“لا طواحين هواء في البصرة ” تدوين الشخصيات الواقعية بأسلوب الفنتازيا

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
يرى الناقد ليث الهجان أن رواية “لا طواحين هواء في البصرة” التي صدرت قبل أيام بالانجليزية عن دار ديب فلوم بترجمة تشيب روزيتي استطاع كاتبها ضياء جبيلي تدوين الشخصيات الواقعية وموروث الأمهات في الجنوب وبالتحديد البصرة بأسلوب الفنتازيا.
وقال الهجان في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: لا طواحين هواء في البصرة تختلف كثيرًا عما طرحه جبيلي في المجوعتين السابقتين، فهي تتناول موضوعات شتى كـ “الحرب والحب والمرأة والطفل والشعراء وأناس من مدينة البصرة بأسلوب الفنتازيا، من خلال ما طرحهُ من شخوصه وزجهم في المجموعة القصصية، وكأنه اراد أن يوظف، “الألم والصراع” من خلال قصصه التي تعتبر أرشيفا بصريا خالصا.
وأضاف إن جبيلي نجح في تدوين وملاحقة الشخصيات الواقعية في مدينته التي يتحكم بها من خلال شبكتهِ السردية بأسلوب قصصي كخيال تأملي ما بين الوهم والحقيقة، وما بين الحرب والحب، وما بين الطفل والرجل، كل هذه الانتقالات والتحولات التي تمر بالفرد دون اكتراث أو تدوين من قِبل ذاكرة العقل حتى وإن احتفظ بها، ولكن بمرور الوقت ستندثر من ذاكرتنا، من هنا انطلق ضياء بمجموعته على أنها مركبات معقدة، وكأنما هي نسيج مُحبك يضُم في شباكهِ هؤلاء التبويبات “حروب – حب – أمهات – أطفال – شعراء – متفرقة” فراح يفكك تلك التبويبات بطريقة فنتازية مملوءة بالهم والوجع .
وتابع : لو أردت أن تتناول عنوان المجموعة القصصية بشكل مفصل، عليك أولاً أن تقراً لـ “ثربانتس” وبالتحديد رواية دون كيخوته، حتى تعي جيدًا ما يحدث من خلال هذه المجموعة التي تحمل على أكتافها شخصيات محملة بالوهم والحُلم المذبوح: منهم من يحلم بالطيران، ومنهم من يحلم بالحب، من خلال ما لاحظناه من المجموعة الأولى من خلال “حروب” كما في قصة “الطيران”.. فالطيران حُلم لدى الكثير من الناس منذ الوجود فكل منا له حلمه الخاص في الطيران، حتى مبارك كان له حلمه الخاص بعيدًا عن الأحلام الوردية، لأنه طار إثناء الحروب الأولى عندما كان جنديا في سنة”1991″، والثانية عند عمله في مصنع الدواجن للدجاج أثناء الغزو الأمريكي سنة 2003 استطاع أن يطير وسط الريش المتناثر وسط ضجيج القصف على معمل الدجاج.
وواصل : وبما أن الموضوعة واحدة في تبويبات “حروب ” ينتقل بنا جبيلي الى قصة ” المملحة” في هذه القصة يتناول فيها مفهوم الحرب والانتماء الحقيقي للوطن وخصوصاً المدينة التي نشأ فيها جمال، وبالصدفة وبالتحديد في طفولته تكتشف جدتهَ أنه مصاب بداء الصدفية، حتى أصبح ينثر الملح من طفحه الجلدي، فأصبح جمال كالبصرة، الأعين عليه كثيرة والكل يتمنى أن ينثر ذهب، والآخر ألماس.. بعد ما كان أهلهُ يستخدمون منه الملح لاحتياجات المنزل، الا أن جمال كبرَ وأصبح جنديا وأمتزج “بالمملحة” منطقة في البصرة، أثناء الحرب سنة 1988 وعاد إليها وصار جزءا من البصرة، فراحت أمهُ تردد “فص ملح وذاب.
وأوضح :” حتى في قصة “وطن” يركز جبيلي على مفهوم الانتماء والحنين إلى الوطن من خلال ما لمستهُ في قصة وسام الذي فقد يديه اثناء الحرب في عام 1991، وتم تبنيه من قِبل عائلة من أستراليا فكان عمرهُ آنذاك ستة أشهر، فنشأ في أستراليا وتعايش معهم، ولكن الهوية والجذور كادت أن تقتِلهُ وتُقطع أنفاسهِ، فأصبح سيئ المزاج وبدأ يمرض شيئاً فشيئا، وتم عرضهُ على طبيب نفساني وقام بعرض خارطة العالم عليه فبدأ وسام يشير بشفتيه الى خارطة العراق وينحني.
وختم : أما في قصص “أمهات- نساء” طرح موضوعات مهمة وأهمها موروث الأمهات في الجنوب وبالتحديد “البصرة” هذا الموروث الذي توارثناه من السابقين، ودائما ما يكون مصحوبا بعاطفة مُفرطة، ليختم جبيلي مجموعته القصصية بتبويبات تضم “أطفال- شعراء- متفرقة” كأنه يود أن يمر بكل تفاصيل هذه المدينة التي همشت من قِبل الكثير.ِ



