“رحلة اليعسوب”.. لوحة فنية عن العوالم البعيدة والشخوص العميقة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد أمين غانم إن في رواية رحلة اليعسوب للروائية نادية الابرو كتابة متفرّدة في شخوصها وعوالمها البعيدة والعميقة، وكاتبة تمضي في دروب السرد والإبداع بصمت، لكنه صمت الواثق المتمكن، تأخذنا صوب عذابات الإنسان ومتاهاته.
وقال غانم في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: في رواية رحلة اليعسوب كتابة متفرّدة في شخوصها وعوالمها البعيدة والعميقة، وكاتبة تمضي في دروب السرد والإبداع بصمت، لكنه صمت الواثق المتمكن، تأخذنا صوب عذابات الإنسان ومتاهاته.
وأضاف :إن رحلة اليعسوب قصة تختزل تقلبات الجسد والروح للحد الذي تذوب فيه الموانع فجأة وماتلبث ان تكبر وتغدو حواجزاً صمّاء بأغوار ذات جُبلت على السفر بين المدن توقاً للأضواء و ربما النسيان ،إنها سيرة لهذا العالم الكبير المختل، او بعضاً مما يترنّح من مساماته الثكلى، رحلة ملأ فراغات الروح بدت في صراعاتها كمداهنات لأوجاع وجودية كبيرة لم ولن تجد ملاذا او سكينة تضمّد اوجاعها العتيقة والطرية على السواء.
وتابع :ثمة ملامح لآلام عصيّة تتشكّل لا تحمل إرهاصات الحياة الجديدة لـ(غيلان) بل تمضي لأبعد من الشقاء الغريب المحير لشاب يعيش خلجات من العذاب النفسي.
وأشار الى إن رواية حملت في سياقها السردي جوانباً من فضاءات اللحظة القصيرة، لحظة التآزر المحموم بين الجسد والروح لكن الأنكى ان تكون هي ذات الفسحة المتروكة للغرق في سادية العودة للتلذذ بالسواد والألم.
وأوضح :هكذا تأخذنا نادية الأبرو من العالم المادي وبطريقة غير متوقعة صوب معالجات روحية خفيّة، حالة من مقايضة شكلية للشبق بغية الإنزواء قليلاً لأنصات الروح لذبذات بعيدة وغير محددة، أشبه بنداءات سامية للخروج من ثيمة الرغبة تماماً وإطلاق الحرية لندوب الزمن.
ثمة سؤال لا جواب له، كأن النص سعى إلى خلقه، وهنا تكمن المفارقات الأزلية بين صفاء الروح وبؤس الجسد:أيعقل أن تحمل شخصية ( غيلان سابقاً) كل هذا الفيض الشفاف من الألم لاسيما بعد إنعتاقها الجسدي والنفسي؟ولم كل هذه التركيبة الغريبة الحاملة للأم العميق بشخصية من هذا النوع؟.
وواصل :مع روايات نادية الأبرو ثمة ما يتفانى لإبراز الغرابة والغموض، حالة من اللامقايسة بين الواقع والخيال، أشبه بسياق حتمي للسمو من الأغوار العطنة، فالعجز الإنساني حين ينطوي ولو معنى صغيراً لإنكسار مشاعر حقيقية يظل بيننا كسمات للقوة الخرقاء اشبه بإحاطة بذرة مطمورة بالدفء لتنبلج يوماً ما للنور، كأن شخصيات السرد وظفّت كرسومات مساعدة لحرية الروح في عيش بهاءاتها دون منغصات.
وختم :إنها لوحة فنيٍة ثالثة بعد روايتيها (ارواح من رمال وضوء برتقالي) تسمو وتكبر بمرور الزمن، تمضي بنا للبحث عن متسعات جديدة لمساءلة الذات بتركها للغرق التام في عذابات النشأة والخلق الأول، إنها حالة إستشنائية تلك التي تتساوي عندها أعطاب الجسد بأوجاع الحرية المستحيلة.



