حجة الوداع .. وسد الفراغ

بقلم / سامي التميمي..
جرت العادة لكل المؤمنين والناس الأخيار من كل الأديان والأعراق، ومنذ بدء الخليقة وليومنا هذا، أن يترك الأب والأم والأخ والأخت وولي الأمر، رسالة ووصية يوصي بها من بعده، وقد تستوجب الالتزام الأخلاقي والشرعي والقانوني، وكما نعرف بعض الناس يلتزم وبعضهم غير ملتزم.
أراد الله أن يبلغ الرسول، رسالة مهمة ويبلغها لقومه، والله سبحان وتعالى خبير بما في الصدور. وقد وضح في الآية الكريمة (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ).
في السنة العاشرة للهجرة يوم 24 – 25 من ذي القعدة. وهذه موثقة في جميع المصادر الإسلامية والتاريخية، غادر رسول الله “ص” المدينة، متوجهاً الى مكة للحج، وقد حضر مع الرسول من مختلف المدن 120 ألف حاج، وقد ألتحق الإمام علي “ع” بصحبة 300 فارس جاءوا من اليمن، بعد أن أسلم أهل اليمن واستقرت الأمور بالركب النبوي، فأدّوا مناسك الحج وفي طريق الرجوع وبعد التعب قرر الرسول “ص” النزول عند (غدير خم) في الجحفة .
نزل الوحي على رسول الله محمد “ص” وبلغة بتلك الآية وهو أمر من الله (يا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس). فأمر الرسول “ص” بأن يجمعوا الحجاج ومن أستقر بهم الأمر معه. ويلقي عليهم أمر والله ووصيته المعروفة .
نصها :أيها الناس، إني أوشك أن اُدعى فأجيب. وإني مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلّغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيراً، ثم قال: يا أيها الناس ألم تشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق من بعد الموت- قالوا: اللهم. نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي- وأنا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، ألا من كنت مولاه فعلي مولاه- اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، ثم قال: أيها الناس إني فرطكم وأنتم واردون عليَّ الحوض- وحوضي أعرض ما بين بُصرى وصنعاء فيه عدد النجوم قد حان من فضة ألا وإني- سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين- فانظروا كيف تخلفوني فيهما حتى تلقوني- قالوا: وما الثقلان يا رسول الله قال: الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيدي الله- وطرف في أيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تذلوا- والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير- أن لا يتفرقّا حتى يلقياني وسألت الله لهما ذلك- فأعطانيه فلا تسبقوهم فتضلوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، فلا تعلموهم فهم أعلم منكم”.
بعد ذلك كان أول الصحابة المهنئين (عمر بن الخطاب) وقد قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب “ع” (بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة).
وقد جلس الرسول “ص” في خيمته وأمر علياً “ع” أن يجلس في خيمة له قريبة عليه، وأمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجاً فوجا، فيهنئوه بالمقام، ويلقوا السلام والبيعة، ففعل الناس ذلك كلهم، ثم أمر أزواجه وسائر نساء المؤمنين ممّن معه، أن يدخلن عليه، ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن. وكان ذلك درساً بليغاً في إعداد وتدريب وتنصيب القائد وسد الفراغ.



