اراء

أموال العرب في الغرب في مهب الريح؟

بقلم / سعيد خليل العبسي..
هناك مئات المليارات العربية من الدولارات في أمريكا وبقية دول الغرب كاحتياطيات واستثمارات في مختلف الأصول مثل العقارات والفلل والقصور واليخوت الفاخرة وغيرها بمعنى أن غالبية ما تملكه هذه الدول مقوم بالدولار وفي خزائن غير خزائنها ومن هنا تبدأ رحلة وقوع هذه المليارات في مهب الريح بمعنى إما تتدهور قيمتها الحقيقية يوما ما وإما يتم تجميدها وحتى الاستيلاء عليها وليبلط البحر أصحابها بعد ذلك إن تمكنوا
وتعود تلك المخاوف الحقيقية الى أن الدولار ومنذ عشرات السنين ليس له أي غطاء مادي فعلي بعد أن تم التخلي عن ربطه بغطاء الذهب في السبعينيات وهنا كانت عملية النصب الكبرى حيث إنه قامت بربطه بالبترول أو بما يسمى بترو دولار والذي تم من خلال هذه الخديعة الكبرى أن ألزمت كبار منتجي النفط بأن لا يباع بترولهم بعملتهم الوطنية بل بالدولار
وبعدها أعلنت للعالم بأن الدولار يتمتع بقوة هائلة أي الى البترول والذي ليس بترولهم أصلا ولكن من خلال البلطجة العالمية فرضت هذا على العالم أجمع وبفضل ما تملكه من قواعد عسكرية وحاملات طائرات منتشرة عبر مختلف قارات العالم وليس بفضل أي غطاء حقيقي لعملتها وهذ ما أتاح لها طباعة الدولار وقتما تشاء وبأي أعداد تريد لأنه ليس عليها أي التزام حقيقي بالوفاء بقيمته في واقع الحال؟
ونقول ونؤكد بأن هذه الاموال والاستثمارت المقومة بالدولار هي في مهب الريح وذلك لسببين رئيسين أولهما هو أن هناك وعيا ويقظة متزايدة من العديد من الدول وخوفها من تطاير أموالها المقومة بالدولار والذي يعلمون بأن الدولار لا قيمة حقيقية له فلذلك بدأوا في تنوع قيمة احتياطياتهم بالدولار الى العملات الأخرى مثل اليوان الصيني والروبل واليورو وأثر ذلك على الدولار وقيمته المستقبلية في العالم
وهنا نشير بوضوح الى ما حصل خلال الحرب الروسية في أوكرانيا حيث قامت روسيا بفرض عملتها الروبل مقابل بيع منتجاتها على رأس ذلك الغاز هذا من زاوية ومن زاوية أخرى ربطها للروبل بالذهب مما شكل صعودا كبيرا في عملتها وكذلك ازدياد الثقة بالروبل لأنه مغطى بالذهب بعكس الدولار وهذا بداية انكشاف الدولار وخديعته لأنه ليس له أي غطاء حقيقي مادي ملموس وإنما يعتاش في سمعته على البلطجة ولأنه كلما تزايدت قيمة العملات الاخرى وتخليها عن الدولار تزايدت فرص انهيار قيمة الدولار ومن ثم بدء تطاير قيمة الاستثمارت والاحتياطات الاخرى المقومة بالدولار العربية وغير العربية
والسبب الآخر هو أن الولايات المتحدة التي لا تتورع بشن الحروب العسكرية وفرض العقوبات الاقتصادية وتجميد أموال الدول وحتى الاشخاص تحت أي ذريعة تختلقها مدعومة بقوتها العسكرية وقدرتها على اجتياح أي دولة تعارضها في سياساتها أو لحفاظها على قوة دولارها فهي إذن لا تتورع وفي أي لحظه أن تعلن عن مصادرة الاموال التي لديها ومن لا يعجبه فليبلط البحر
إن على أصحاب تلك المليارات أن يعلموا جيدا بأن وقت نهب وتطاير دولاراتهم في أمريكا والغرب ليس ببعيد وليس ضربا من الخيال وليتأكدوا ويأخذوا العبرة بما تقوم به أمريكا وما تفرضه على الآخرين من فرض العقوبات ومصادرة أموالهم أوتجميدها بدون وجه أي حق لا قانوني ولا أخلاقي وذلك لكي يسهل عليها أيضا وفي أي وقت أن تقوم بالسطو على أموالهم و حينها سيفيقون على هذا الخبر عبر شاشات تلفازهم مبكرا ؟ ولمن لا يصدق ذلك نتحدى أن تقوم دولة بإعلان قرارها بسحب احتياطياتها من أمريكا على سبيل المثال ولنرى ما سيكون عليه موقف الإدارة الأمريكية على ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى