ماذا تبقَّى من إعدادية قتيبة للبنين ؟

قاسم وداي الربيعي
يؤلمنا جدا نحن الجيل الذي نقدس العلم و التعليم والمعلم والمدرسة أن نشاهد صرحنا العلمي والتربوي الكبير ( إعدادية قتيبة ) الواقعة في مدينة الصدر وقد أهملت بهذا الشكل المخزي , أهملت بعد أن حاصرها ( سوق الأولى ) المجاور إلى الدور الحكومية , قتيبة هذه يا سادتي خرجت جيلا من خيرة مبدعي العراق , فإذا سألت أحد مبدعينا وقلت له لمن تدين يأتيك الجواب ( قتيبة ) , الاعدادية التي علمت وتربى في حضرتها مئات المثقفين والمبدعين والأطباء والمهندسين , حاصرها السوق اللعين وامتدت أمام واجهتها محلات الملابس و باعة الأرصفة , فتركوها خلف أظهرهم كي تستقر فيها قمامتهم وسذاجتهم , كتبنا كثيرا وناشدنا تربية الصدر بإنقاذ المبنى لكن لم نجد أي صوت لإعادة الحياة فيهـــا , بل أشتدت محنتها لتصبح مكبا للنفايات وملأت بالمياه الثقيلة دون أن ينتصر لها الضمير الإنساني من سكنة القطاعات المجاورة لها , قتيبة يا سادتي هي أخر النداءات , فهل هناك من شريف يتقدمنا لنقف جميعنا في حرمها نزيل هذه القبح ونغسل عن جدرانها بؤس الرحلة وخبث المشهد , أنا هنا أناشد الشرفاء ممن تخرجوا من هذه الإعدادية المقدسة أن يقفوا لإعادة المبنى إلى سابق عهده ونزيل عن وجهها خرائب النفوس التي سيطرت على بابها الرئيسي لتحوله إلى سوق شعبية بغير عدل , ثم لماذا لا تعيد إعمارها تربية الصدر لتلتحق بها الأجيال وترمم هذا العهر الذي فتك بتعليمنا , السلام على إعدادية قتيبة , على قاعاتها على جدرانها على أنفاس ممن تعلموا بها , السلام على آخر العهد إن كان فينا عهد ومروءة ..



