اراء

أكذوبة إعمار مدينة الصدر

 

يونس جلوب العراف..

مَنْ يشاهد الشوارع في مدينة الصدر، بعد إقالة أمين بغداد علاء معن، سيدرك حتما ان ما سُمّي بحملة الإعمار في هذه المدينة المبتلية بظلم الحكام لها منذ بداية تأسيسها إلى يومنا هذا، لم تكن سوى مقاولات بين معن ورئيس حكومة التصريف مصطفى الكاظمي، والدليل ان الأمين السابق الذي يسمي نفسه “المعمار” قد سحب جميع الآليات التي كانت تعمل في مجال الاكساء والأرصفة وبقيت آثار العمل السلبية ظاهرة للعيان، كون الارصفة والشوارع قد هدمت وحفرت وتركت مجرد أكوام تراب تذروه الرياح كلما هبت على المدينة.

المعلومات المؤكدة التي حصلت عليها من خلال مصادر في أمانة العاصمة تؤكد، أن الشركات المنفذة لما سُمّي بمشروع حملة إعمار مدينة الصدر هي ملك الأمين المقال وقد تسلمت المبالغ الخاصة بمقاولات الحملة كاملة دون اكمالها، وهو أمر يدعو الى محاسبة الكاظمي ومعن في مجلس النواب أو إقامة دعاوى قضائية ضدهما في المحاكم من قبل أهالي المدينة وهو أمر قد يبدو صعباً الآن لكنه سيكون ممكنا بعد مدة قصيرة.

لا بدَّ من القول أنه منذ سنة 2003 وحتى اليوم تم الإعلان عشرات المرات عن مشاريع لإعمار مدينة الصدر ببغداد، بينما لا يلمس سكان المدينة الأكبر سكانياً في العراق، أيَّ تغيير يُذكر سوى خطواتٍ خجولة بين فترة وأخرى من إقامة أرصفة وتعديل شوارع هنا وهناك، وللبحث عن مكامن الخلل في هذا الملفِّ في ظلِّ تخصيص 8 مليارات دولار لإعمار المدينة في موازنة 2021، ذكر مسؤولون أنَّ الحكومة الحالية جادّة في تحويل مشاريع الإعمار إلى واقع ميداني ينعكس إيجاباً على حياة الناس فيها، ومن بينها مشروع (10×10) وهنا أكذوبة حكومية لابد من فضحها حيث انها لم تكن سوى مقاولات بين معن ورئيس حكومة التصريف.

يجب ان نضع في الاعتبار، إنَّ مدينة الصدر تحتضن 3،5 ملايين نسمة، إضافة إلى أنَّ هذه المنطقة تعاني من وجود بنى تحتية قديمة، ولم تكن المشاريع المخصصة لإعمارها في الفترة الماضية ذات بعد تنموي، إنما مشاريع استهلاكية وخدمية من الممكن أن تسمّى مشاريع صيانة ترقيعية ولا تعد واجهة لتغيير واقع المدينة كونها بحاجة إلى تنمية حقيقية من الأموال المخصصة لها منذ عام 2003.

على الامين الجديد ان يعي أنَّ إقالة علاء المعمار كانت على أثر إخفاقه بملف مدينة الصدر، وأنَّ السبب بعدم وجود أي تغيير على واقع مدينة الصدر على الرغم من الإعلان عن الكثير من المشاريع فيها، هي الإدارات المتعاقبة في الأمانة وعدم المحاسبة الحقيقية للمقصّرين من قبل السلطات الرقابية وكذلك نتيجة النزاعات بين الإدارات من الأمين الأول والثاني وحتى الثالث، ولم تعر الدولة أهمية لهذا الملف مما سبب هدراً للمال العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى