“أوراق لخريف أحمر”.. عراقي عاش ويلات الحروب والهجرة

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
يرى الروائي والناقد حسن الموسوي، إن رواية “أوراق لخريف أحمر” للروائي تحسين علي كريدي، تمثل العودة الى الجذور، وتتحدّث عن عراقي عاش ويلات الحروب والهجرة.
وقال الموسوي في قراءة خصَّ بها “المراقب العراقي”: تصنّف رواية “أوراق لخريف أحمر” للروائي تحسين علي كريدي، على انها من أدب الديستوبيا (أدب المدن غير الفاضلة) أو (عالم الواقع المرير) وهو نقيض لأدب اليوتوبيا (أدب المدن الفاضلة) وهو أدب يتحدث عن مجتمع فاسد أو مخيف تسوده الفوضى ويحكمه الشر.
وتقع في هذا المجتمع أحداث مروّعة تفوق مدى امكانية الانسان لتحملها، فإذا كنا نتفق على ان الديستوبيا هي الخراب، فأي خراب أعظم من فقدان الأهل والحبيبة والوطن والضياع في عوالم المجهول. وأضاف: بأوراقه الحمر ذات النكهة الخريفة، قدّم لنا الروائي ادانته لما حدث في العراق، ابتداءً من تاريخ احتلاله عام 2003 مروراً بسوريا التي ضربها الربيع العربي المشؤوم.
وتابع: هذه الرواية كتبت بطريقة أشبه بمذكرات مقاتل ولكن ليس على لسانه بل بطريقة الضمير الغائب وتتحدث عن شاب عراقي عاش ويلات الحروب والهجرة، وأخيرا البحث عن ملاذ آمن في اوروبا التي ساهمت دولها بطريقة أو أخرى في تدمير العراق وسوريا على حد سواء ولكن الدول الأوروبية وهنا المفارقة تفتح ذراعيها للمهاجرين وكأنها تكفر عن ذنوبها وتتباكى عليهم بدموع التماسيح.
وأوضح: من التقنيات المهمة التي استخدمت في كتابة هذه الرواية هي تقنية (الفلاش باك) وقد أبدع الروائي في توظيفها من خلال فصول الرواية مما جعل القارئ مشدوداً لمعرفة المزيد عن أبطال الرواية وما آلت اليه أخبارهم والمكان في هذه الرواية، فقد كان مفتوحاً بحيث شمل أكثر من دولة آسيوية واوروبية واستطاع الروائي بأن يصف كل دولة حسب وضعها السياسي وما تتصف فيه من حالة الأمان أو من عدمها. أما الزمن فلم يكن متسلسلاً بحيث كان الروائي يعود بنا الى الوراء بتقنية الفلاش باك من أجل إضفاء المتعة وشد القارئ للأحداث.
وواصل: في بداية الرواية يتحدّث البطل (حسن) عن الأيام التي قضاها برفقة عائلته في سوريا في الفترة التي سبقت الربيع العربي، بحيث استطاع ان يتقن اللهجة السورية مما ساعده لاحقا بالادعاء بأنه سوري حينما هاجر الى أوروبا، ثم تأتي مرحلة العودة الى الوطن الذي كان يغلي على صفيح ساخن، وهنا يفقد البطل حسن أمه واخته في حادث تفجير مروع حدث في منطقة الشورجة وهنا يحدث الانقلاب في سلوك البطل الذي قرر ان يمضي حياته بحثاً عن الثأر (مقتل امي وشقيقتي هز كياني بعنف وأزاح عن عقلي رجاحته وجعلني افكر بشيء واحد فقط وهو طلب الثأر لهما) ص68.
وأكمل: هكذا انغمس البطل في مقاتلة الارهابيين هو يمني النفس بأنه استطاع ان يأخذ بثأر أمه وشقيقته من الانتحاريين العرب الذين فاق عددهم الآلاف في تلك الفترة ونشطوا كثيرا بعد ان استقبلهم ضعاف النفوس في بيوتهم ووفروا لهم الدعم اللوجستي من أجل تنفيذ ابشع الجرائم، ألا وهي تفجير الأسواق والأماكن المكتظة بالسكان، وفي هذه الفصول يروي لنا البطل، أدق التفاصيل عن عمليات القتل والاحتجاز ومطاردة الخونة وكأنه كان بالفعل قد عمل معهم.
وبيّن: علاقة البطل مع ديما كانت بريئة فلقد أحب ديما من صورها التي تركتها في غرفتها، ومن شدة حبه لهذه الفتاة فقد تعرّف عليها من دفتر ذكرياتها من أنفاسها التي ملأت المكان، لكنه عاد الى العراق وطيف ديما يلاحقه أينما رحل.
وختم: أجمل ما في هذه الرواية هي لعبة الانتقال بالزمن وقد حرص الروائي على استخدامها بحرفية عالية وذلك لشد القارئ الى أحداث هذه الرواية، كذلك استطاع الروائي توثيق أحداث بالغة الخطورة في فترة زمنية عصيبة في كل من العراق وسوريا، وقد أجاد بأداء دور الروائي بوصفه مؤرخاً.



