اخر الأخبارثقافية

مساحات                                                                    

 

بيداء حكمت

مساحات                                                                    

ما إنْ نغزلْ بخيطِ العمرِ

المسافةَ بينَ الميلادِ والموت

يراوغْنا إيقاعُ الزّمنِ

لضبطِ مواعيدهِ مع هوامشِ الأمكنةِ في ميدانِ الذاكرةِ

تاركاً لفراغِ النّسيانِ شساعتَهُ

والقدرُ حتماً سيكونُ مشغولا بعقْدِ صفقاتهِ مع سيرةِ المسافةِ

فلا مهْربَ من جغرافيةِ المسافة تلك.

***

عندَ بوابةِ المقبرةِ

أبدو شاردةً جداً

بتضاريس هذا المكان المُتّشحِ بالغيابِ

المُلتهِمِ للأجساد

والمُشيّعِ لنشيدِ الحياةِ

والمُكدَّسِ بالأسئلةِ

والسكونُ بصمتهِ العقيمِ

ابتكرَ لنهار المقبرةِ وليلِها لغةً مُشتركة

وبرُزمةٍ من الأحلامِ وسيرةٍ من الخيباتِ

وحشدٍ من الأوهام

بهذهِ العُدّةِ يغطُّ المخطوفونَ

من الحياةِ بسباتٍ عميق

كم أشعرُ بضآلتي أمام هذا المكان

حتماً بتلكَ العُدّةِ سأشغلُ

مساحةً بينُ هذهِ التضاريس.

***

تستوقفُني الأماكنُ التي اردتادُها

فأُنادمُ تفاصيلَها

وأثقلُ كاهلَ خطوِها

وأُقلّبُ ما مخبوءٌ في مُصَندقِها

من رسائل غافية

الأمكنةُ كما خِطابٍ

لا تُسلّمُ مفاتيحَها السّريةَ

إلّا لِمَنْ يطلُقُ لها المُخيلةَ

لِيفكَّ أسرَ جغرافيةِ ذاكرتِها.

***

الكتابةُ هي الوحيدةُ

لا تُعرَفُ لها مساحةً

ذلكَ أَنّها تملأُ

جُعَبَ غيمِها برعود الفكرةِ

وقلقِ التّأملِ

من هنا هي خارجُ كلِّ المساحات.

***

لم أُهندّس لها مساحةً

في ذاكرةِ أيامي

ما دوّنتُ لها موعداً

في مُفكرةِ مواعيدي

وما جرّبتُ يوماً أنْ أُغنجَها شعراً

فأُغريها بصورٍ شعريّةٍ

ومجازاتٍ ودَلالات

ذلكُ أَنَّها لا تُطلَبُ ولا تُستَجدَى

فالسعادةُ لا تعرفُ سبيلاً

إلى الأشقياء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى