إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

المصالح الحزبية تطمر قانون “البصرة عاصمة العراق الاقتصادية”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
لم يغب الحديث عن الهلاك والتغييب الذي تعانيه البصرة، ما دامت هناك ثروة هائلة يسيل لها لعاب الاقتصاد العالمي، وليس لتغطيتها نفقات العراق وحسب، لكن هذه الريحانة التي تغفو على شط العرب، لا تزال تعيش بين كماشة النسيان وغطرسة بعض السياسيين الذين لا ينظرون لها سوى إنها أنبوب من الثروة المتدفقة.
بعض القوى السياسية لجأت عام 2017 للاعتراف بالمكانة الاقتصادية للبصرة، في محاولة لتحجيم شعور سكانها بالحرمان والتهميش، اذ أصدر مجلس النواب قانوناً حوّل بموجبه المحافظة إلى عاصمة اقتصادية للعراق، ومع أن القانون صادقت عليه رئاسة الجمهورية، إلا أنه لم يدخل حيّز التنفيذ منذ ذلك الحين لأسباب غير واضحة.
ويصف النائب عن المحافظة أحمد طه الربيعي، قانون البصرة لتحويل المدينة الى عاصمة العراق الاقتصادية لسنة 2017 بـ”الحبر على الورق”، مبيناً ان الحكومات المتعاقبة تتقصد اهمال المدينة.
وقال الربيعي، أن قانون البصرة لتحويل المدينة الى عاصمة العراق الاقتصادية، يتضمن نصوصاً تلزم محافظة البصرة ومجلس الوزراء بتطبيقه دون تأخير، إلا انه مضى عليه خمسة أعوام، مشيراً الى أن القانون شُرّع دون وجود تخصيصات مالية لتنفيذ المشاريع في وقتها، لافتا إلى أن هناك تحركاً نيابياً لتنفيذ القانون من خلال إيجاد التخصيصات المالية ضمن خطة تنمية الأقاليم أو البترودولار ضمن الموازنة الاتحادية.
ويعبّر ناشطون بصريون عن امتعاضهم الشديد بسبب تسويف القضايا المهمة التي تخص واقع مدينتهم، والتي من الممكن ان تحيلها الى قبلة عالمية وإقليمية، تعيد بناء المحافظة وتكسبها أهميتها التي تستحقها.
وذكر أمجد علي “ناشط من المحافظة”، ان البصرة لم تشغل حسابات السياسيين وأغلب ما يصدر عن البرلمان والجهات الحكومية، لا يعدو الصريحات التي تنتهي مع نهاية كل موازنة سنوية، لافتا الى ان واقع البصرة الاقتصادي التي تضم أكبر الآبار النفطية في العالم، يفترض ان تتعامل معها بجدية وواقعية من خلال جملة قرارات وتوصيات تحقق النقلة النوعية التي يترقّبها البصريون.
وتؤكد مصادر مطلعة، ان أغلب الكتل السياسية والأحزاب تحارب فكرة جعل البصرة عاصمة اقتصادية لخوفها على مصالحها ونفوذها الذي قد يتلاشى حال تعافي المحافظة وتحولها الى قبلة اقتصادية مسنودة بقوانين.
ويذهب الخبير الاقتصادي باسل العبيدي الى ان “تسويف القانون يأتي لتضاربه مع مصالح داخلية وخارجية، قد يضر بها حال نهوض البصرة وأخذ دورها الريادي”.
ويؤكد العبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان جملة من الأسباب وقفت حائلا أمام قانون البصرة عاصمة العراق الاقتصادية، في صدارتها انعدام الرغبة الجدية لدى بعض الأطراف السياسية للعمل بالقانون، لافتا الى ان ما يجري في العراق يعد “اقتصاداً سياسياً وليس سياسة الاقتصاد”.
ومضى يقول: “العوامل السياسية غالباً ما تنسف القرارات برغم فوائدها الاقتصادية والتاريخية والاجتماعية، وكان يفترض إعطاء البصرة هذا الحق كونها المورد الأول لخزينة الدولة واكتسابها موقعاً جغرافياً يطل على الشرق والغرب مستقبلا من خلال “طريق الحرير”.
ويرمي مراقبون باللائمة على سياسة الدولة والتخبط الذي تعيشه، فضلا عن عدم وضوح رؤية المسيرة الاقتصادية التي تعيش حالة من التخبط والتراجع، تمخض عنها ضبابية تدفع ضريبتها أكبر مدن العراق الاقتصادية والتجارية، بسبب سياسات خاطئة تمنع تطور ريحانة الجنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى