إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

المافيات تُحرم الطلبة من الكتب .. والمدارس الأهلية تتسلّم حصتها “كاملة”

المراقب العراقي/ احمد محمد…
24 ساعة تفصلنا عن جرس انطلاق العام الدراسي الجديد (2022 – 2023)، إيذاناً بالتحاق الطلبة بمقاعدهم الدراسية، لكن بالتزامن مع ذلك فأن ملف التربية لا يخلو من المشاكل والأزمات الناجمة عن الفساد الإداري والمالي الذي يسود في المشهد السياسي، ولعل في مقدمة وصدارة هذه الأزمات هي “أزمة الكتب الدراسية” وحرمان الغالبية العظمى من الطلبة من الحصول على هذه الكتب، لاسيما في المدارس الحكومية التي شكا طلبتها وذووهم من عدم حصول بعضهم على الكتب لجميع المناهج، في حين لم يُحرَم البعض الآخر من كتب خاصة بمناهج معينة.
صفاء محمد، وهو أب لأحد طلبة الصف الرابع الابتدائي، يذكر أنه قد كان بمعية ولده البالغ من العمر عشر سنوات اثناء تسلّمه للكتب الدراسية. وقال صفاء، في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن الكتب التي حصل عليها ابنه هي من طباعة سنة 2021، مشيراً الى أن هناك نقصاً في حصة الكتب لمادة قواعد اللغة العربية.
وأشار الى أن المدارس الأهلية في منطقته الواقعة شرق العاصمة بغداد، قد قامت بتوزيع حصة كاملة من الكتب بما فيها المناهج التي لم يتم توزيعها في المدارس الحكومية.
وافصحت وزارة التربية في وقت سابق، عن عدم قدرتها على توزيع الكتب الدراسية لهذا العام، وذلك بسبب عدم رصد تخصيصات مالية لغرض طباعة الكتب، في وقت حددت فيه الوزارة يوم غد الأربعاء الموافق 12 تشرين الأول موعداً لالتحاق الطلبة بالدوام الرسمي.
وتستبعد لجنة التربية في مجلس النواب، انطلاق العام الدراسي بالوعد المحدد من الوزارة، بسبب عدم توزيع الكتب بين الطلبة من قبل وزارة التربية.
وتكشف مصادر سياسية، أن السبب الرئيسي وراء هذه الأزمة، هو إحالة عقود الطباعة إلى مطابع خارج العراق، والتي تحتاج إلى تمويل مالي كبير في ظل عدم إقرار الموازنة العامة لهذا السنة، ودعت الى ضرورة تفعيل المطابع الحكومية لطباعة الكتب المنهجية داخل العراق لمواجهة زيادة أعداد الطلبة وضمان عدم التأخر في طبعتها.
وفي هذا الصدد، أوضح نائب رئيس لجنة التربية النيابية جواد الغزالي، أن اللجنة سوف تستضيف وزير التربية والملاك المتقدم في الوزارة لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء تأخير طباعة المناهج الدراسية، خصوصا أن الطباعة سوف تباشر مع بدء الدوام الرسمي، وهناك نقص في المناهج على وفق كثير من الشكاوى التي تصل إلينا من مدارس في محافظات مختلفة.
وقال الغزالي، إن لجنة التربية النيابية سوف تتابع قضية طباعة المناهج الدراسية بشكل دقيق لمنع حصول أي تلاعب أو شبهات في هذا الملف المهم، وبهدف الإسراع بطباعة المناهج المهمة، لمنع توجّه الطلبة لشراء الكتب من السوق السوداء بسبب تأخير توزيعها عليهم من قبل بعض المدارس.
بدوره، عدَّ المرشد التربوي علي صبيح لازم (من تربية محافظة ذي قار) أن “عدم توزيع الكتب المدرسية على الطلبة بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد، له تداعيات سلبية جداً على الطلبة والملاكات التدريسية، فمن جهة الطلبة فله تأثيرات معنوية عليهم كونهم يشعرون بحالة من الإهمال من الجهات التربوية المعنية والمدارس التي تمثل بيتهم الثاني، أما بالنسبة للملاكات التدريسية فيكمن هذا الضرر باحتمالية الغاء المنهج الدراسي الذي سيُعطى الى الطلبة بعد مدة وجيزة من بدء العام الدراسي”.
وقال لازم، في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن الطلبة الذين سيحرمون من حصصهم من الكتب سوف لن يكون لهم أي اطلاع أو رؤية على المنهج، وهذا أيضا يؤثر على سير المادة الدراسية والتواصل بينهم وبين المدرسين.
وبشأن توزيع المناهج المفقودة في المدارس الحكومية، أشار لازم الى أن المدارس الأهلية تعمل على شراء المناهج بأموالها التي تستحصلها من الطلبة، وبالتالي فان هذا الأمر مؤسف للغاية خصوصا وأنه قد جعل حالة من التمييز بين التعليم الحكومي والأهلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى