اراء

الأمن الغذائي .. منكم ولكنه ليس إليكم !!

بقلم / د. باسل عباس خضير..
قبل أيام صوّت مجلس النواب على مشروع قانون الأمن الغذائي ، وبرغم إن لهذا القانون العديد من المراحل والخطوات التي يجب عبورها لكي ينفّذ بشكل فعلي ، إلا إن اللحظات الأولى للتصويت، أثارت عدداً من الملاحظات أبرزها إن اسمه يختلف عن محتواه، فهو مخصص للأمن الغذائي، إلا إن تخصيصات الغذاء من دعم البطاقة التموينية وتسديد مستحقات الفلاحين عن تسويق المحاصيل، لم تبلغ سوى 5 تريليون دينار من أصل المبلغ المخصص للمشروع البالغ 25 تريليوناً، أي بنسبة 20% من المجموع ، ومما أثار انتباه من شاهد لقطات التصويت عبر الإعلام، إن الوقت للتصويت لم يتجاوز 12 ثانية، لقانون كان من المفترض أن يكون من الأدوات المهمة، التي يعوّل عليها محدودو ومحرومو الدخل في معالجة نقص مواد المعيشة وغلاء الأسعار ، وقد توسّعت أبواب الصرف في هذا القانون لتشمل أكثر من 25 فقرة بما يجعل البعض يعدّه التفافاً على قرار المحكمة الاتحادية بان إعداد وتقديم الموازنة الاتحادية، هو من اختصاص الحكومة التي تتشكّل بعد الانتخابات ، وحسب تصريح عضو اللجنة المالية (جمال كوجر) فان أكثر من 80% من النواب لم يطلعوا على الجداول المرفقة بالقانون، والتي تعبّر عن روحه لأنها توضّح المجالات التي ستذهب إليها الأموال .
والمسألة التي تثير الاهتمام والتي لم يلتفت لها الكثير هو ما أعلنه وزير المالية عن استعداد وزارته بتوفير الأموال التي تبلغ 25 تريليون دينار بسرعة فائقة دون أن يشير إلى مصدر هذه الأموال ، والحقيقة إن هذه الأموال ليست من صافي الزيادة في أسعار النفط لان تلك الزيادة أكثر بكثير منها فقد سعّرت موازنة 2021 برميل النفط بـ45 دولاراً ، وواقع الحال أثناء التصويت إن سعر البرميل تجاوز 120 دولاراً ، ولو تم البحث عن حقيقة الأموال التي خُصصت لهذا القانون لوجد إنها من فروقات تغيير أسعار صرف الدولار الذي تبنّته وزارة المالية في نهاية 2020 ، وبعملية حسابية بسيطة، فان الفرق بسعر صرف الدولار مقابل الدولار قد بلغ نسبة 23% ممّا كان عليه ، ولان إيرادات النفط قد ازدادت لتصل 90 مليار دولار، فان مبلغ ما يُسمّى الأمن الغذائي هو من فارق أسعار الصرف بالتمام ، وهذا الفرق دفعه ويدفعه المواطن من قدراته الشرائية التي انخفضت بشكل كبير ، وبمعنى أوضح إن المبالغ التي جاءت للمالية من فروقات الدولار التي تحمّل أعباءها المواطنون قد ذهبت لتغطية فقرات لقانون اسمه يختلف عن أهدافه ، وبمعنى أدق إن أموال فرق الدولار بدلاً من إعادتها للشعب كمنافع وخدمات واضحة ومؤكدة، ذهبت لفقرات ما انزل الله بها من ، وكان المفروض أن تغطيها الموازنة، وليس من المال الذي زاد الشعب فقراً وجوعا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى