اخر الأخبار

في ما قاله هوشيار

ربما يرى البعض ان ما صرح به وزير المالية هوشيار زيباري ومن ثم تراجع عنه بصدد عدم قدرة الدولة على دفع الرواتب الموظفين بعد شهر نيسان القادم بسبب الأزمة المالية هو محاولة من الحكومة لجس نبض الشارع العراقي وقياس مدى ردود الفعل المتوقعة ليتسنى لهم البناء على اساسها في التعامل مع الملف المالي الذي يمثل اخطر واكبر المشاكل التي تواجه البلاد بعد خطر التنظيم الإرهابي لعصابات داعش . بداية لابد ان نبحث عن الأسباب التي أدت بالعراق الغني صاحب الثروة الطائلة والميزانيات الانفجارية الى ان يتحول بليلة وضحاها الى بلد فقير يبحث عن قروض من صغار الدول قبل كبارها تسد رمق العيش وتبقي على الحياة ليس إلا . قد يرى البعض في استشراء الفساد الإداري والمالي السبب الأول في هذا الوضع المزري الذي آلت اليه القدرة المالية للدولة العراقية وهو مصيب في ذلك الى حد ما إذا ما عرفنا ان للفساد المالي اشكالا وألوانا وطرقا متعددة ومنها مازال يفعل فعله بشكل كبير في نخر الميزانية واستنزاف المال العام من دون وجه حق . اذا كانت المشاريع الوهمية التي صرفت لها عشرات المليارات وحيتان الفساد من كبار المسؤولين الذين استولوا على الأموال المخصصه للنازحين أو الصفقات المبرمة مع شركات الطاقة والأعمار الى ما غير ذلك هو ما يؤطر الفساد الإداري الذي يرى فيه من يرى مشكلة الأزمة المالية التي يمر بها العراق فأن هناك ما هو أدهى وأمّر وأخطر . ملفات الفساد المذكورة والفاسدين الذين تم تأشيرهم ومازالوا يتحصنون بكتلهم وأحزابهم والذين نعرفهم ويعرفهم الجميع ويعرفون انفسهم ربما سيأتي اليوم الذي يتم به القصاص منهم ان لم يكن من القضاء فمن اقدام شعب غاضب وإيقاف الهدر المالي ان لم يكن استرجاع ما تم نهبه من اموال طائلة تعادل ميزانيات دول بحالها. المشكل الأكبر والفساد الأدهى والأخطر هو سرطان الرواتب الجنونية والامتيازات الطوبائية للدرجات الخاصة ابتداء من الرئاسات الثلاث والوزراء وأعضاء مجلس النواب ورواتب الاعداد اللامعقولة والمخزية والفضائحية لحماياتهم وأعداد سيارات مواكبهم وامتيازاتهم وايفاداتهم ونثرياتهم وعمليا تصليح البواسير والأفواه والأنوف على حد سواء المستشرية بينهم وغيرها من ابواب البذخ والهدر الكارثي للمال العام . هذا هو الفساد المزمن والأكبر والأخطر الذي ينخر في جسد الدولة ويهدد صغار الموظفين بقطع رواتبهم والفقراء بقطع قوت معيشتهم . أخيرا وليس آخرا ليس في العراق أزمة ماليه انما هم جيش من الحرامية وأزمة في الضمير وغياب للعقاب وتهميش للقضاء وخلل في بناء الدولة وغياب تام لإدارة المال العام .

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى