المراقب والناس

تنفيذ الدكات العشائرية مقابل المال.. “مهنة جديدة”

 

 

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..

يبدو أن هناك مهناً جديدة ستظهر في ظل وجود البطالة، حيث بدأت بالظهور مهنة خطرة على السِلم الأهلي في البلاد، وهي تنفيذ الدكات العشائرية مقابل المال التي انتشرت منذ مدة في عدد من مناطق بغداد والمحافظات، وهي ظاهرة مرفوضة، يجب القضاء عليها ومحاربتها، كونها تنطبق عليها مواصفات جرائم الإرهاب، ويجب ان تطبّق المادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب بحق مرتكبها.

وفي هذا الإطار، أعلنت قيادة الشرطة الاتحادية، عن إلقاء القبض على أخطر مرتكبي الدكات العشائرية شرقي بغداد. وقالت القيادة في بيان تلقته “المراقب العراقي”، انه بعملية نوعية تمكن اللواء الثاني شرطة اتحادية من القاء القبض على المتهم المجرم (أ.م) الملقب (ابن خولة) يسكن البلديات يقوم بالدكات العشائرية في مناطق شرقي بغداد لقاء مبالغ مالية. وأضافت، انه تم تسليمه الى مركز شرطة الرشاد لإكمال الإجراءات القانونية بحقه.

من جهته، يرى الباحث سعد السوداني في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إن العشائر العراقية ومجالسها، تعد مدارس تربوية وأخلاقية، قبل سقوط النظام الصدامي عام 2003، لكن سرعان ما أخذت تسير باتجاه آخر يخالف تماماً ما كانت عليه آنذاك، وازدادت الظواهر السلبية فيها ومنها ظاهرة الدكة العشائرية، وأصبحت تلك العادة خطراً كبيراً وتقليداً يُهدد استقرار المجتمع وبنيته الأخلاقية.

وأضاف: كان الأنسب لمحاربة هذه الظاهرة التي أخذت تتسع، تشريع قوانين من شأنها الحد من هذه الظاهرة وتهذيب بعض الأعراف العشائرية بالرجوع الى الشريعة الإسلامية، وفعلا هذا ما حصل فقد وجّه مجلس القضاء الأعلى بالتعامل مع قضايا ما يُعرف بـ(الدكات العشائرية) على وفق قانون مكافحة الإرهاب، معتبرا أن جرائم التهديد بهذا المسمى، تعد صورة من صور التهديد الإرهابي، كما نظمت المرجعية الدينية العليا من خلال وكلائها عدداً من الندوات مع شيوخ العشائر في مختلف المحافظات، في محاولة لتهذيب بعض الممارسات العشائرية، تمخض عنها وثيقة عهد تتضمن عدداً من البنود، حول إيقاف التعامل ببعض الأعراف التي تتعارض مع ثوابت الإسلام، وقعها زعماء العشائر العراقية.

وتابع: الخطر الأكبر هو وجود من يقوم بتنفيذ الدكات مقابل المال وهي مهنة جديدة والتي انتشرت منذ مدة في عدد من مناطق بغداد والمحافظات. وأوضح، إن المشكلة مع الأسف الشديد ليست في القانون فالمواد الخاصة بإدانة هذه القضايا وغيرها ومعاقبة مرتكبيها كثيرة ومتوفرة، لكن المشكلة الحقيقية في ان تبقى هذه المواد مركونة على الرفوف، وعدم وجود الحزم في تطبيقها وتحويلها الى ممارسات فعلية تلامس واقعنا المتأزم في أغلب مرافقه، فالقانون ليس مجرد أوراق تضم نقاطاً بل هو أداة لتنظيم الحياة وردع المقصرين.

وبيّن: يمكن القول إن الحكومة وعلى الرغم من تقصيرها الواضح إلا إنها لا تتحمّل وحدها انفلات الأوضاع، بل يتحمّل أيضا المجتمع بعشائره ومثقفيه وشبابه ومنظماته استمرار هذا النهج العدواني الذي لا يمت بأية صلة للدين ولا القانون، ما يستدعي من الجميع مراجعة شاملة ووضع أسس وقواعد سليمة تكون أكثر إنصاتاً للمنطق والعقل، وإنشاء ثقافة مجتمعية قادرة على استهجان كل ما من شأنه الإساءة لقواعد العيش السليم والسلم الأهلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى