أحزاب كردستان بين ناري خسارة الانتخابات وغليان الشارع
المراقب العراقي/ أحمد محمد…
فشل ذريع يعيشه المشهد السياسي في إقليم كردستان، أنتج حالة من عدم التوافق على الملفات المهمة والحساسة بين الاطراف الحاكمة هناك، ولعل في مقدمة تلك الملفات هو ملف انتخابات كردستان التي لازالت تواجه صراعا وعنادا حادا حول تحديد موعدها وعدم التوافق على تمرير قانونها بين الكتل الكردستانية، وهذا ما تسبب بخلق شرخ كبير في علاقة الاحزاب فيما بينها، فالحزب الديمقراطي متمسك بعدم تحديد موعد للانتخابات ودون دعم تمرير قانون الانتخابات الجديد الذي لازال يراوح مكانه دون أن يتم طرحه للتصويت أو للقراءة داخل البرلمان الكردي.
وكشفت رئيس برلمان كردستان ريواز فائق، الاسبوع الماضي عن أن الدورة الخامسة والحالية لبرلمان كردستان ستُمدد، مبينة أنها اتفقت مع زعيم الديمقراطي الكردستاتي مسعود بارزاني أن تكون كتابة دستور إقليم كردستان وفق الاجماع الوطني.
وأضافت فائق، أن الدورة البرلمانية الحالية ستمدد، دون أن تحدد مدة التمديد ما يعني تأجيل الانتخابات المقررة في إقليم كردستان والتي حددتها رئاسة الاقليم بمرسوم سابق مطلع تشرين 2022.
وأجريت آخر انتخابات لبرلمان كردستان المكون من 111 مقعدا نهاية أيلول 2018 وفاز فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني بأغلبية 45 مقعدا مقابل 21 مقعدا للاتحاد الوطني الكردستاني و 12 مقعدا لحركة التغيير فيما خصص 11 مقعدا للمكونات عبر نظام الكوتا.
وكان من المفترض إجراء الانتخابات التشريعية في تشرين الاول الجاري لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني الذي يرأسه بافل طالباني، لم يتمكنا من التوصل إلى اتفاق حول قانون الانتخابات وتحديث سجل الناخبين.
وبحسب مراقبين للشأن السياسي، أن حزب بارزاني يخشى تحديد موعد جديد للانتخابات خصوصا في ظل الحراك الشعبي القائم ضده من كونها تسبب له خسارة متوقعة، وفي الوقت ذاته يخشى سَنَّ قانون انتخابي جديد كونه يخشى آلية “الدوائر المتعددة” التي يصفها بأنها أحد أخطر أبواب الخسارة له ولمقاعده النيابية.
كما أن الحراك الشعبي في كردستان، قد لوح في وقت سابق، عن انطلاق تظاهرات شعبية للمطالبة بحسم القانون الجديد للانتخابات بعيدا عن مكتسبات ومصالح الاحزاب، كما شدد الحراك على أهمية عدم السماح لمن تسببوا بدمار كردستان خصوصا من الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني بالعودة الى كرسي السلطة.
بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الخفاجي، أن “حكم العوائل المتمثل بالحزبين الكرديين الديمقراطي والوطني وبالأخص الاتحاد الوطني، يخشى كثيرا من إجراء انتخابات لبرلمان كردستان خلال المرحلة الحالية خصوصا في ظل الظروف التي يمر بها الاقليم من جهة، ومن جهة اُخرى في ظل رغبة للكتل الأقلية بتعديل جذري على القانون الانتخابي القائم”.
وقال الخفاجي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن الحزبين الكرديين يعيشان صراعات مشتركة بينهما وهذا الامر انعكس حتى على حسم قضية منصب رئيس الجمهورية في بغداد”.
وأضاف، أن “الاحزاب الكردية تحاول الخروج من الازمة التي تعيشها بأقل الخسائر أو الاستمرار على ما هم عليه لغاية إجراء الانتخابات الجديدة، عبر القانون القديم أو استمرار البرلمان الحالي للبقاء في هرم السلطة”.
وأشار، الى أن “الحراك الشعبي في الاقليم غيَّرَ معادلة الوضع السياسي وجعل الاحزاب الكردية في حيرة من أمرها، كونها تجد صعوبة في فرض موعد انتخابات وكذلك إجراؤها في ظل الاجواء اللاهبة التي تحيط بوضع الإقليم”.



