بين الكلّا والكلّا … ألف كلا وكلا …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
بعض المفردات تمثل مواقف مبدئية لمن يطلقها فترتقي لمستوى البيانات وتلزم المتبنّي لها في العمل ضمن مصاديق مبادئ ما تعنيه تلك المفردات . على سبيل المثال لا الحصر ما فتئنا نسمع جملة يرددها الإخوة في اليمن مُفادها ( الموت لأمريكا . الموت لليهود .. النصر للإسلام ) فكان هذا الشعار مصداقا حيا ونبضا حاضرا في مواقفهم وجهادهم ضد الوجود الأمريكي وتضحياتهم في ساحة المواجهة ضد عملاء أمريكا وإسرائيل من الأعراب فقد كان شعارا مُؤطّرا بثبات الموقف وجدية العمل . مثل هذا الأمر وجدناه حاضرا في هتافات تطلق في خطب صلاة الجمعة وعلى سبيل المثال لا الحصر كان هتاف لبيك يا حسين وهتاف هيهات منّا الذلة صوتا يصدح في خطبة الجمعة بكربلاء المقدسة وقد أثبت من يردد هذا الشعار صدق القول ودراية الموقف فيما يقول عبر التلبية العظيمة لفتوى الجهاد الكفائي للمرجعية العليا وما كان من حشد جهادي لمواجهة داعش الإرهابي . ما اعتدنا أن نسمعه على لسان السيد الشهيد محمد صادق الصدر في خطبة الجمعة وفي عهد الطاغية صدام ( كلا كلا . أمريكا .. كلا كلا إسرائيل .) فكانت مصداقا دائما لمشاعر كل من صلّى مأموما بإمامة الصدر . بل إن البعض يرى أن ضمن ما دفع صدام الى اتخاذ قرار اغتيال السيد محمد صادق الصدر أنه كان يردد في الجمع الأخيرة شعارات استفزت النظام مثل .. كلا كلا للباطل .. كلا كلا للكافر . . ما أطلقه الإمام الخميني عند انتصار الثورة الإسلامية في إيران .. كلا كلا أمريكا .. كلا كلا للشيطان .. هو ما أمسى نهجا ثابتا في مفردات السياسة الإيرانية منذ أكثر من أربعين عاما . كل ذلك يدل على أن تلك ( الكلا ) هي شعار ثوري شجاع ملؤه حكمة ويقين وفهم واستيعاب ونباهة وانفتاح . بل ويحمل الكثير من التوعية والتبصير . نعم فقد كانت كلا.. كلا أداة ردع ورفض ولعن وإبعاد وتحجيم وتصغير لكل ما هو مرفوض الوجود قيادة وإيمانا . نعود لواقع العراق اليوم بكل ما يشهده من تحديات وتداعيات للتنافر والتقاطع والخلاف والاختلاف التي أضفت بحقيقة صادمة مفادها أن نقاط الخلاف أعمق وأخطر وأصعب من نقاط الاتفاق فالكثير منها مرتبط بمصالح شخصية وأهواء ما تبتغيه النفس ومزاجات الشخوص بعيدا عن مصلحة الوطن العليا ضمن حلبة الصراع الدائر والتسابق في ثقافة بناء السلطة بما تعنيه من امتيازات ومنافع وليس ثقافة بناء الدولة بما تعنيه من التزامات وتضحية . من هنا نتمنى على أطراف العملية السياسية أن يتفقوا على تأطير أصعب ما اختلفوا عليه ضمن إطار قاعدة ( الـ كلا ) وأن يكون ذلك سياق عمل ملزما للجميع عموما ولمن يتبنى مسؤولية إدارة الدولة على وجه الخصوص فيتم تحديد الأهم قبل المهم ضمن قائمة الكلا . وعلى سبيل المثال لا الحصر .. ليتفق الجميع على . كلا كلا للتطبيع . كلا كلا للبطالة . كلا كلا للفوارق الطبقية في سلم رواتب الدولة . كلا كلا للفقر . كلا كلا كلا للأمراض والجهل والتخلف . كلا كلا لانهيار التعليم والخدمات . كلا كلا للتجاوز على القضاء أو التدخل في شؤونه . كلا كلا لفوضى المنافذ الحدودية والموانئ والمطارات خارج سيطرة الدولة . كلا كلا للامتيازات الطوبائية للمسؤولين وأفواج الحمايات . كلا كلا لانتهاك السيادة العراقية من أي طرف كان دوليا أو إقليميا . كلا كلا للتصرف بالثروات خارج سيطرة الدولة . وحبذا لو يضاف اليها أخيرا كلا كلا للرضوخ والانصياع والاستحمار والاستعباد والعمالة والخيانة والتملق . هي هلوسة وهواجس تنتاب شغاف القلب.. كتبتُها والله عليم بصير . .



