اخر الأخبارثقافية

أعمال التشكيلي رضوان دلولي .. تعبيرية في لون واحد

 

محمد البندوري..

أن التجربة التشكيلية للفنان التشكيلي رضوان دلولي، ترتكز على نمط تعبيري، يمتحن مقوماته من الانفعال الباطني حيث تتبدى أعماله كوصف يعبر عن معانٍ نفسية أو ذهنية.

وعلى الرغم من انزياحه أحيانا نحو المبهم، إلا أنه يصنع أشكالا تعبيرية، يصيغها في اللون الواحد، ويردفه بجنسه لينسج منهما المادة التعبيرية. ثم يشكل منها مواد رمزية وعلاماتية معقدة، فيعمد إلى روابط علائقية يكثف بها الفضاء فتتراءى بين كتل من الرموز والعلامات والألوان، ويعمد من خلال عملية البناء الى إنتاج توليف بين مختلف العناصر المكونة لأعماله، خصوصا وأنه يجمع في اللوحة الواحدة بين مجموعة من المتجانسات على مستوى اللون والأشكال، فهو إما يجمع بين الأصفر والأخضر أو الأحمر والوردي أو بين ألوان دافئة، ثم يطبعها بمساحات محجبة نوعا ما، وبذلك يفصح عن التراكمات الرمزية، والأشكال والدلالات العميقة، والعلامات الأيقونية، التي تنبثق من صيغ أعماله ككل، والتي تؤصل في عمقها لفلسفة قيمية تستجيب لضرورات العمل حتى يتفاعل مع المتلقي والثقافة التشكيلية التفاعلية. وهو ما يجعله يلتجئ إلى الثقافة الكولاجية، اقتراناً بما يسوغه من مواد مختلطة الوسائط ليجعل منها موضوعا بنائيا، يرتكز على الخفة والتدرج، فهو يركز بأسلوبه هذا على رصد مناحٍ كثيرة من التصورات والمخالجات، ويفضل أيضا الاشتغال في المنحى الكولاجي التعبيري على مساحات متوسطة وبأشكال مثيرة، ويسعى إلى العناية الدقيقة بالقيم الجمالية، مما يمنحه مجالاً واسعاً لمقاربة موضوعاته البنائية المركزية بالمنحى الجمالي. فيسخر لذلك مجموعة من الوسائل المتنوعة والمفردات الفنية المختلفة بحركات يبسط أشكالها بكميات مخففة في الفضاء. وبذلك فإن القاعدة الفنية لديه هي صورة متعددة الدلالات تتحقق فيها أشكال وعلامات بتقنيات جديدة، لكنه في المنظور النقدي، يشكل لبساً ولغزاً حين تتداخل مجموعة من الأشياء المنفصلة، وتتركب مع أشياء ليست من جنسها، مما يضع اللون والأشكال والعلامات والملصقات في مفارقة، ويحيل إلى إشارات غامضة. علماً أن فن الكولاج يحتاج أساساً للترابط، فكلما قوي الترابط بين العناصر المكونة للعمل كلما اتضحت الصورة الكولاجية التشكيلية، لكن الفنان رضوان بتجربته الرائقة يقارب بين مكونات العمل بنوع من التدقيق والانتقاء، خصوصا وأن كل السياقات المشكلة للفضاء تتسم بوجود وشائج قائمة بين المادة الفنية والعناصر والموضوع. وهو ما ينم عن إفرازات دلالية قوية، بل ويجعل العمل ككل أيقونا مرتبطاً باستدراجات يتحكم فيها الخطاب الكولاجي الذي يوجه الموضوع، وتعضده التقنية الجديدة التي تبني الصورة على وفق صور متباينة، وعلى طبقات تزرع الحركة في اللوحة، مما يمنح العمل خصوبته مع بداية التشكل، ويحقق الوصل بين مختلف المفردات، ويروم كل التأويلات والقراءات الممكنة التي يحفها المنطق. خصوصا وأن أعماله تمتح مقوماتها من التراث العربي المغربي.

إن خاصية التعدد العلاماتي والرمزي والإيحائي والإشارات في نسيجه التشكيلي، تحدث حركات متتالية قادرة على تغيير المنحى التعبيري والانزياح به نحو تعددية القراءة، فهو يبلور العملية الإبداعية على وفق خاصيات جديدة وأساليب معاصرة في التعبير، وإنه أيضا يؤثث لمعجم دلالي يجول بالمتلقي في عمق الصورة التعبيرية بصيغ إشكالية جمالية متعددة – فإشكالية الجمال تدعم المجال التعبيري المعاصر- ينسج على إثرها جملة من الجدليات على وفق علاقات بين مختلف الألوان والرموز والعلامات، تصل درجة عالية من التوازن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى