حفلات التخرج بين النقد والانتقاد

بقلم/عباس الصباغ..
يبدأ موسم حفلات التخرّج نهاية كل عام دراسي جامعي بإقامة حفلات تتراوح مابين العفوية والبسيطة الهادئة ومابين الصاخبة او التي اُعِدّ لها إعدادٌ مسبق من فقرات وبرامج كما تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي ووكالات الانباء، والكثير من تلكم الحفلات تتعرض للنقد اللاذع بحجة انها بعيدة عن ضوابط مجتمعنا العراقي المحافظ وذلك بالمظاهر التي تخرج عن المألوف والاعراف والسُنن التي درج عليها اكثر الناس كما يذهب منتقدو هذه الحفلات بانها تسيء لقدسية الحرم الجامعي من حالات الاختلاط غير المبرر بين الجنسين والرقص وازياء التنكر التي وصلت الى اشكال مضحكة ومقززة وهي في كل الاحوال لاتتناسب مع المستوى العلمي الذي يجب ان يتحلى به الطالب ناهيك عن الوقار والاحتشام.
بينما البعض المدافع عن تلك الحفلات يقول انها فرصة تسنح مرة واحدة كل اربع سنوات وهي فرصة للتحرر من قيود الحياة وضغوطاتها وتداعياتها المليئة بالمعاناة وهي كثيرة بالنسبة للواقع العراقي المكتظّ بها فلابأس ـ حسب رايهم ـ من “التحرر” العفوي والبريء ولو قليلا وهذا ليس بكثير على اولادنا الخريجين . يجابهه رأي آخر مضادّ اكثر تحفظا يقول بالرغم من قسوة الحياة ومعاناتها يجب ان يتحلى الطلبة المتخرجون بالقواعد والسُنن المجتمعية الدارجة التي تليق بالمجتمع العراقي ويضربون مثلا بحفلات التخرج التي تقام في بعض دول المنطقة اذ تخلو من السلبيات التي يشير اليها الطرف الاخر .
الكثير من المراقبين يرمون الكرة في ملعب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي متهمينها باللامبالاة وانها تغضّ الطرف عن هكذا حفلات دون ان تتدخل لتقنينها او توجيهها الوجهة التي تتناسب مع المجتمع العراقي والحرم الجامعي . وللتوفيق بين الطرحين المتضادّين اقول : ان حفلات التخرج هي سياق عالمي متبع في اغلب جامعات العالم ويجب ان لا تخضع للاجتهادات الشخصية او تحميلها اكثر من طاقتها كونها عفوية في كل الاحوال ويجب ان لا تفسّر تفسيرا اخر غير الاحتفال مرة واحدة كل اربع سنوات ابتهاجا بانتهاء مرحلة دراسية كانت مكللة بالتعب والمثابرة ومليئة بالمعاناة ومكابدات الحياة ومنغصاتها كما كانت مليئة بأحداث سارة وصداقات مثمرة وهي بداية لشقّ طريقهم في الحياة والانطلاق نحو المستقبل ومن حقهم ان يحتفلوا بالطريقة التي تعجبهم شرط ان لاتخرج عن روح الدستور وكفالته (الفقرة 38 منه) وهي حريات لاتنتظم بالمواعظ الاخلاقية والسياقات التعبوية والزواجر والنواهي العشائرية انما بالوعي والفهم ومجاراة الاعراف والتقاليد والضوابط العرفية والدينية وموافقة المجتمع في ذلك خاصة المجتمع العراقي المحافظ .
وعلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المعنية بالأمر ان توجّه ابناءنا الطلبة الخريجين بإقامة حفلات تخرّجهم بشكل لايتنافى مع العرف الاجتماعي والسُنن العشائرية التي يلتزم بها عموم الشعب العراقي .



