مسلمو الهند يُقتلون وسط صمت عربي ودولي

المراقب العراقي/ متابعة..
يواجه مسلمو الهند تحديات موروثة من الماضي؛ إذ يعتبرهم مواطنوهم الهندوس مسؤولين عن الانفصال الذي نشأت عنه باكستان كدولة لأمة المسلمين الهنود، وعليه يجب أن يكونوا فيها وليس في الهند، وأخرى تتصل بمجتمعهم المنغلق نسبيًّا ويعاني ضعفا في التنمية ويعوزه الإصلاح.
المسلمون الهنود هم ثاني أكبر تجمع للمسلمين في العالم بعد إندونيسيا، وهم أحد أهم جسور الهند إلى العالمية، ورغم هذا لا تلقى تطلعاتهم ترحيبًا كافيًا للعب دور فاعل في صنع مستقبلهم من قبل قيادتهم الاجتماعية والدينية ومؤسسات الدولة. في حين تسعى الجماعات القومية المتشددة إلى الاستمرار في تحميلهم مسؤولية تقسيم الهند إلى دولتين (باكستان والهند)، وتركهم رهينة لإرث تلك الحقبة بما فيها من اضطرابات وطعن بوطنية المسلمين الهنود، وكذلك لإثبات أن المسلمين عاجزون عن تنمية مجتمعهم وترقيته، خاصة أن تعريف علاقتهم بالدولة والمجتمع وسياسة بلادهم لا يزال يحددها نضالهم وما سيسفر عنه من تحقيق لطموحاتهم وليس ما تقدمه الدولة فحسب.
كثيرًا ما اتُّهِمَ المسلمون الهنود في وطنيتهم بعد التقسيم المأساوي للهند في عام 1947 في أعقاب “نظرية الأُمَّتين” -والتي تقول بعدم قدرة المسلمين والهندوس على التعايش معًا، وكان من ثمرتها انفصال باكستان عن الهند- والتي لم تُلقِ بظلالها على شرعية الخطاب الدستوري فقط ولكن تركت أيضًا المسلمين أسرى شعور دائم بالذنب. فقد ألقى سردار فالاباي باتل -أول وزير داخلية للهند المستقلة- اللوم على المسلمين في الجمعية التأسيسية، قائلًا: “حصلتم على ما تريدون، حصلتم على دولة مستقلة وتذكَّروا: أنتم كنتم مسؤولين عن ذلك، وليس أولئك الذين ما زالوا في باكستان”. ولا يزال هذا الخطاب يتردَّد في السياسة الهندية.
ربما لا يزال هذا الخطاب الشعبوي ساريًا لدى قطاع كبير في السياسة الهندية؛ حيث يرى هؤلاء أن وجود الحماية الدستورية للأقليات دون بقية الفئات الاجتماعية التي يتشكَّل منها المجتمع ستكون مدعاة لانقسامه.
يصل تعداد المجتمع المسلم في الهند إلى 170 مليون نسمة ويشكِّل 14% من سكان الهند، ويمتد على مساحة لغوية وعِرقية وثقافية ودينية واسعة ومتنوعة؛ بسبب تعايش مكوناته مع جيرانهم غير المسلمين خلال الـ 800 سنة الماضية، لكنه أيضًا، لا يزال بطريقة ما رهين إرث تقسيم فرضه المسلمون على أنفسهم كما فرضه الخارج عليهم (منهم الاستعمار البريطاني).
هناك العديد من النظريات والملاحظات حول سبب حدوث خلاف بين المسلمين والهندوس، والذي أدى في نهاية المطاف إلى انفصال باكستان (كدولة إسلامية) عن الهند في عام 1947. ولكن يمكن القول هنا أن أحد الأسباب الرئيسة لنشوب الخلافات بين المسلمين والهندوس، كان يتمثّل في السياسة البريطانية خلال فترة استعمارها شبه القارة الهندية قبل عدة عقود وفي وقتنا الحالي أصبح المسلمين والهندوس يجنون ثمار تلك السياسة البريطانية العنصرية.
ولمعرفة الدور الخبيث الذي لعبته أيادي السياسة البريطانية في هذه الأحداث، علينا أن نعود إلى قرنين من الزمان، عندما كانت الهند مستعمرة بريطانية. ففي عام 1857، أطلقت الشعوب الأصلية في الهند (الهندوس والمسلمون) انتفاضة وطنية ضد الاستعمار البريطاني، والتي تم قمعها من قبل الحكومة البريطانية وخلال تلك الحقبة الزمنية اعتبرت الحكومة البريطانية المسلمين الهنود السبب الرئيسي لهذه الانتفاضة. وهكذا، بذلوا كل جهد ممكن لخلق العديد من الخلافات والفجوات بين الجماعات المسلمة، بدأً من طرد المسلمين من مناصبهم في الحكومة والمؤسسات الهندية ووصولا إلى خلق الكثير من العوائق لمنعهم من الاستمرار في اعمالهم الاقتصادية. لكن أهم خطة بريطانية لإضعاف المسلمين كانت تتمثل في خلق خلافات وفجوات كبيرة بين الهندوس والمسلمين في الهند وفي هذا السياق، يقول اللورد “إدوارد إلينبرو”، نائب حاكم الإمبراطورية البريطانية في الهند في تلك الفترة: “الحقيقة الواضحة التي لا يمكن تجاهلها هي أن الأمة المسلمة بطبيعتها عدونا الشرس. لذا فإن خطتنا الحقيقية هي إرضاء الهندوس”.
يذكر أن هذه التصريحات التي أطلقها اللورد “إلينبرو” جاءت في الوقت الذي اتضح فيه أن البريطانيين غير قادرين على الاستمرار في حكم البلد ولهذا فلقد غير القادة البريطانيون سياساتهم وقاموا بتقديم الكثير من الدعم للهندوس، وبهذا الامر بات المسلمون في ضوء ذلك أمام مأزق كبير وذلك لأنه ينبغي عليهم أن يتوقعوا أعمالاً انتقامية من قبل الهندوس. وكمهرب أخير ويائس طالب جزء من المسلمين المتشددين والناشطين سياسياً بتقسيم البلد. وكانوا يأملون في أن يتمكنوا من إيجاد أغلبية مسلمة في أحد الأجزاء. ونالوا هدفهم في عام 1947 مع تأسيس دولة باكستان. وساهم البريطانيون من جانبهم في ذلك، لان هذا الحل كان يؤدي إلى أقل معارضة ممكنة. لكن تكاليف هذا كانت باهظة. ففي البدء كانت المواجهات الدينية في الهند مقتصرة على الصعيد الداخلي دائماً وكان من الممكن دائماً إيجاد حلول وسط. أما بعد التقسيم فقد بات هناك دولتان متنافستان متجاورتان ومختلفتان دينياً في مواجهة بعضهما بعضا ولأن تاريخ الهند لم يشهد نشوء حد واضح أو منطقة فاصلة فقط بين الديانات، فقد أصبح التقسيم سبباً لاندلاع أعمال عنف لا نهاية لها. وقد خلفت أعمال العنف هذه مئات الآلاف من الضحايا وشردت الملايين من الأشخاص. وكانت عواقبه بادية العيان بشكل خاص في كشمير، التي يتنازع عليها البلدان الجديدان منذ البداية. واندلعت بينهما خلال سير الصراع أربعة حروب، امتدت انعكاساتها بشكل تلقائي تقريباً حتى آسيا الوسطى.
إذاً لا عجب من دعم الحكومة البريطانية للهندوس في اضطهادهم ومعاداتهم للمسلمين فالاستعمار يريد التضييق عليهم وحتى قتلهم إن أمكن ولهذا رأينا رئيس الوزراء البريطاني في لباس هندوسي ويحتفل معهم بينما تقوم الميلشيات الهندوسية بالتعدي على المسلمين.



