اخر الأخبارثقافية

“زهر الرمان” .. الوضع النفسي للشخصية العراقية في الوقت الراهن

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد ابراهيم رسول، إن رواية “زهر الرمان” للروائي عبد الحكيم الوائلي، تتناول الوضع النفسي للشخصية العراقية في الوقت الراهن. وقال رسول في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: إن الاساليبُ البنائيةُ هي الهيكل الخارجي للرواية على وفق معمارية البناء الفنّي لها، إذْ يعني أنّ الروايةَ ستلجأ إلى أيِّة هيكليةٍ ستتخذها في طريقة حكيها، وهنا تكمنُ مهارة الحكّاء في البراعة والدربة، الهيكلُ مهمٌ لأنّه يعطي الانطباع الشكلي للعمل الفنّي أو الهندسيّ، وبما أن الروايةَ شكلٌ فنّيٌ، وجبَ أن يكون الإطار والهيكل متقناً ويحملُ الفنيّة في هيكليته البنائية.

وأضاف: في رواية زهر الرمان، تداخلت أساليب بعضها مع بعض بصورةٍ فنيةٍ واشتغال ابداعيّ، إلا أن الغالبَ الأكثر هو تداخل اسلوب التتابع والتضمين، لذا سنركز على تداخل هذين الاسلوبين، فقد تجلّى هذا التداخل بأن تكون هناك لُعبة وهذه اللعبة هي لإثارة عنصر التشويق والاثارة في نفسية المتلقي، الاسلوب التسلسلي أو التتابعي هو أسلوب الروايات عامةً.

وتابع: ولا تخلو رواية منه إطلاقاً، كون الترتيب يكون ضرورةً في أحيانٍ كثيرةٍ لئلا يشعر المتلقي بالرتابة والتشتت وضياع الفكرة، احتفظت الحكاية بتسلسلها التتابعي أو أسلوبها التتابعي، فيما كان التضمين يأتي على لسان الشخصيات وعلى بثِ رسائل الراوي، فمهمة التضمين هي في صياغة الافكار وإيصال الرسائل إلى المتلقي، على الرغمِ من كلاسيكية اسلوب التتابع، إلا أنَّه ضروريٌ في كلّ رواية، لا بدَّ أن تكونَ البداية الاستهلالية مكتوبةٌ بأسلوب التتابع، لكي يستجمع المتلقي خيوط الحكاية ويعرف البدايات قبل أن يتيه في صراعاتها في الأحداث المتطورة، فالعمليةُ ليست اعتباطية فحسب.

وأوضح: أماَ اسلوب التضمينُ، الذي هو أحد الأساليب البنائية في الرواية، وهو يعني بكلِ وضوح، أن تُضمنَ حكايتين معاً، والمهارة تتجلّى في الكيفية التي ستضمن بها الحكايتين معاً، هذا الاسلوب يتضحُ في الروايات التي تعني بأنَّ يكونَ لها أنماطٌ عدة وأساليب متداخلة، فلغته تكون منسجمةً مع الخطاب السردي للرواية بصورةٍ عامة، إلا أنَّ الواضحَ في رواية زهر الرمان، أنَّ التضمينَ كان الأسلوب الذي يهيمن على الرواية بصورةٍ أقرب إلى التمام.

وأشار إلى إن الروائيُّ في رواية زهر الرمان، يقدمُ روايةً تشتغلُ ثيمتها العامة على موضوعةٍ نفسيةٍ، ألا وهي الوحدةُ، الكآبة، الانطوائيّة، وهذه العنوانات الثلاثة، كانت المحور النفسيّ الذي اشتغلت عليه الرواية بمجملها العام.

ولفت الى إن الروايةُ الصادرةُ عن منشوراتِ الاتحاد العام للأدباء والكتاب العِراقيين في سنة2021 بطبعتها الأولى، تعالجُ المشاكل عبر تِقنيةٍ نفسيّةٍ صِرفة، ولفت الى إن الشخصيةُ التي قدمها السارد للقارئ، كانت دقيقة ومرسومةٌ بامتياز، فهو يركنُ إلى تقنياتٍ حديثةٍ، يعوّلُ عليها في بناءِ حبكته الدِرامِيّة.

وبين: اهتمَ الكاتب الروائيّ بحكايته، وهو يسردُ حكايةً فيها نوعٌ من الغرائبية، ولكن فيها واقعية واضحة، لا يُعاب على الكاتبِ أن يكون واقعياً في سرده، إلا أن كثرة هذه الواقعية قد تشين بعنصر التشويق أو الإثارة المُراد في السرد.

وأكمل: في طريقةُ السرد اعتمد على المونولوج كثيراً، وعوّل الكاتبُ على بثِ خطابه على لسانه، فهو مهيمنٌ على خطابِ السرد ومهيمنٌ على الشخصيات، يحرّكهم على وفقَ رؤيةٍ يُحددها لهم، وهذه القيودُ هي ناتجةٌ من خطابه الذي يريد بثه. البناءُ الفنيُ في الروايةِ، اعتمدَ أساليب عدة وهذه ميزةٌ فنيةٌ واضحةٌ، جعلت الرواية شهيّة طازجة ومشوّقة، لم يكن السرد نمطياً، لتضمينٌ أسلوبٌ غلبَ على الرواية، فهذا الاسلوب قد خلقَ عنصرَ تشويقٍ في السرد، فكانت حكاية مضمنة في حكاية حتى توّسع فضاء الحكي وتمدد تمدداً أفقياً، وبهذا التمدد السردي.

وختم: كان خطاب السرد يأخذ مساحات تأويليةٍ كثيرة، فالرواية قد نُسجت على طريقة التضمين والغاية هي المتعة والتشويق والإثارة، قد تُقرأ الرواية بنفسٍ واحدٍ ومزاجٍ واحد، دون أن تتغير القراءة، والسبب أناقة اللغة ومرونتها وطريقة الحكي والسرد، فالضمير الشخصي للأشخاص كان هو الحكّاء الماهر في التعبير عن خلجاته الذاتية وشعوره الجوّاني. فنحنُ لا نملكُ إزاء هذه السردية، إلا أن نبحثَ عن أجوبةٍ تأمليةٍ لما طرحته من أسئلةٍ جوهريةٍ، الكاتبُ وظفَ شخصياته بتقنيةٍ احترافيةٍ عاليةٍ، الوصية الملغزة المكتوبةُ بالحروف الأجنبية، هي رسالةٌ جاءت مضمنة بين حكايتين، ما جعلها تبدو ثانوية، إذا ما قُورنت بالحكاية الأخرى، هنا تتجلّى الصَنعة والمهارة في تقنية السرد، أنَّك تُضمنُ حكايتين معاً وبهاتين الحكايتين تبث رسائلَ عدة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى