تعيش السيادة العراقية!

بقلم / سمير داود حنتوش…
أنْ يكون العراق..هذا البلد مرتعاً خصباً يتقافز فوق أرضه الجواسيس والعملاء فهذا من بديهيات الأمور لبلد غائب عن وعي السيادة التي هي عنوان الدول، وفاقد الشيء لايُعطيه أيها السادة، لكن أنْ تكون هناك سلطة تتواطأ مع الأعداء لقتل مواطنيها أو ضيوفها فهذا قد يتعدّى درجة الخيانة العظمى.
ماتحدّث به مايك بومبيو وزير خارجية أمريكا السابق عن تفاصيل جريمة مطار بغداد باغتيال قادة العراق وضيوفهم من المؤكد أنه يرسم الملامح لمشهد أكثر سوداوية وقتامة للوضع السياسي في العراق، فاغتيال القادة وضيوفهم في أرض المطار من قبل قوات الدّلتا الأمريكية يجعلنا نسأل عن مصير اختراق باقي المراكز المهمة للدولة العراقية وحجم هذا الاختراق الذي قد يصل إلى غرف نوم المسؤولين العراقيين، وما يحدث من فوضى وحرق مؤسسات واغتيال قيادات وطنية يُفضي إلى سؤال وهو..هل تتحمّل الإدارة الأمريكية وتُعلن مسؤوليتها في يوم ما عن هذه الجرائم وهذه الدماء التي سفكتها؟ والأهم هل هناك تواطؤ محلي في هذه الجرائم؟ ربما لن يستطيع إجابتنا عن هذا السؤال أغلب المسؤولين العراقيين الذين يتقاطرون تِباعاً على أبواب السَفارة الأمريكية لِتلقّي النُصح والمشورة من أصغر موظف في السفارة لأنهم يعلمون عِلم اليقين أن سيدهم إذا استشعروا منه قليلا من الغضب فإن مستقبلهم السياسي إلى زوال.
قد يتهمنا البعض بأننا ننحاز في دفاعنا إلى إيران، ولكن أتمنى من العقلاء أن يُجيبنا أحدهم عن سؤال وهو..ماذنب العوائل والأطفال التي تُصيبهم أضرار منظومة (السِيرام) التي تُطلقها السفارة الأمريكية غير عابئة بحياة المواطن العراقي، وأي عبث وأين السيادة من كل ذلك؟. وإذا كان هناك من يدّعي بأننا عملاء لأننا ننحاز لشعبنا ووطننا فأقول بكل فخر نحن عملاء لبلدنا.
اغتيال القادة أبو مهدي المهندس وقاسم سُليماني على أرض مطار بغداد في إتهام وُجّه إلى حكومة عادل عبد المهدي من قبل بعض الأطراف السياسية ومن بينها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، الأمر الذي نفته هذه الحكومة ليبقى السؤال بين الاتهام والنفي..هل كانت هذه الحكومة متواطئة في عملية الاغتيال أو على الأقل تعلم بموعد التنفيذ والأهم من ذلك هو..ماهو دور جهاز المخابرات في ذلك الوقت الذي كان يرأسه مصطفى الكاظمي رئيس الحكومة الحالية..وأين كان من تلك الجريمة؟.
كل تلك الأسئلة ربما حان الوقت للإجابة عنها ومحاسبة المقصرين ومواجهة العدالة دون مماطلة أو تسويف لأن التقادم في الزمن لايعفي من المسؤولية، وهنا يكون السؤال هل تبادر القوى الوطنية إلى فتح ملفات جريمة ساحة النسور التي ارتكبتها فرق القتل الأمريكية وجرائم سجن أبو غريب من قتل واغتصاب ووضع النقاط على الحروف لكل الجرائم التي ارتكبها المحتل الأمريكي لبلد فاقد السيادة؟. هل تبادر القوى الوطنية إلى فتح ملفات السيادة؟ أشُك في ذلك.



