“السمفونية المكورة” قصص بطريقة الحوار الممسرح بين المتخيل والواقعي

المراقب العراقي/ المراقب العراقي …
يرى الناقد حسن الموسوي أن مجموعة ” السمفونية المكورة” القصصية للروائي والقاص سالم بخشي قد كتبت بفلسفة جميلة وبطريقة الحوار الممسرح تتراوح بين المتخيل والواقعي.
وقال الموسوي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: وسط هذا الكم الهائل من المؤلفات التي اكتظت بها المكتبات فليس بالأمر الهين ان نكتب قصة تنال إعجاب الجميع كما يعتقد البعض فهي تحتاج إلى كاتب متمرس يمتلك الموهبة متسلحا بالأدوات التي تساعده في كتابة شيء مميز على ان يراعي فيها الزمان و المكان و الحوار و الشخصيات و الفكرة و العقدة و الحل و الروائي سالم بخشي من الكتاب الذين استطاعوا ان يتركوا بصمة مميزة من خلال اعماله الأدبية .
وأضاف: إن المجموعة القصصية السمفونية المكورة التي نحن بصددها خير شاهد على إبداع هذا الكاتب فمن العنوان نجده قد اختاره فيه الدهشة التي تثير فضول القارئ وأشار إلى أن العنوان هو سمة العمل الفني او الأدبي الأول من حيث انه يضع النص الواسع في حالة اختزال وقد قسم الكاتب هذه المجموعة إلى فصول و أسماها باقة سردية باتجاهات مختلفة لكتاب واحد .
وأكد : أن الكاتب قد تعمد على تصنيف فصوله وفق رؤيته المسبقة ، ففي الفصل أو الشكل الثاني كما يحلو للكاتب ان يسميه نجده قد صنفه ضمن الإتجاه الفلسفي من خلال قصته القفص و منذ بداية القصة نجد الحوار الفلسفي بين أبطال القصة و هم الطائر و انثاه و فرخهما الصغير ، و قد تمحور الحديث حول الحرية و الطعام الجاهز داخل القفص و الذي يأتيهم من دون عناء وهنا تثار عدة أسئلة حول موضوع الحرية و العبودية .هل الحرية أثمن من الغذاء؟و هل الحرية مع فرضية عدم توفر الغذاء مع المخاطر الكبيرة التي قد يتعرضون لها خارج القفص هي الحل المثالي للتخلص من العبودية وهل الطعام الجاهز الذي يأتيهم إلى القفص بسهولة هو سبب كافٍ للرضوخ إلى العبودية ؟.
وواصل :فلسفة جميلة كتبت بطريقة الحوار الممسرح رغم الخيبة التي تلقاها الطائر حينما ماتت انثاه و هي تحاول أن تشرح لفرخها الصغير فوائد الحرية و هذا الموضوع يقودنا إلى جدلية الحرية والعبودية حيث نجد في الآية 256 من سورة البقرة { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها و الله سميع عليم }ان الحرية و الدين امران متلازمان ، لكن الإشكال الكبير يكون حينما تفسر الحرية كيفما اتفق .
وأوضح: على قاعدة “إن الأمور لا تعرف إلا بأضدادها” فقد بات مفهوم الحرية و العبودية من الأمور المتلازمة و ان كان لكل مفردة المعنى الذي يناقض الآخر فالعبودية بمعناها العام تعني الخضوع و التذلل التام و تكون مرتبطة بصورة مباشرة بالجهل و التخلف ، اما الحرية فهي كسر كل القيود و لها علاقة مباشرة بالمعرفة و التعليم ، و لأن الحياة لا تكون حرة و لا كريمة إلا مع الحرية و حتى الموت لا يكون موتا مطمئنا إلا من أجل الحرية .
وبين: في الفصل الأخير و الذي أسماها الكاتب الإتجاه الحداثي و هذه حالة جديدة تحسب للكاتب من حيث تصنيف فصوله وفق مسميات و اتجاهات خاصة به ونجد في القصة الأخيرة نونة و الذئب انها قد كتبت بطريقة العجائبي و الغرائبي من أجل إيصال رسالة ما او لتسليط الضوء على حدث بشع و مرعب و كان علامة فارقة في الذاكرة العراقية و أعني بذلك المقابر الجماعية التي راح ضحيتها الكثير من أبناء الشعب العراقي من غير ذنب ارتكبوه سوى أنهم قد عاشوا في زمن ملعون و في بلد لفظ أبناءه في غفلة من الزمن ومن الناحية الفنية فلقد كان القاص بارعا جدا في هذا التوظيف حيث الجثة المدفونة في هذه المقابر الجماعية و قد أخذت تناجي نفسها و تتمنى الخلاص من هذا المصير على الرغم من انقضاء سنين عديدة و هي على هذه الحال ولقد كانت الجثة تتأمل ان يأتي من ينقذها بعد أن سمعت أصوات بشرية في هذه البقعة المقفرة.
وختم :ان الكاتب الجيد هو الذي ينظر إلى الأدب على أنه وسيلة لتمرير رسالته سواء كان ذلك بالأسلوب المباشر او الأسلوب المرمز و ان يستخدم جميع التقنيات المتاحة التي تمكنه من تمرير تلك الرسائل عبر كتاباته الأدبية وبقي ان أشير إلى أن هذه المجموعة هي من إصدارات منشورات الاتحاد العام للأدباء و الكتاب في العراق و هي من القطع المتوسط و تتكون من 173 صفحة.



