قصص قصيرة جداً … حنون مجيد
هكذا الحال
الطيور التي على السلك تهبط حالما تنثر لها الحبوب ثم تطير..
القطط تموء عند بابك، تطعمها بطعامك ثم تغيب.
أصدقاؤك يهللون لمقدمك ثم ينسونك عندما ينفضّون..
هكذا الحال حتى مع الفراشات.
معاملة
لكي يهبطن بسلام على بذوره، يحبس انفاسه فلا يصدر صوتاً، لا يعطس، لا يسعل، لا يضرب بملعقة مقلاةً وهو يُعدّ فطوره.
آه.. لو كان الحاكم بهذا الأسلوب يعاملنا.
وجه نحوي نظرة عسيرة، ودمدم لحظة بكلام لم أفهمه، ومضى كالريح الثقيلة العاصفة.
إذن لنوقع
الصغير الذي يبيع الشاي في أقداح ورقية على ركاب السيارات وقد أكلته الشمس،
رد عليّ ورقة نقودي من فئة الخمسة آلاف دينار؛
لا أملك نقوداً كافية أردها إليك.
قلت خذها كلها فأنا أريد مساعدتك.
قال؛
وماذا سأقول لأمي. قلت؛
قل لها من جدي..
فتح جلّ عينيه وقال؛
ها أنت إذاً جدي؟
قلت له؛
نعم.
مدّ إبهامه وقال؛
إذاً لنوقع.
وضع القبعة
هي ذي معروضة للبيع في واجهة الدكان وحيدة لا ثانية لها.
تناولها النحيف فوضعها على رأسه فناسبته وحاول أن يدفع ثمنها،
بيد أن رجلاً بديناً اختطفها ووضعها على رأسه فكانت مناسبة له تماماً.
قبل أن يدفع ثمنها،
كان شخص آخر رأسه أكبر حجماً،
يختطفها هو الاخر ،
ليجدها أنسب إلى رأسه من غيره.
وهكذا يستمر الحال بين الأيدي المتلاقفة والرؤوس المختلفة،
حتى سقطت إعياءً على الأرض..
مشكلتها أنها؛
“تلائم العديد من الرؤوس،
مع القليل من التمديد”.
هذا الصباح
هذا الصباح فتحت ريقي على قدح قهوة بالحليب، وقراءة في كتاب، ريثما تحلّ ساعة الفطور.. لم تحل الساعة هذي، كان قطاري الورقي هذا يأخذ بي مسرعاً نحو محطات جديدة كل مرة وكل وقت، ويعرض ليصوراً جميلة لبشر وبحر وغابات، ويشغلني عن أي شيء حتى تهافتت عجلاته، وهبط الركاب فرادى وجماعات.
إذّاك وكان الوقت مساءً، توجهتُ الى مطعم على صفحاته ذاتها، وهناك أفطرت أو تغديت.
موتور
كان مسالماً لا يحمل مسدساً،
وجميلاً لا يحمل مرآة،
ومحباً لا يرى في الناس إلا صورته.
على جسر محدد تصدى له موتور اسود القلب، أفرغ جلّ رصاصاته في جسده.
لم يسمع منه سوى “آخ” وانية،
ستظهر مجسمة ساعة الغداء؛
يصرخ بها أحد صغاره،
وقد نفذت شوكة حادة في صدره .



