثية ، وهو زمن المستقبل المُعاش في الحلم بنوعيه حلم النوم ,وحلم اليقظة.

وواصل :وعلى هذا الإحساس بنيت أحداث رواية ( الليل في نعمائه )، فالزمن الداخلي هو الغالب , وتبتدئ وقائع الحدث بعملية انتقال من وضعية ,لا واعية إلى وضعية واعية الاستفاقة من الحلم  ، وتنتهي بعملية معاكسة ، أي الانتقال من حالة واعية إلى حالة غير واعية فنلاحظ أن الزمن الداخلي دائما يتم تقليصه على مستوى الخطاب الروائي لإفساح المجال أمام الخواطر ,وحديث النفس, والتداعيـات الحرة ,والذكريات, و الأحلام ، فلا يتبع الزمن في رواية ( الليل في نعمائه) رسما تصاعديا تتطور عبر مساره الأحداث ,و تتظافر في نسج الحبكة الحديثة, والفنية فإنما يتخذ شكلا تتشابك فيه الأبعاد الزمنية الثلاثة , الماضي, و الحاضر , و المستقبل , إذ نجد البطل /الفاعل ، عند تلقيه للصدمة يلجأ إلى تغييب رد الفعل الخارجي الجسماني ليحل محله النشاط النفسي المعتمد على الذاكرة التي تتراكم فيها ذكريات مشاعر الإحساس بالمحنة.

 ،واوضح: أن اعتماد الروائي ( زيد الشهيد) على الزمن الداخلي هو الذي خلف توارد جميع أحداث روايته باعتبار أن الفاعل في الجزء الأول من ملفوظ روايته يعيش حالة الصدمة,   و الألم, ويلجأ إلى استحضار الماضي عبر الأحلام, و الذكريات لتفتيت هذا الألم ,و إحلال محله اللذة ، وفي الجزء الثاني من ملفوظ روايته عندما يكتشف الفاعل لدخول التحدي عن طريق إثبات وجوده باللجوء إلى الماضي ,و التصور المستقبلي ، فيقع بذلك تجاوز للزمن الخارجي ,وما يطبعه من رتابة يولدها تسلسل الأحداث السردية تسلسلا خطيا ، فالبطل /الفاعل ينطلق من الآن إلى الماضي ثم , إلى المستقبل عبر الحاضر إلى زمن ينتقل فيه الراوي بين مختلف الأبعاد الزمنية بكل حرية دون اعتبار لما قد يحدث لدى القارئ من تداخل بين الأحداث .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى