تمييز وظيفي كبير واختلاف حاد في رواتب موظفي الدولة

المراقب العراقي/ بغداد…
من المعروف أن الموظفين العاملين في الوزارات العراقية المختلفة، يواجهون تباينات شديدة في سُلّم الرواتب والامتيازات، بين الوزارات والدوائر التابعة لها، وقد ازداد الحديث خلال الأيام القليلة الماضية في الشارع، عن تعديل رواتب الموظفين في عموم دوائر الدولة، وسط غموض سيطر على تفاصيل مشروع قانون سُلّم جديد لرواتب للموظفين في العراق.
وقال الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: إن الموظفين العاملين في الوزارات المختلفة يرون بان هناك تباينات شديدة في سُلّم الرواتب والامتيازات بين هذه الوزارات والدوائر التابعة لها، منهم من يتسلّم رواتب مرتفعة جداً، ومنهم من يتسلّم رواتب منخفضة جدا، مع أنهم يحملون نفس التخصصات ونفس الخبرات، إلى درجة تؤكد غياب المعايير والضوابط التي تربط الرواتب أو الأجر بالإنتاجية وتربط الحوافز الكبيرة بأهمية العمل المنجز.
وأضاف: يجد الموظف ان ما يتمتع به من راتب وامتيازات عالية أو منخفضة، هو أمر مرهون بالظروف أو الصدفة التي تفرض عليه التعيين في هذه الوزارة أو الدائرة ذات سُلّم الرواتب العالية، أو في تلك الوزارة التي تمنح راتباً أبسط ما يقال عنه انه أقل من متواضع، ومن المؤكد ان تكون لهذه الظاهرة أسباب عديدة منها، ما يرتبط بغياب الجهة المرجعية التي يمكنها ان تضبط الفوارق بين التشريعات المنظمة لسُلّم الرواتب. وأضاف: في نهاية شهر تموز 2022، أكد الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي، أنّ الحكومة سلمت قانون سُلّم رواتب موظفي الدولة إلى مجلس النواب، مبينًا أنّ هناك وزارات لديها تخصيصات مالية رفعت رواتب موظفيها، وعلى الجانب الآخر يوجد موظفون بنفس الاختصاص والشهادة والدرجة في وزارة أخرى، يتسلمون رواتب أقل، ما يحدث تفاوتًا مجتمعيًا بين موظفي الدولة، لذلك نعمل على تعديل سُلّم الرواتب.
ووفقًا للجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط، فإنّ عدد الموظفين في العراق بلغ مليونين و955 ألف موظف، مؤكدة أنّ العمل مازال مستمرًا لاستكمال كافة البيانات الخاصة بالموظفين غير المسجلين.
وفي الحديث عن هذا القانون الذي أفرز العديد من التساؤلات لدى الشارع العراقي بشأن تفاصيله الدقيقة، استغرب المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، من وجود هكذا مشاريع قانون لدى الحكومة أساسًا. ويقول صالح: “لا أعلم بشأن مشروع القانون ومن الجهة التي أعدته واقترحته، على الرغم من كوني المستشار المالي، ولكن لم يستشرني أحد به، لا من بعيد ولا من قريب”.
في غضون ذلك، قال عضو اللجنة القانونية النيابية سالم العنبكي في تصريح تابعته “المراقب العراقي”: إنّ مجلس النواب وخصوصًا لجنته، لم يتسلموا أي مشروع قانون يخص تعديل سُلّم رواتب الموظفين.
وبحسب حديث العنبكي، فإنّ اللجنة سمعت عن القانون ومعلوماته من خلال وسائل الإعلام، مؤكدًا أنّ مجلس النواب قادر على تمرير هكذا قوانين، كونها لا تدخل ضمن قوانين التجاذبات السياسية.
وختم عضو اللجنة القانونية حديثه بالقول، إنّ قانون تعديل سُلّم رواتب الموظفين وتوحيدها مهم، كونه يحقق فائدة تخدم شريحة مهمة تعمل في نظام الدولة العراقية.
وفي أرقام تناقض ما كشفته وزارة التخطيط سابقًا، قال وزير المالية علي علاوي، إنّ آخر إحصائية بعدد الذين يتقاضون رواتب من الدولة بمختلف الشرائح تبلغ نحو سبعة ملايين موظف في آخر بيانات لوزارة المالية، مبينًا أنّ هناك عملَا مستمرًا بالرقم الوظيفي والضريبي، وسيساهم بإنهاء ملف الازدواج في الرواتب، وكذلك المتسربين من الوظيفة.
ويأتي سُلّم الرواتب المقترح عقب وجود فجوة كبيرة في رواتب موظفي الوزارات دون أخرى، فبعضهم يتسلمون مخصصات ضعف مخصصات الموظف الآخر في وزارة أخرى، وهي تكون بنفس المسمّى الذي توفره الدولة. ويشير قانون تعديل سلّم الرواتب الجديد إلى إمكانية إزالة الفوارق المالية الكبيرة بين الموظفين، وفقًا للخبير الاقتصادي والمالي مصطفى حنتوش. ويقول حنتوش، إنّ القانون يريد العمل على إجراء استقطاعات مالية من الرئاسات الثلاث والهيآت المستقلة لدعم رواتب موظفي الوزارات الأخرى كالزراعة والثقافة وغيرهما.



