المراقب والناس

استمرار الاعتداء على  الكوادر الطبية..  دليل على الجهل المجتمعي

 

 

المراقب العراقي / بغداد…

 من الظواهر السلبية التي شهدها العراق بعد انهيار اجهزة الدولة عام 2003  هو تعرض الأطباء العراقيين لموجة اعتداءات تمثلت في القتل والخطف والتهديد العشائري والاعتداءات الجسدية واللفظية وعلى الرغم من تحسن الوضع الامني خلال السنوات الماضية مازالت عملية الاعتداء على  الكوادر الطبية مستمرة وقد تسبّبت مثل تلك الاعتداءات بحالات قتل عديدة، فضلاً عن ترويع المواطنين حيث اصبحت دليلا على الجهل المجتمعي باهمية الطبيب.

قبل ايام هجم مسلحون بالرصاص الحيّ على مستشفى يقع شرقي بغداد.وذكرت وسائل إعلام أنّ خمسة أشخاص نفّذوا هجوماً مسلحاً على مستشفى “فاطمة الزهراء” للأمراض النسائية والتوليد في حيّ الحبيبية بمنطقة مدينة الصدر شرقي العاصمة. أمّا السبب المتداول فخلاف بين إحدى المريضات وإدارة المستشفى.

لكنّ مصادر في المستشفى الذي تعرّض للهجوم أكدت أنّ “أكثر من رواية أشيعت بشأن الحادثة، من بينها رفض المستشفى توليد زوجة أحد الأفراد المسلحين، كون موعد الولادة لم يحن بعد”، مؤكدة أنّ “هذه الرواية غير صحيحة”.

وأضافت المصادر نفسها أنّ “المسلحين الذي نفّذوا الهجوم هم أقرباء، وقد اجتمعوا للنيل من طبيب في المستشفى على خلفية مشكلة عشائرية”.

يُذكر أنّ القوات الأمنية تمكنت في نهاية المطاف من إلقاء القبض على منفّذي الهجوم.

الى ذلك افاد مصدر امني، امس السبت، بالاعتداء على صيدلاني داخل احدى المستشفيات في بابل.وقال المصدر إن “مشادة حدثت بين مرافقي مريض وطبيب مقيم و صيدلاني، تطورت الى شجار وضرب الطبيب والصيدلاني، ما ادى الى اصابتهما برضوض داخل مستشفى قضاء المسيب شمال الحلة”.

وأضاف أن “القوات الامنية تمكنت من اعتقال المعتدين على الطبيب والصيدلاني”.

ويوضح نقيب الأطباء العراقيين الدكتور عبدالأمير الشمري في تصريح تابعته ” المراقب العراقي”: أن “الإحصاءات الرسمية سجلت اغتيال 363 طبيباً بعد عام 2003”.

وأضاف ” أن “الاعتداءات التي تنامت في السنوات الأخيرة يعود سببها إلى تردي الخدمات الطبيبة ونقص الأدوية وضعف البنى التحتية، كما أن الدولة لم تراع الزيادة الحاصلة في عدد السكان، فأصبحت المؤسسات الصحية الموجودة لا تستوعب أعداد المرضى، ما أدى لاكتظاظها، وبالتالي أصبح الاعتداء على الأطباء ظاهرة يومية”.

أن “النقابة تحاول باستمرار تسليط الضوء على ظاهرة الاعتداء على الأطباء وبيان خطورتها، كما تتواصل النقابة مع وزارة الداخلية من أجل القيام بدورها في توفير الأمن داخل المؤسسات الصحية، وملاحقة المعتدين وتسليمهم للقضاء”. وأضاف “كما تسعى إلى توكيل محامين لمتابعة قضايا الاعتداء على الأطباء في المحاكم، والمطالبة بالحق العام لأن أطباء كثر يتعرضون للتهديدات العشائرية، ويجبرون على التنازل عن الحق الشخصي”.

وأوضح الشمري أن “النقابة تطالب بتطبيق قانون حماية الأطباء رقم 26 لعام 2013، وتحديداً المواد 7 و8 و9 منه، والملزمة للجهات الحكومية بتوفير الحماية للمؤسسات الصحية، واتخاذ إجراءات حازمة بحق المعتدين الذين يهددون الأطباء عشائرياً، التي تصل للسجن 3 سنوات، أو دفع غرامة مالية قدرها 10 ملايين دينار عراقي”.

من جهتها ترى عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان الدكتورة فاتن الحلفي في تصريح خصت به ” المراقب العراقي”: ان استمرار الاعتداءات على الاطباء  من قبل ذوي المرضى يؤثر سلباً في تقديم الخدمات العلاجية وهي ذات الوقت تدل على جهل بأهمية دور الطبيب في المجتمع.

وأضافت: ان الطبيب كإنسان يتعرض للخطأ وهو شيء وارد في الطب ويحدث كثيرا لكن ان يقوم ذوي المريض بالاعتداء على الطبيب فهذا شيء مرفوض ويجب معاقبة من يقوم به حتى يسود النظام في المؤسسات الطبية .

وتابعت : ان من حق ذوي المريض اقامة دعوى ضد الطبيب الذي يتسبب موت مريضهم في المحاكم الرسمية وعندها يحال الطبيب الى التحقيق وفي حال ثبوت التهمة والتقصير فان الطبيب سيتم معاقبته وفق القوانين النافذة وقد يوقف عن العمل في حال وجدت الجهات التحقيقية ان الامر يتطلب ذلك .

واشارت الى ضرورة ان تكون للمستشفيات حمايات كبيرة كي يستطيع الاطباء العمل في أجواء آمنة ولايستطيع الاهالي الاعتداء على اي منتسب في المستشفى وعندها تكون الامور في مسارها الصحيح بعيدا عن المشاكل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى