اراء

بركة زيارة الأربعين

 

بقلم / عزيز الإبراهيمي..

أخبرني أحد اصدقائي العام الماضي وكنت قد فارقته من مدة طويلة، إنه بعد سنة ٢٠١٠ درس الماجستير في احدى جامعات محافظة كرمنشاه الإيرانية، وفي تلك السنة وما قبلها، لم يكن الايرانيون يزورون الإمام الحسين “عليه السلام” في الاربعينية، مشياً من النجف بمقدار ملحوظ، كما ان العراقيين يقتصر وجودهم في مشهد وقم وبنسبة قليلة طهران، ولم يسمع إلا القليل بجالوس وغيرها، كما ان كرمنشاه محافظة حدودية ذاقت الأمرين من حرب صدام، وليس محطة لاستقرار العراقيين، فكانت المشاعر التي خلّفتها الحرب مازالت غضة طرية.

أخبرني هذا الصديق انه بعد ان استأجر شقة، خرجت زوجته للتسوّق من المحل أسفل العمارة، بينما بقي هو يصلّح بعض الأمور، ولكنه استبطأ مجيء زوجته، فخرج في طلبها ليسمع ضجة كان سببها، ان احدى النساء الايرانيات تتشاجر معها بصوت عالٍ، والمسكينة لا تفهم اللغة لتعرف السبب، وتبيّن له ان هذه المرأة الايرانية قد فقدت ابناءها في حرب صدام العبثية وبالكاد خلّص زوجته من أيدي هذه المرأة الثاكلة.

كما ان أحد اصدقائه المقبولين معه في الجامعة، صارحه استاذه المشرف بأنه يحلم بالنجاح كونه عراقياً، الأمر الذي اجبره لإلغاء قبوله والتوجّه صوب مشهد. بقي متحملاً هذا الوضع المقلق حتى حانت زيارة الاربعين التي صادفت في تلك السنة، دخول عدد كبير للإيرانيين والمشي من النجف الى كربلاء.

يصف هذا الصديق انه لاحظ تغيّراً عجيباً في معاملة المجتمع الكرمنشاهي له، وسمع منه كرم الشعب العراقي وإيثاره، وأخذ التفهم يسود حتى العوائل المثكولة من الحرب “المفروضة”، وبات الجميع على يقين، ان اجرام صدام هو من يسوق الشعب العراقي لتلك الحرب العبثية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى