العابرون إلى ضفاف

وليد حسين
وإليكِ .. ما أخفى المدى يتدفّقُ
وكأنّ سرّاً في انعتاقِك يَشرُقُ
يتصيّدُ الأخطاءَ من كان الهوى
في جنبهِ ..فإلى متى يتشدّقُ
ويلمُّ أوجاعَ السنينَ بسَلّةٍ
فإذا تهاوت بين دربِك تَنطِقُ
العابرونَ إلى ضفافٍ جمّةٍ
وبها انثيالٌ مثلُ ريقِك يُغرِقُ
يتذوقونَ من القصائدِ كلِّها
ما بين قافيةٍ بركبِك تَشهَقُ
ويصوغُ من ماءِ اشتعالِك ضحكةً
لم يَنتشِلْ من قاعِها ما يُهرَقُ
يا أختَ زينبَ في عزوفِك لحظةٌ
مزدانةٌ عمّا سواكِ تلقلقُ
يتطلّعُ الأدنى بحضرتِك النَدَى
متسربلاً يا ليت قلبَكِ يَشفِقُ
حيثُ المحبّةُ تكتوي إن سُعّرت
بصهيلِ صبٍّ في ارتعاشِك يَبرَقُ
ويشيدُ من دنيا الغرامِ مجرّةً
وكأنّ أحلامَ الورى تَتَموسَقُ
فاصفَحْ بخدِّك إذ تصعّرَ موجدٌ
يَستحضِرُ البلوى كأنّك مُطبِقُ
ويلينُ كالنحرِ المُحلّى من هوىً
عذبٍ شهيٍّ من أساورَ يَغدِقُ
أيّامَ نقتسمُ النوى وقلوبنا
ولهى كأنّك من بعيدٍ مُطرِقُ
تشدو بنا الذكرى وتلفحُ من سعيرٍ
حسبُ عمري بارتحالِكِ يُسرَقُ
ويثورُ من وجعِ اشتياقٍ ساعةً
ليعودَ ثانيةً بشوقٍ يُحرَقُ
فالحبُّ عاطفةٌ تضوّع مِسكُها
وكم ارتوى منها شفيفٌ أملَقُ
متغرّباً يحذو بغير نكايةٍ
وكأنّ مسلوبَ الهوى لا يَفرِقُ
متوارياً .. يلهو وحسبك وقعةٌ
تلقاهُ في جَنبٍ لما يترفّقُ
حجمُ الصبابةِ قد علتها دهشةُ
الغرماءِ من حذرِ التجنّي يَمرَقُ
فأصابَ بعضاً من رحيقٍ بيِّنٍ
نيرانِ الجوى مستغرقاً لا يَنطِقُ
وأمرُّ ما يلقى الفؤادُ شكايةً
للساخطين على البِلى يَتَفوّقُ
فلبئسٍ ما أرخى العذولُ بذهنهِ
قد خابَ سعيٌ من حميمٍ يَلعَقُ



