اراء

إسْلَيمَة إلّي تْطُمْهُمْ شلع قلع

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
عبارة كانت تقولها النساء في المناطق الشعبية عندنا لأبنائهم حين يرتكبون مخالفة أو يقومون بوقاحة فتقول له أمه (إسْلَيمَة إلّي تْطُمْك). وكلمة إسْلَيمَة متداولة من زمن الاحتلال العثماني للعراق وهي منطقة تقع في جزيرة مالطا، حيث كانت الحكومة العثمانية تصدر أوامر النفي على من يعارضها أو يثور عليها، فترسله الى تلك الجزيرة المنقطعة حينها والموحشة ولا أحد فيها، فيبقى هناك حتى يموت ويدفن فيها. كانت كلمة (إسْلَيمَة إلّي تْطُمْك) تقولها النساء للطفل المشاكس والابن الغبي والفاشل والذي يكذب باستمرار والذي يرسب في المدرسة والابن القذر والمهمل وكل من يتجاوز الأدب ويسيء الأخلاق. سبحان الله، هذه الأوصاف التي ذكرتها والتي كانت مقرونة بمن ينالوا كلمة إسْلَيمَة إلتْطُمْك باستحقاق، أراها اليوم موافقة متوافقة مع ساسة العراق شلع قلع، من الفاشلين والفاسدين والكذاّبين والخائنين والناهبين والعملاء والمأجورين والمنافقين. نعم نقولها لهم من القلب وبصوت كل عراقي مظلوم وفقير وبائس نقولها لهم وبصوت عالٍ (إسْلَيمَة إلّي تْطُمْكم) يا من خنتم الأمانة ونكثتم العهد واخلفتم الوعد وكذّبتم علينا وكذّبتم ثم كذّبتم حتى صرتم عند الله كذابين. أيها العملاء يا أدوات الشيطان وزبانية رؤوس الطغيان ومصاديق الخيبة والخذلان جميعكم بكل مواقعكم ومناصبكم واسمائكم وألقابكم وزعاماتكم وفخاماتكم ومعاليكم وسياداتكم وعروشكم وقصوركم وخزائنكم وأموالكم السحت الحرام، إسْلَيمَة إلّي تْطُمْكم. نقولها صرخة من وجع القلب وهضيمة الهضيمة ووطئة الأسى القابع في شغاف الروح من خيانتكم للعهد والوطن وعمالتكم لأسيادكم وفسادكم الذي فاحت جيفته لتزكم الأنوف ولهاثكم خلف المال حيث َاتَّبَعَتم هَوَاءكم فَمَثَلُكم كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث، بعد إن كذّبتم بآيات الله وتنكرتم لها وانتشيتم بهوى الطيش وغرور الدنيا بمن يتبعكم ويطبل لكم وانتم تعلمون وتدركون انهم قوم مغلوب عليهم لا يفرقوّن بين الناقة والجمل، وما هم إلا همج رعاع الذين هم كالأنعام بل اضّل سبيلا.
(إسْلَيمَة إلّي تْطُمْكم) بحق كل قطرة دم شهيد ودمعة يتيم وانكسار أرملة ولحظة آه في قلب والد مفجوع بابنه وحق كل خريج يفترش الشارع يبحث عن فرصة عمل وكل فقير أذلّه الفقر ومريض يموت في مسالخ الموت التي كانت يوماً مستشفيات للعلاج والدواء وبحق كل من يسكن الصرائف في العشوائيات ولا مأوى له في بيت بوطن اللصوص، وبحق كل كفاءة علمية همشتموها أو هاجرت تبحث عن حياتها بعيدا عن خستّكم ونذالتكم.. لعنة الله عليكم و(إسْلَيمَة إلي تْطُمْكم) بحق دم الحسين الشهيد واحباب الحسين يا من تجاوزتم وتطاولتم حتى على قداسة الحسين ومبادئ الحسين واحباب الحسين وزوار الحسين “عليه السلام”. حسبنا الله فيكم ونعم الوكيل.
أخيراً وليس آخراً نقول لقد تغيرت الدنيا وتبدلت الأحوال وتحولت منطقة (إسْلَيمَة) في مالطا الى أكبر منتجع سياحي بعد انسحاب العثمانيين منها وتبدّل اسمها الى مدينة الشمس وهي ثاني أكبر المدن الساحلية في مالطا بعد العاصمة فاليتا. أما نحن فلا زالوا ارباب القوم من ساسة العمالة والخنوع والفساد تحت قيادة المبخوت يستحقون الدفن في منطقة (إسْلَيمَة) وبشرطه وشروطه من اللعنة حتى قيام يوم الدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى