ثقافية

“واهلية” نصوص مسرحية عن هزائم الإنسان وانتصاراته

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

 يرى الكاتب قاسم المشكور أن نصوص “واهلية” المسرحية للكاتب عبد السادة جبار تجسد هزائم الإنسان وإنتصاراته بلغةٍ مسرحيةٍ فنيةٍ معبرةٍ تقتفي أثر البساطة المحمولة بالدلالات بغية إخراجهم مما يقبعون فيه، فيغدون ابطالاَ فضلاء، ونافعين في الحياة.

وقال المشكور في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: لا شك أنّ الكتابةَ عن المسرح أمرٌ مرعبٌ  بالنسبة لي بقدر ما هو سار، ومشرق، لأن للمسرح جلاله، وقداسته، فأولى الأفكار التي إستقبلها الإنسان مذ أقام حضاراته الاولى كانت تنطلق من خشبة هذا الفن الشاهق حيث إنّ الأفكارَ هي المحطاتُ التي كان المسرح يقوم من خلالها بإطلاق قذائفه الفكرية، وهو بهذا يُعد اللبنة الأولى في الحضارة الإنسانية بمعية الفلسفة، والشعر بطبيعة الحال.

وأضاف :لا يمكن تجاهل دور المسرح المضئ في توجيه أفكار الجماهير، وبناء رؤاهم الفكرية، ولو أننا أقدمنا على حماقة إزالته من التاريخ الحضاري للإنسان فإننا بذلك نجرد هذا التاريخ من فعل حضاري خلاّق، فلا حضارة دون حياة، ولا حياة بلا حرية، وهل المسرح إلاّ كلمة حرة يتم إطلاقها من على خشبة المسرح.

وتابع : أن هذه المقدمة التي سقتها إليك عزيزي القارئ أراها ضرورية وانا ادخل الى عالم الإستاذ عبد السادة جبار، المسرحي الذي قدم لنا خمسين نصاَ مسرحياَ وعنونها ب (واهلية)، وهي تجربة لا شك جديدة على المسرح العراقي، الأمر الذي ادخل كل من الكاتب عبد السادة جبار، والإستاذ عقيل مهدي الذي قدم لهذه النصوص ادخلهما في دوامة تجنيس هذه النصوص قبل أنْ يهتدي الإستاذ عقيل مهدي إلى تسميتها ب(مسرحية المشهد الواحد) وينهي الجدل حول التسمية.

وأوضح : منذ أنْ أهداني الإستاذ عبد السادة جبار مشكوراَ نصوصه بغية الإطلاع عليها، وإبداء الرأي فيها وأنا في حيرة من أمري، ومبعث حيرتي هو البحث عما يناسب هذه النصوص من كلمات الثناء، والتقدير، فهذا الكاتب المجد الذي رمانا بأطيب أفكاره، واحسن ظنونه إنما كان يمارسُ معنا فعلاَ خلاّقاَ بما يشنهُ من هجومات نبيلة على عراقيل التقدم البشري، فقذفَ بنا إلى رحاب الحرية قاصداَ إخراجنا من قمقم التردد الذي يكتف العقل الإنساني الحر فينا.

وأشار الى أنّ افضل ما يمكن أنْ يقدمهُ الكاتبُ المسرحي الجاد، هو أنْ يخاطب جمهوره بلغةٍ مسرحيةٍ فنيةٍ معبرةٍ تقتفي أثر البساطة المحمولة بالدلالات بغية إخراجهم مما يقبعون فيه، فيغدون ابطالاَ فضلاء، ونافعين في الحياة، وفي ظني إنْ هذا هو الذي فعله الإستاذ عبد السادة جبار، فعلى خطى الكاتب الإيرلندي (صموئيل بيكيت) كان يرسل كلماته على لسان أبطاله، فلغتهُ بسيطةٍ، ومكثفةٌ، وحمالةٌ للرمز.

ولفت الى أنّ إضافة اي شيء نافع الى عقول الجماهير إنما يمثلُ خطوة بإتجاه التغيير، والتقدم فبعد قرائتي للنصوص، ودون الدخول في مضامينها لكي لا أُفسد على القارئ متعة المساهمة في إنتاج المعنى عند قرائته لها، اقول ما شدني في هذه النصوص أنَّمحور ما تدور حوله المواضيع هو الإنسان بكل تفاصيله، بأحلامه، وهمومه، وهواجسه،بإنتصاراته، وخيباته، بسروره، واحزانه، إنها تمثل الإنسان بكل ما فيه.

وبين : أنه على مستوى التكنيك في الكتابة كان الكاتب بارعاَ في إستخدام الأمكنة، والأزمان، كما أنّ إستنطاقه للحيوان، والجماد جعله أقرب إلى تلمس المعنى المراد إرساله للقارئ، كما أنّه بارع في خلقه للحبكة معتمداَ في ذلك على توظيف كل تقع يده عليه من أدوات فيحسن توظيفها بالشكل اللائق، وفي تقديري أنّ أعمال مثل (كان والآن) و(قامة للاشجار) و(محكمة الكتب) و(لغة السلاح) و(مقتبس شعر) و(بانتظار جودة) يمكن إعتبارها اعمالاَ لافتة، على الرغم من وقوع الكاتب تحت تأثير الكاتب بيكيت وقصته الشهيرة (في إنتظار غودو)الذي تجلى في مسرحية الإستاذ عبد السادة الموسومة (بإنتظار جودة).

وختم :بقي أن أؤكد ان الأستاذ عبد السادة جبار قدم أعمالاَ يمكن وصفها بأنها رائعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى