الحميدية .. مدينة على الهامش تفتقر للخدمات الأساسية

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
في مدينة الصدر، هناك سدة ترابية تحيط بالمدينة، تم إنشاؤها في خمسينيات القرن الماضي، لحماية محافظة بغداد من الفيضان، ولكن بعد سقوط النظام الصدامي، اختفت هذه السدة من الوجود بعد الزحف السكاني من المدينة إلى ما وراء السدة، فتكونت مناطق جديدة يمكن ان نطلق عليها اسم “مدن ما وراء السدة” ومن هذه المدن هي الحميدية التي تضم الآلاف من المواطنين الذين اضطروا إلى السكن في هذه المنطقة، هرباً من الاكتظاظ السكاني لمدينة الصدر، التي أصبح عدد سكانها يعادل عدد مواطني الكويت والإمارات مجتمعين.
الآن وبعد أن مضى عقدان من الزمن على تكوّن هذه المدينة التي تشبه القرى، لم تشمل الحميدية أية خدمات ولم يشعر ساكنوها بأنهم مواطنون يستحقون ان تكون لهم حقوق في العيش مثل بقية المناطق التي تتوفر فيها الخدمات المقدمة من قبل الحكومة، لا لشيء إلا لكونهم فقراءً وسكنوا هذه المنطقة مضطرين لا راغبين، فقد بنوها على وفق امكانياتهم المادية المتواضعة.
أمانة بغداد “المقصرّة في كل شيء” تقول، ان العشوائيات ليست مشمولة بالخدمات التي تقدم المناطق الى الأخرى، وكأن سكنة هذه المناطق قد جاءوا من كوكب آخر، وليسوا مواطنين لهم حقوق ضمنها الدستور، وأولها السكن ومن حقهم أن يطالبوا بالخدمات بعد ان يأسوا من إمكانية قيام الحكومة بتوفير السكن لهم طوال العقدين الماضيين.
محافظة بغداد لم تقدم لهذه المنطقة والمناطق القريبة منها أية خدمات، وبقيت بعض الأحياء داخل المنطقة لم تصلها شبكة المياه، لأنها تحتاج إلى وقت لفحصها، وأما مشكلة المدارس، فلا توجد أرض يمكن تخصيصها لبناء مدرسة لذلك تم وضع كرفانات كحل مؤقت.
ان الحل هو بتحويل جنس الأراضي الزراعية والعشوائية في مناطق العاصمة إلى سكنية بغية شمولها بالخدمات، فالأهالي يقولون، ان المنطقة لم تحظَ بكابسة نفايات واحدة، فهي بالعكس تستخدم من قبل الحكومة المحلية مكاناً لردم النفايات فيها، دون اهتمام المسؤولين على سلامة أطفالنا وشيوخنا المعرضين لأصناف غريبة من الأوبئة نتيجة تلك الممارسات، ويمكن وصف وضع المنطقة بسلة المهملات التي يحتاج إليها السياسيون وقت الانتخابات، لتسويق الأصوات التي توصلهم لمقاعد السلطة، ومع انتهاء الانتخابات تترك على حالها وكأنه ملف مركون على رف الاهمال.
الحكومة الجديدة مطالبة بان تكون خدمية بامتياز، وان تضع في أولويات عملها العمل على انصاف المناطق الفقيرة كالحميدية وبقية المدن الواقعة ما وراء السدة التي تحتاج الى الاهتمام والرعاية، كون سكنة هذه المناطق هم من المضحين للوطن وأول المدافعين عنه ضد العصابات الاجرامية، وقدمت العديد من الشهداء والجرحى في سبيله.



